الزوار الحاليين : 3
زوار اليوم: : 34
مجموع الزوار : 17,679
الصفحات المقروءة : 61,599
أخبار الموقع

لا يوجد مادة.

: بحوث علمية
طباعة

  : بحوث علمية
معالجة مشكلة البطالة في المجتمع السعودي
 

 

 

 

 

 

 

 

 

معالجة مشكلة البطالة في المجتمع السعودي

في ضوء الشريعة الإسلامية

 

 

 

 

 

 

 

 

إعداد الدكتور

 ناصح بن ناصح المرزوقي البقمي

أستاذ الاقتصاد والسياسة الشرعية المساعد

بمعهد الدراسات الدبلوماسية

 

 

 

 نشر هذا البحث في مجلة مركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامي بجامعة الأزهر في العدد 38 مايو ـ أغسطس 2009م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المحتويات

 

العنوان                                                          رقم الصفحة

 

مقدمة                                                               2ـ 3

تمهيد                                                                 4ـ5
المبحث الأول : مراجعة أهم الدراسات السابقة :                    6ـ 15 

أولا : أهم الدراسات الرسمية .                                       6

ثانيا : أهم دراسات القطاع الخاص .                                  8

ثالثا : أهم الدراسات الأكاديمية .                                      11

 

المبحث الثاني : معالجة الدولة لمشكلة البطالة :                    16ـ 28

أولا : الأنظمة والقرارات .                                          16

ثانيا : معالجة المشكلة في خطط التنمية .                             21

 

المبحث الثالث : معالجة مشكلة البطالة
في المملكة من المنظور الشرعي.                                  29ـ38

أولا : الأسس الشرعية التي ينبغي أن تراعى

عند معالجة مشكلة البطالة في المملكة .                              29 

ثانيا : الحلول الشرعية لمشكلة البطالة في المملكة :                  31                             

1ـ العمل بعقد المضاربة في النشاط التجاري .                      31

2ـ العمل بعقد الإجارة في النشاط الخدمي .                         34

3ـ العمل بعقدي المساقاة والمزارعة في النشاط الزراعي.            37

 

الخاتمة                                                              39ـ40

 

الحواشي                                                             41ـ42
 
المراجع                                                              43ـ 45

 

 

 

 

 

 

 

مقدمة

 

   لم تكن الطفرة التي مرت بها المملكة العربية السعودية منذ أواخر  القرن الهجري الماضي خيرا كلها ، بل جلبت على المجتمع السعودي آثارا سيئة ، أهمها خلخلة ذلك المجتمع ، وإضعاف بنيته الاقتصادية والاجتماعية ، وليست البطالة في أوساط الشباب السعودي سوى أثرا من تلك الآثار السيئة . وقد كانت الدولة ـ وفقها الله ـ تسعى دائما إلى تحقيق رخاء المواطن ورفع مستوى معيشته ، ومن ذلك زيادة الدخول الكبيرة في تلك الفترة ، والتوسع في الإنفاق العام ، وتجهيز البنى التحتية، لكن تلك الجهود الجبارة ، لم تسلم من الطفرة وآثارها السيئة .

   فإذا أخذنا الجانب الاقتصادي مثالا ، فإننا ندرك مدى التأثير الكبير الذي تركته تلك الطفرة في ذلك الجانب . لقد كان المجتمع السعودي مجتمعا منتجا ، وإن كان الإنتاج صغيرا متواضعا ، وكان الآباء والأجداد يمتهنون أعمالا حرفية في جميع المجالات ، وكان الابن يشتغل مع أبيه في حرفته ، وفي مزرعته ، وفي متجره ، وكانت الأسرة تقضي حاجاتها بنفسها ، والكل يؤدي وظيفته على أكمل وجه ، وكان المجتمع السعودي مجتمعا مقتصدا في استهلاكه الذي كان عند أدنى مستوياته . فما الذي حصل بعد الطفرة ؟

   أصبح معظم تلك الأعمال يعد اليوم في نظر الشباب أعمالا لا يليق بهم الالتحاق بها ، وأصبحت الأسرة تعتمد على العمالة الوافدة حتى في قضاء حاجاتها اليسيرة ، وعم الكسل والخمول أفراد الأسر إلا ما ندر،  وتحول المجتمع إلى مجتمع استهلاكي بالكلية ، وإلى مجتمع اتكالي يعتمد على غيره في كل صغيرة وكبيرة .

   ولا شك أن تلك الآثار السيئة لم تكن مرادة للدولة ولم تكن في حسبان المخططين للتنمية ، ولكنها جاءت نتيجة طبيعية للتغيير ، وما يجلبه من تداعيات وتحولات لم تكن على البال ، ومن ذلك مشكلة البطالة في المجتمع السعودي . والعاطل هو من كان قادرا على العمل ، وراغبا فيه، ويبحث عنه ، ويقبله عند مستوى الأجر السائد ، ولا يجده . لكن هذا لا ينطبق على سوق العمل السعودي؛ لأن العمل موجود ، والوظائف كثيرة جدا في القطاع الخاص والعام ، لكن من يشغلها ؟

عدد ضخم من العمال الوافدين الذين قد تصعب إزاحتهم عن الوظائف التي يشغلونها ؛ خشية ردود الفعل الدولية، بل وربما خشية ردود الفعل المحلية من قبل أهل المصالح المستفيدة من تلك العمالة. كما أن الشباب السعودي الذي يسعى إلى الحصول على لقمة العيش ، عن طريق عمل كريم محترم يليق به وبالعرف الاجتماعي الذي وجد نفسه فيه ، لم يؤهل نفسه لذلك العمل ، ولم يتقبله بشروط صاحب العمل ومن ذلك الأجر السائد ، كما يتقبله العامل الوافد .

    ولقد بذلت الدولة جهودا مشكورة في معالجة تلك المشكلة ، وقدم المختصون دراسات جيدة لتقصي الأسباب وتقديم الحلول ، ولكن المشكلة لا زالت قائمة ، بل ربما تزايدت ، مما دفعني إلى الكتابة في هذا الموضوع للأسباب التالية :

1ـ أن مشكلة البطالة في المجتمع السعودي لا زالت قائمة ، وتحتاج إلى المزيد من البحوث والدراسات .

2ـ أن مشكلة البطالة في المجتمع السعودي درست من ناحية اقتصادية ، لكنها لم تدرس من الناحية الشرعية حسب علمي .

   أما أهداف البحث فهي :

1ـ بيان مشكلة البطالة في المجتمع السعودي وكيف عُولجت اقتصاديا.

2ـ بيان كيف يمكن معالجة تلك المشكلة وفقا للشريعة الإسلامية .

   وقد استعملت بعض الرموز للاختصار على النحو التالي :ع : العدد ، م : المجلد ، ج : الجزء ، ص : الصفحة ، ب ط : بلا طبعة، ب ت : بلا تاريخ .

  وقد قسمت هذا البحث بعد هذه المقدمة ، إلى تمهيد وثلاثة مباحث ، وخاتمة ، وفيما يلي بيان لذلك .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تمهـــــــيد

 

   بلغ عدد العاطلين في المملكة في النصف الأول من عام 1428هـ  حسب الإحصاءات الرسمية 445 ألف عاطل ، وبذلك تكون نسبة البطالة في المملكة 11 % ، وهي نسبة تعد مرتفعة مقارنة بالمعدل المعتاد للبطالة في الدول الأخر وهو 5%  . وقد بلغ معدل البطالة في الذكور 8,3 % وفي الإناث 24,7 %. ويبرز التحليل التفصيلي للبطالة حسب فئات العمر أن غالبية العاطلين السعوديين يتركزون في الفئة العمرية من 20 إلى 24 سنة حيث بلغت 44,5 % ، وأن 24,1 % من العاطلين عن العمل من حملة شهادة الثانوية العامة ، و20,4% من العاطلين عن العمل من حملة شهادة الكفاءة المتوسطة . فيما بلغت نسبة العاطلات بين أوساط الجامعيات 64,5% ([1]).

وكشفت دراسة نفذتها وزارة العمل السعودية حديثا بالتعاون مع المؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني لمعرفة مستوى البطالة في البلاد ما يلي ([2]) :

ـ نسبة آباء أفراد عينة أصحاب المستويات التعليمية المتدنية الذين لا يقرءون ولا يكتبون 36% ، ونسبة تعليم أمهاتهم وصلت إلى 60% منهن 26% لديهن التعليم الابتدائي فقط .
ـ 15% من العاطلين عن العمل متزوجون .

ـ ضعف التدريب والتأهيل بين الشباب العاطلين عن العمل إذ أكد 56% منهم أنهم لم يسبق لهم الحصول على أي نوع من التدريب ، كما أكد    68% منهم أن مشكلة السعودة تعود لعدم تعاون القطاع  الخاص، فيما يرى 69،5% أن الواسطة في المجتمع أهم من الشهادة ، ويشير 49% من أفراد العينة إلى أن المجتمع السعودي ينظر بدونية للأعمال الفنية والمهنية.
ـ جاءت المنطقة الشمالية في المركز الأول من ناحية البطالة بنسبة   25% ، تلتها المنطقة الوسطى بنسبة 24% ، ثم الغربية بنسبة 21% ، فالجنوبية بنسبة 19% ، فيما بلغت في الشرقية نسبة 12% فقط .

هذا فيما يخص المناطق الخمس الكبرى المكونة للممكلة . وجاء في دراسة علمية أكثر تفصيلا لمناطق المملكة الثلاث عشر كما يلي ([3]):

في الرياض 10% ، وفي مكة 12% ، وفي جازان 21% ، وفي المنطقة الشرقية 13% ، وفي عسير 13% ، وفي القصيم 12% ، وفي حائل 24% ، وفي المدينة المنورة 17% ، وفي الباحة 16% ، وفي الحدود الشمالية 20% ، وفي تبوك 12 % ، وفي نجران 18% ، وفي الجوف 19% .

   ويُلحظ أن نتيجة الدراستين متقاربة باستثناء المنطقة الوسطى . كما أن أعلى نسبة للبطالة كانت في حائل ، ثم في جازان ، ثم في الحدود الشمالية ، ثم في الجوف ، ثم في نجران . ولعل السبب هو عدم وجود التنمية المتوازنة . 

    من ناحية أخرى لا زال حجم العمالة الوافدة كما هو إلى وقت قريب، بل إنه قد ازداد . فقد جاء في خطة التنمية الثامنة أن حجم العمالة الوافدة في عام 1424هـ ( 2003م ) بلغ نحو 4,97 مليون عامل وأنها قد زادت بنسبة 2,4 % ، وأن القطاع الخاص يستوعب نحو 96,5 %من إجمالي تلك العمالة الوافدة  ([4]) .

   وفي نهاية عام 2005م ارتفع العدد إلى 4,74 مليون عامل ([5]).

   فيما تذهب التقديرات غير الرسمية إلى أن العدد قد قفز في عام 1428هـ إلى ما يقارب 7 مليون عامل .  

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الأول

مراجعة أهم الدراسات السابقة

 

    قدم في مشكلة البطالة في المجتمع السعودي دراسات اقتصادية كثيرة بعضها من جهات رسمية ، وبعضها من القطاع الخاص ، وبعضها من جهات أكاديمية ، وفيما يلي بيان لأهم تلك الدراسات :  

 أولا : أهم الدراسات الرسمية :

   بيّنت دراسة لمجلس القوى العاملة قبل عشر سنوات أن مشكلة البطالة في المجتمع السعودي تعتمد على عدة أشياء من أهمها ما يلي ([6]) :

1ـ أن مخرجات نظم التعليم والتدريب الوطنية تتزايد باستمرار وبمعدل عال ، وفي الوقت نفسه يتزايد الطلب على العمالة الوافدة .

2 ـ أن القطاع الحكومي قد وصل مرحلة الاكتفاء الوظيفي ، وحاجته إلى العمالة الإضافية إنما هو بهدف السعودة والإحلال .  

3ـ أن القطاع الخاص هو الموظف الرئيس للعمالة الوطنية . فهو يستوعب ما يقارب 90 % من إجمالي العمالة بالمملكة ، و95 % من إجمالي العمالة الوافدة. كما أن منشآت القطاع الخاص التي توظف 10 عمال فأكثر تستوعب 18 % من إجمالي العمالة بالقطاع الخاص نسبة العمالة الوطنية فيها لا تزيد عن 12% ، في حين أن المنشآت التي توظف أقل من 10 عمال يعمل بها 82 % تقريبا من إجمالي العمالة .

  وبعد خمس سنوات أوضحت دراسة أخرى للمجلس نفسه أن المنشآت الصغيرة في المملكة التي توظف أقل من عشرين عاملا تمثل نسبة 95% من الاقتصاد السعودي ، ويعمل فيها 78% من العمالة الوافدة ([7]).

مما يعني أن حجم المشكلة لا زال كما هو رغم الجهود المبذولة .

  وأقرت خطة التنمية السابعة بأن السعودة بالقطاع الخاص تواجه عدة عوائق أهمها ([8]):

1ـ الارتفاع النسبي في تكلفة العمالة الوطنية مقارنة بالعمالة الوافدة، حيث تشير نتائج البحوث والدراسات ذات العلاقة ، إلى ضعف استجابة القطاع الخاص بشأن تنفيذ توجهات السعودة ؛ نظراً للارتفاع النسبي في أجور ورواتب العمالة الوطنية.

2ـ استمرار تدفق العمالة الوافدة إلى سوق العمل خلال خطة التنمية السادسة، مما أدى إلى زيادتها بنسبة تقدر بنحو (1.5%) من حجمها في سنة الأساس 1414/1415هـ (1994م). وقد شكلت هذه الزيادة ضغوطاً على الوضع التنافسي للعمالة الوطنية ، سواء بالنسبة إلى حصولها على وظائف جديدة أو إحلالها محل العمالة الوافدة.

   وحسب الخطة الثامنة تمثل الاختلالات الكلية والهيكلية التي يتسم بها جانبا العرض والطلب في سوق العمل تحديات تتطلب معالجات آنية وطويلة الأجل، ومن أهم تلك الاختلالات ([9]) :

ـ ارتفاع درجة اعتماد الاقتصاد الوطني على العمالة الوافدة الناشئ عن عدم مواكبة قوة العمل المحلية لزيادة الطلب الكلي عليها حيث تقدر فجوة الجنسية بين العمالة الوافدة والعمالة الوطنية بنحو (1.5) ألف عامل وافد لكل ألف من العمالة الوطنية عام 1423/1424هـ (2003). وقد برزت هذه الفجوة كحقيقة مهمة منذ خطة التنمية الرابعة، وستظل ضمن القضايا ذات الأولوية في خطة التنمية الثامنة.

 ـ الاختلالات الهيكلية والمهنية في سوق العمل ويعكسها عدم وجود تناسب بين بعض مخرجات نظم التعليم والتدريب واحتياجات ذلك السوق، بالإضافة إلى عدم التناسب بين تطلعات الباحثين عن عمل والأوضاع السائدة في سوق العمل خاصة فيما يتعلق بنوعية الوظائف المعروضة وشروطها.

 

  كما بيّنت دراسة لوزارة الداخلية أن مشكلة البطالة في المجتمع السعودي تعود إلى أسباب كثيرة من أهمها ما يلي ([10]) :

1ـ أن الهياكل التنظيمية والإدارية القائمة على خدمات سوق العمل غير مستكملة بالقدر اللازم ؛ لمعالجة تعقيدات ذلك السوق والتعامل مع الطلب غير المحدود على العمالة غير السعودية . كما تحتاج تلك الهياكل إلى موارد بشرية ومادية تمكنها من تحديد الحاجات الحقيقية للاقتصاد الوطني من القوى العمالة غير السعودية ، ومن ثم تقويم طلبات الاستقدام في ضوئها ، بهدف الحد من تزايد أعداد العاملين غير السعوديين .

2ـ أدى عدم توافر معلومات عن سوق العمل إلى عدم تمكن الباحثين عن العمل ، من التعرف على فرص العمل المعروضة وأجورها ومتطلباتها ، ومن ثم تحقيق تلاقي العرض بالطلب .

3ـ التسرب من التعليم وبخاصة التعليم في المرحلة الابتدائية . وقد بلغت نسبة التسرب في تلك المرحلة 28%  طبقا للخطة الخمسية السادسة ([11]) ، مما يعني أن نسبة كبيرة من قوة العمل السعودية ضعيفة التأهيل ، وفي ظروف تنافسية مع عمالة غير سعودية أجورها منخفضة .

4ـ عدم المواءمة بين مخرجات النظم التعليمية والتدريبية وبين حاجات القطاع الخاص . إذ يُلحظ إقبال الطلاب على الدراسات الجامعية النظرية، مما يترتب عليه فجوة كبيرة بين متطلبات العمل ومخرجات التعليم وما يوفره من كوادر . كما أن عدد المتخرجين من التعليم الفني غير كاف لحاجات القطاع الخاص من المهن والأعمال .

5ـ يفضل العامل السعودي العمل في جهاز الدولة لأسباب ترجع إلى: فارق الأجر ، وطبيعة العمل ، وفترات الدوام ، والاستقرار الوظيفي ، والمكانة الاجتماعية .

6ـ يفضل صاحب العمل في القطاع الخاص العمالة غير السعودية ؛ لانخفاض الأجور ، وارتفاع مستوى التأهيل والتدريب ، ومرونة نقل العامل من مكان إلى آخر حسب حاجة العمل.

هذه هي أهم أسباب مشكلة البطالة في المجتمع السعودي من وجهة النظر الرسمية . ويبقى أن نعرف أسباب هذه المشكلة من وجهة نظر القطاع الخاص .

ثانيا : أهم دراسات القطاع الخاص :

    مع أن مجلس الغرف التجارية والصناعية قد أكد أهمية إحلال السعوديين محل غير السعوديين في القطاع الخاص من جوانب اجتماعية واقتصادية ([12]) إلا أن اللجان القطاعية بالغرفة التجارية الصناعية بالرياض قد ذكرت بعض العوائق العملية التي تحول دون حل مشكلة بطالة العمالة الوطنية منها ما يلي ([13]) :

1ـ أن العمالة الوطنية ليست كافية كما ونوعا لملء كافة الوظائف . مما يعني صعوبة الاستغناء كليا عن العمالة الوافدة وبخاصة تلك التي تتسم بخبرات ومهارات متميزة .

2 ـ عدم استطاعة شركات التشغيل والصيانة توظيف سعوديين بالقدر المطلوب بسبب تأخر الدولة في صرف مستحقاتها مما يؤدي إلى تأخر الشركات في صرف رواتب موظفيها السعوديين .

3ـ أن وضع سلم لرواتب العمال السعوديين سيؤدي إلى زيادة الأعباء المالية على المنشأة واحتمال فشلها ، مما يترتب عليه فقدان العمال السعوديين لعملهم ومن ثم الرجوع إلى البطالة مرة أخرى .

4ـ يصعب تدبير الأجور للعمالة السعودية في القطاع الزراعي مقارنة بالأجور الحالية للعمالة غير السعودية ، مع حاجة العمالة السعودية إلى التدريب مع أن معظمهم من خريجي كلية الزراعة .

5ـ أن الوظائف الإدارية بالمستشفيات ليست كبقية الوظائف الإدارية في المجالات الأخر ؛ لأنها وظائف متخصصة لا تقل أهمية عن الوظائف الطبية مما يعني عدم الإحلال فيها إلا لمن يحمل الحد الأدنى للتأهيل .

6 ـ أن المدارس الأهلية لا تستطيع منافسة المدارس الحكومية في المميزات التي يحصل عليها المدرسون الحكوميون ، مما يتطلب زيادة الإعانة المخصصة للمدارس الأهلية عند تطبيق الإحلال .    

    وقد كانت الحلول المقترحة من القطاع الخاص ، تمثل حرص رجال الأعمال لأوضاع منشآتهم والاحتياط من الوقوع في الخسارة . ويمكن إجمالها أهمها فيما يلي ([14]) :

1 ـ تكوين فريق عمل من الجهات الحكومية ذات العلاقة ومجلس الغرف التجارية الصناعية لإعداد خطة متكاملة لتوظيف العمالة الوطنية في القطاع الخاص تشتمل على التصورات التالية :

أ ـ تحديد الوظائف والتخصصات في أنشطة القطاع الخاص ، وعمل توصيف لها يشمل الوظيفة ، ومسؤولياتها ، والمؤهلات والمهارات اللازمة لها .

ب ـ تكون الأولوية في وظائف القطاعات المرتبطة بعقود الحكومة والقطاعات التي تحصل على قروض من الدولة . فهذه الوظائف يمكن إشغالها بأفراد سعوديين من خريجي الجامعات والكليات التقنية ومراكز التدريب .

ج ـ تحديد أجور الوظائف التي يحل فيه السعوديون محل العمالة الوافدة، ويوزع الأجر بين كل من القطاع الخاص ، والدولة ، والعامل السعودي . فيتحمل القطاع الخاص الثلث ، وتتحمل الدولة الثلث أيضا ، ويتحمل الراغب في العمل انخفاضها عن نظائرها في القطاع الحكومي بمقدار الثلث .

د ـ تحديد المزايا لتلك الوظائف مثل : العلاوات ، والترقيات ، والحوافز، مع ربطها بالإنتاجية وحسن الأداء .

هـ وضع خطة شاملة للتدريب ، تشارك فيها الدولة والقطاع الخاص . وإيجاد مركز في الغرف يتولى تنسيق تلك المهمة . 

و ـ مراجعة سياسات وبرامج التعليم والتدريب وتعديلها لتلاءم الحاجة الحاضرة والمستقبلية لسوق العمل .

2 ـ أخذ رأي أصحاب الأعمال قبل تطبيق قرارات السعودة ؛ لأن التطبيق الفوري المنفرد قد يؤدي إلى الإضرار بمصالح أصحاب الأعمال ومن ثم الاقتصاد الوطني .

3 ـ النظر في تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل بتوظيف السعوديين في شركات الطيران ، والسفارات الأجنبية في المملكة .

4 ـ أن تبدأ السعودة بالشركات والمؤسسات الكبيرة ، وتُترك الشركات والمؤسسات الصغيرة إلى مرحلة لاحقة .

5 ـ بخصوص الأنظمة والممارسات ذات العلاقة بتوظيف العمالة يقترح ما يلي :

أ ـ إعادة النظر في نظام العمل العمال بما يضمن الالتزام الوظيفي ، وتحمل المسؤولية ، وحسن الأداء ، والاستقرار في العمل ، بحيث يكون واضحا في بيان واجبات وحقوق كل من العامل وصاحب العمل ، مع إلغاء النصوص المقيدة لصاحب العمل في تحقيق الإشراف ، والانضباط المطلوب ، واستعمال الأساليب الملائمة لذلك في نطاق حقوقه دون تعسف.

ب ـ تطبيق أسس التقاعد للعمالة الوطنية التي تلتحق بالعمل في القطاع الخاص ، بما يضمن لها احتساب سنوات الخدمة خارج القطاع ، ومعاش تقاعدي عند انتهاء الخدمة أو التقاعد ، على غرار المطبق في نظام الخدمة المدنية . مما يلزم معه مراجعة شاملة لنظام التأمينات الاجتماعية.

ج ـ وضع قواعد نظامية رادعة لمواجهة التستر والعمالة غير النظامية بكافة أشكالها .

د ـ تعديل عقود العمل التي تبرم مع المتقدم للعمل لتضمن الانتظام في العمل وتقدير المجتهد ومحاسبة المقصر .

هـ أهمية وجود جهة مسؤولة يرجع إليها عند ترك الموظف السعودي عمله دون موافقة صاحب العمل بحيث تلزمه بالاستمرار .  

6 ـ الاهتمام بالتوعية والإعلام لتحقيق ما يلي :

أ ـ تنمية الوعي الديني والحضاري في المدارس والتأكيد على النصوص التي تحث على العمل والإخلاص فيه وإتقانه .

ب ـ تشجيع الشباب على التدرب على التخصصات الفنية ، والتقنية ، والمهنية ، والحرفية ، وتصحيح النظرة الاجتماعية تجاه تلك الأعمال .

ج ـ تقوية توجه الشباب نحو : الانضباط ، والالتزام ، وتحمل المسؤولية ، والاستفادة من الوقت . 

 ثالثا : أهم الدراسات الأكاديمية :

   في دراسة ميدانية عن عوائقالسعودة في القطاع الخاص شملت المعنيين بالمشكلة وهم : مكاتب العمل ، والقاع الخاص ، والطلاب ، وأعضاء هيئة التدريس ، توصل الشميمري والدخيل الله إلى النتائج التالية ([15]) :

1ـ أهم العوامل الأكثر تأثيرا في اختيار الخريجين للالتحاق بالقطاع الخاص هي : المرتب ، ثم فرصة التدريب ، ثم إمكانية اكتساب الخبرات، ثم إتاحة الفرصة للإبداع ، ثم طبيعة العمل .

2ـ أهم المهارات والشروط المطلوبة لشغل الوظائف في القطاع الخاص هي : القدرة على التحليل ، والتعاون على إجادة العمل مع المجموعات ، ثم مهارات الاتصال والقيادة ، ثم الشهادة والدرجة العلمية.

3ـ أهم العوامل التي ساهمت في عدم ملاءمة المتخرج للعمل في القطاع الخاص هي : انخفاض مستوى التعاون بين القطاع الخاص والجامعات ، وقلة الاهتمام باللغة الإنجليزية ، واعتماد المناهج على التلقين والحفظ ، وعدم وجود المنهج التطبيقي في الجامعات .

4ـ أهم العوامل التي ساهمت في عدم توظيف الخريجين حسب رأي جميع عناصر العينة هي : حرص القطاع الخاص على الربح فقط ، وعدم تعاونه مع برامج السعودة ، وأن العمل فيه لا يضمن الاستقرار الوظيفي ، وكون فترة الدوام فيه مرهقة ، وعدم وجود ميزات نظام معاشات التقاعد الحكومي .

5ـ أهم العوامل المتعلقة بالطالب المتخرج التي ساهمت في عدم توظيفه في القطاع الخاص في نظر التجار هي : صعوبة ضمان استمرار الموظف السعودي في العمل بعد اكتساب الخبرة ، ثم كون الموظف السعودي يطلب مرتبا أعلى من المتعاقد ، ثم كون السعودي لا يجيد اللغة الإنجليزية ، ثم زهد ذلك الموظف في الوظائف الدنيا .

   وقد أوصى الباحثان بما يلي :

1ـ إيجاد لجان مشتركة بين القطاع الخاص ، ومجلس القوى العاملة ، ومؤسسات التعليم العالي ، ينبثق منها لجان فرعية في كل جامعة ؛ لبحث سبل التعاون ، والتنسيق ، فيما يخص هيكلة سوق العمل والبرامج ، والمناهج التعليمية .

2ـ التوسع في إيجاد الضوابط والإجراءات التي تربط إعانات الدولة ، والإعفاءات ، والقروض ، بما يتحقق من نسب السعودة ، وبما يكفل وضع خطط مستقبلية واضحة لإحلال العمالة الوطنية .

3ـ دراسة إمكانية التدرج بشمول نظام التأمينات الاجتماعية لشريحة أكبر ، بحيث تشمل بعض المنشآت الصغيرة التي يزيد عدد العمالة فيها عن عشرة عمال .

4ـ زيادة المهن ، والوظائف ، والحِرف ، التي لا يسمح لغير المواطنين بالعمل فيها ، مع إلزام المنشآت بذلك من قبل مكاتب العمل.

5ـ إزالة الفروق بين نظام العمل والعمال ونظام الخدمة المدنية ، ومحاولة دعم نظام العمل بالأنظمة المشجعة للخريجين مثل : نظام التعويضات ، والأمن الوظيفي والصحي .

6ـ توجيه الطلاب توجيها مخططا على مستوى المملكة إلى التخصصات المطلوبة التي تحتاج إليها خطط التنمية المستقبلية ، وذلك بزيادة إمكانات التخصصات المطلوبة والتوسع في نسب القبول .

7ـ تقصي وبحث المهارات المطلوبة في سوق العمل ، ودعمها وإدراجها في المناهج التعليمية مثل : اللغة الإنجليزية ، والحاسب الآلي .

8ـ إعادة النظر في أسلوب التعليم المتبع في الجامعات ، وتبني الأساليب التعليمية الحديثة القائمة على تنمية المهارات ، والتحليل ، والابتكار ، وحل المشكلات ، والاهتمام بالتدريب والتطبيق .

9ـ إيجاد مكاتب توجيه طلابي في عمادات شؤون الطلاب ، تعنى بتوجيه الطالب وظيفيا ، وتقيم دورات وورش عمل ، في سبل البحث عن العمل وإجراءات التقدم إلى الوظيفة . على أن توفر هذه المكاتب المعلومات عن المنشآت في سوق العمل ، والفرص المتاحة للتوظيف ، بالتعاون مع مكاتب العمل ، والجهات المختصة .

10 ـ دعم جهود التدريب على رأس العمل من قبل منشآت القطاع الخاص ، الكبيرة والصغيرة ، سواء كان ذلك داخل المنشأة أو خارجها بالتعاون مع جهات تدريبية تدعمها الدولة .

11ـ مشاركة المؤسسات الإعلامية في تعزيز معنى المشاركة الوطنية في المهام ، والحِرف المهنية ؛ لسد حاجة الوطن من هذه المهن ، وإزالة النظرة الدونية لها .    

   وفي دراسة للسوداني وعبد الخير ([16]) توصلا إلى ما يلي :

أولا : أن سوق العمل السعودي يتزايد فيه الطلب على العمالة الوافدة ويقل على العمالة السعودية ؛ لعدة أسباب منها :

1ـ تفضيل المنشآت الخاصة العمالة الوافدة ؛ لارتفاع تكلفة تأهيل وتدريب السعوديين ، وملاءمة العمالة الوافدة لمتطلبات العمل ، وانخفاض أجورها، وارتفاع إنتاجيتها ، وقبولها العمل في أي مكان .

2 ـ يفضل العمال السعوديون العمل بالوظائف الحكومية بسبب ؛ زيادة الأجور فيه ، والاستقرار الوظيفي .

ثانيا : أن عرض العمالة السعودية في سوق العمل السعودي  يمثل نسبة صغيرة من إجمالي عرض العمالة ؛ لعدة أسباب منها : انخفاض نسبة مشاركة المرأة السعودية ، والنظرة الاجتماعية لبعض الأعمال ، وارتفاع تكلفة العامل السعودي بسبب اشتراط نظام العمل والعمال أن يشترك صاحب العمل في نظام التأمينات الاجتماعية لمصلحة العمال السعوديين.

ثالثا : بالنسبة إلى وضع حد أدنى للأجور ، فإن الأمر يتوقف على ما إذا كان ذلك ، سيؤدي إلى نتائج جيدة أم سيئة على فرص التوظيف ، وهو يتوقف على هيكل سوق العمل ومرونات الإنتاج ، ومستوى الحد الأدنى من الأجور ، وقدرة السلطات الحكومية على تنفيذه. ويرى الباحثان عدم جدوى النتائج المتوقعة لهذه السياسة . ففي سوق تنافسية للعمل ، سيترتب على فرض حد أدنى للأجور ـ بحيث يكون ملزما للمنشآت ـ تقليل فرص التوظيف ، إذ قد يستفيد بعض العمال ويخسر آخرون ، وتكون المحصلة النهائية خسارة في التوظيف تفوق المنافع المتوقعة من زيادة عرض العمال .

  وقد أوصى الباحثان بما يلي :

1ـ فرض ضريبة إنتاج على مرتبات العاملين الوافدين تتحملها المنشآت، وتقديم إعانات إنتاج إلى العاملين الوطنيين .

2ـ وضع ضوابط إدارية للاستقدام مع رفع تكاليفه ، ومحاربة التستر ، ودراسة نظام الكفالة المعمول به .

3ـ رفع مستوى إنتاجية العمالة الوطنية بالتدريب المستمر ، وتأهيل العمال غير المهرة ليصبحوا عمالا مهرة تتولى وظائف تقنية وفنية .

4ـ التوسع في البرامج التوعوية ، والتعليمية ، وثقافية ؛ لتغيير النظرة الاجتماعية إلى العمل المهني والحرفي .

   كما قدمت نجود الجميل ([17]) مجموعة من الاقتراحات منها ما يلي :

1ـ إعادة دراسة الأنظمة التي تضعها الوزارات ويتأثر بها المواطن وتضيّق عليه ، وتحد من حريته في إيجاد العمل الحر . وضربت أمثلة منها : شروط وزارة النقل لكل من يريد استخراج ترخيص لنقل الركاب بالحافلات والليموزين .

2ـ زيادة الحوافز التي تقدمها الدولة للشركات والمؤسسات التي ترتفع لديها نسبة السعودة ، بأن يدفع لها نسبة من راتب الموظف الذي توظفه لمدة عشر سنوات يكتسب فيها الخبرة ، بحيث لا يستطيع صاحب العمل التخلي عنه .

3ـ إعادة النظر في نظاما العمل والعمال ، ووضع ضوابط لحماية صاحب العمل والعمال معا . وإعادة النظر في نظام التقاعد والتأمينات الاجتماعية .

4ـ إعادة النظر في نسب القبول العالية في الجامعات المتعلقة بالتخصصات العلمية والتقنية كالحاسب الآلي .

   والخلاصة أن أهم أسباب مشكلة البطالة في المجتمع السعودي هي :

1ـ ضعف الهياكل والأجهزة الإدارية والتنظيمية لسوق العمل .

2ـ عدم وجود مركز معلومات عن سوق العمل .

3ـ ارتفاع نسبة التسرب من التعليم .

4ـ عدم المواءمة بين مخرجات التعليم وحاجة السوق .

5ـ وجود فوارق بين نظام الخدمة المدنية ونظام التأمينات الاجتماعية .

6ـ ارتفاع تأهيل وإنتاجية العمالة الوافدة مع انخفاض أجرها ، وانخفاض تأهيل وإنتاجية العمالة السعودية مع ارتفاع أجرها .

  وأهم الحلول هي :

1ـ تحديد حد أدنى لأجور السعوديين مع مساهمة الدولة فيها .

2ـ تدريب الشباب السعودي لرفع إنتاجيته .

3ـ تعديل مناهج التعليم وبرامج التدريب .

4ـ مشاورة القطاع الخاص في برامج السعودة .

5ـ البدء بسعودة الشركات الكبيرة .

6ـ إعادة النظر في نظام العمل والعمال ونظام التأمينات الاجتماعية ونظام الكفالة .

7ـ الاهتمام بالتوعية عن طريق الإعلام لتصحيح النظرة إلى بعض الأعمال .

8ـ إيجاد لجان مشتركة بين وزارة العمل ، والقطاع الخاص ، ومؤسسات التعليم العالي ؛ لمعالجة سوق العمل .

9ـ ربط إعانات الدولة ، وقروضها ، للقطاع الخاص بنسب السعودة .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الثاني

معالجة الدولة لمشكلة البطالة

 

   حظيت مشكلة البطالة باهتمام الدولة بجميع أجهزتها ، وبخاصة بعد استفحال المشكلة وتصدي الدولة لها بحزم منذ عام 1415هـ ، وسنرى فيما يلي كيف عالجت الدولة تلك المشكلة سواء من ناحية أسباب المشكلة، أو الاقتراحات المطروحة ، وقد تجلى ذلك في صدور بعض الأنظمة الجديدة ، والقرارات المتعلقة بالسعودة ، واهتمام الخطط التنموية بمشكلة البطالة .

 

أولا : الأنظمة والقرارات :

   اتخذت الدولة مجموعة من القرارات لمعالجة تلك المشكلة فيما يلي أهمها :

1ـ قرار مجلس الوزراء رقم (50 ) وتاريخ 21/4/ 1415هـ الذي يلزم كل منشأة توظف (20 ) عاملا فأكثر أن تزيد الأيدي العاملة لديها بما لا يقل عن ( 5% ) من مجموع عمالتها كل سنة . كما قصر شغل مجموعة من الوظائف على السعوديين فقط . وهذه الوظائف هي : وحدات التوظيف ، ووظائف مسؤولي التوظيف ، ووظائف الاستقبال ، والمعقبين ، ومراجعي الإدارات الحكومية ، وأمناء الصناديق ، ووظائف الحراسة الأمنية ([18]) .

   هذا القرار نجحت الدولة في تطبيق الجزء الثاني منه المتعلق بقصر الوظائف المذكورة على السعوديين ، أما الجزء الأول منه الخاص بنسبة 5% فإنه لم يحقق النتائج المرجوة منه . فبناء على تلك النسبة يفترض أن تكون السعودة قد بلغت 65% في عام 1428هـ ، لكنها لم تصل إلا نسبة 16% حسب تصريحات وزير العمل ، مما يدل على تعثر تطبيق هذا القرار ، لاصطدامه بمصالح متعارضة ، حيث تعارضت مصالح التجار مع مصالح الشباب العاطلين عن العمل ، وبقيت كثير من أسباب مشكلة البطالة السابقة كما هي بلا حل ، الأمر الذي يتطلب إعادة النظر في ذلك القرار .  

2ـ الأمر السامي رقم 7/ ب/ 2942 وتاريخ 1/ 3/ 1418هـ المتضمن التوجيه بوضع الترتيبات الملزمة بقبول الطلبة للتدريب في المؤسسات والشركات خلال فترة الصيف ([19]) .

   وهذا القرار أرى أنه قد نجح خاصة بتطبيق ما يسمى بالتعليم أو التدريب التعاوني بين الجامعات والقطاع الخاص ، فهو يكسب الشباب خبرات جديدة وواقعية ، تربط بين النظرية والتطبيق ، كما أنه يتيح للتجار حرية اختيار العمال والموظفين الناجحين والمتميزين ، فهو قرار ناجح ويساهم في معالجة المشكلة بطريقة عملية مدروسة .

3ـ تعميم سمو وزير الداخلية رئيس مجلس القوى العاملة رقم 78 / ق ع وتاريخ 3/2/ 1419هـ القاضي بتشجيع سعودة البقالات الصغيرة التي لا تزيد مساحتها عن 40 م .

  هذا التعميم لم يرَ النور بل بقيت تلك البقالات كما هي بعمالتها الأجنبية مما يعني أنه قد واجه مشكلات كبيرة عند تطبيقه .

4ـ القرار رقم 120 وتاريخ 12/ 4/ 1415هـ الموافق 17/ 9/ 1994م بالموافقة على عدد من الضوابط والإجراءات التي تكفل زيادة فرص ومجالات عمل المرأة السعودية ([20]) ، ومن ذلك قصر العمل في محلات بيع المستلزمات النسائية على النساء فقط . وهذا القرار من ناحية المبدأ هو قرار صائب ويوافق مقاصد الشريعة من جهة المحافظة على حشمة المرأة ، وكونها تشتري أغراضها الخاصة بها من امرأة مثلها . لكن وزارة العمل وضعت خطة لتطبيق القرار ، لا تتفق والمقاصد الذي جاء من أجلها القرار ، حيث اقترحت أن تكون تلك المحلات داخل الأسواق العامة ، وبجانب الأسواق التي يرتادها الرجال ويبيعون فيها ، مما يترتب عليه ، اختلاط البائعات والمتسوقات مع الرجال ، وهو أمر يعارض نظام هذه الدولة القاضي بمنع الاختلاط بين الرجال والنساء في الأماكن العامة .

5ـ فصلت الدولة وكالة العمل عن وزارة العمل والشؤون الاجتماعية وضمت إليها مجلس القوى العاملة باسم وزارة العمل ؛ لكي تكون مرجعا لقضايا العمل والعمال ، مما يمكنها من التصدي لمشكلة البطالة . وكان من المقترح أيضا في إحدى مداولات مجلس الشورى من بعض الأعضاء أن تدمج هذه الوزارة الجديدة بوزارة الخدمة المدنية ، وهي وزارة حديثة نسبيا باسم وزارة القوى العاملة . وهو اقتراح جيد في نظري لأنهما وزارتان صغيرتان ، ونشاطهما متقارب وهو توظيف المواطنين والوافدين في القطاعين العام والخاص ، فلو دمجتا لكان أفضل، بحيث تكون الأنظمة التي تحكم سير العمل واحدة ، وكذلك نظام نهاية الخدمة ، والمزايا والعلاوات ونحو ذلك ، بحيث يسهل انتقال العمالة من القطاع العام الذي يعاني بطالة مقنعة إلى القطاع الخاص وكذلك العكس عند الحاجة .

   كما أوجدت الدولة قاعدة للمعلومات في وزارة العمل عن الطالبين للعمل والعارضين له ، وهو استجابة لأهم الحلول المطروحة .

6ـ أصدرت الدولة نظاما جديدا للعمل والعمال ، تلبية لواحد من أهم حلول المشكلة المقترحة . ومن أهم ما جاء فيه ما يلي ([21]) :

ـ المادة الثالثة : " العمل حق للمواطن ، لا يجوز لغيره ممارسته ، إلا بعد توافر الشروط المنصوص عليها في هذا النظام ، والمواطنون متساوون في حق العمل " .

   وهذه المادة أعطت السعودة دفعة قوية ، لكن يبقى المهم وهو التطبيق.

ـ المادة الرابعة : " يجب على صاحب العمل والعامل عند تطبيق أحكام هذا النظام ، الالتزام بمقتضيات أحكام الشريعة الإسلامية " .

   وهذه المادة تتفق والنظام الأساسي للحكم وتعد مرجعا لتطبيق أنظمة الدولة وقراراتها وبخاصة توظيف المرأة .

ـ المادة السادسة والعشرون : الفقرة الأولى : " على جميع المنشآت في مختلف أنشطتها ، وأيا كان عدد العاملين فيها ، العمل على استقطاب السعوديين وتوظيفهم ، وتوفير وسائل استمرارهم في العمل ، وإتاحة الفرصة المناسبة لهم ؛ لإثبات صلاحيتهم للعمل ، عن طريق توجيههم وتدريبهم وتأهيلهم للأعمال الموكولة إليهم " .

وفي الفقرة الثانية : " يجب ألا تقل نسبة العمال السعوديين الذين يستخدمهم صاحب العمل عن 75% من مجموع عماله. وللوزير في حالة عدم توافر الكفايات الفنية أو المؤهلات الدراسية ، أو تعذر إشغال الوظائف بالمواطنين أن يخفض هذه النسبة مؤقتا " .

   هذا يعني أن السعودة إذا وصلت إلى هذه النسبة ، فإن المنشاة تكون قد أدت ما عليها ، وجاز لها أن تكمّل الربع المتبقي بعمال أجانب ، وهو حل واقعي يراعي حاجة العمل إلى بعض المهن التي تحتاج إلى مهارة عالية . كما أدرج هذا الشرط أيضا في اتفاقية المملكة مع منظمة التجارة العالمية ، بحيث يطبق أيضا على الاستثمارات الأجنبية في المملكة ، وهي خطوة جيدة على الطريق الصحيح .

ـ جاء في المادة الثالثة والأربعين : " على كل صاحب عمل يشغّل خمسين عاملا فأكثر ، أن يدرب على أعماله من عماله السعوديين ما لا يقل عن 6% من مجموع عماله سنويا ، وللوزير أن يرفع هذه النسبة في بعض المنشآت بقرار منه " .

ـ المادة السابعة والأربعون " للوزير أن يلزم المنشآت ـ التي يحددها بقرار منه ـ بقبول عدد أو نسبة محددة من طلاب الكليات والمعاهد والمراكز وخريجيها ؛ بغية التدريب واستكمال الخبرة العملية ، وفق الشروط والأوضاع والمدد ومكافآت المتدربين التي يحددها اتفاق يعقد بين الوزارة وإدارة المنشأة المعنية ".

   هذه المادة والتي قبلها تصب في مصلحة معالجة سبب من أهم أسباب البطالة السعودية وهو عدم تأهيل السعوديين للعمل في القطاع الخاص .

ـ المادة الثامنة والتسعون : " لا يجوز تشغيل العامل تشغيلا فعليا أكثر من ثماني ساعات في اليوم الواحد ، إذا اعتمد صاحب العمل المعيار اليومي ، أو أكثر من ثمان وأربعين ساعة في الأسبوع إذا اعتمد المعيار الأسبوعي . وتخفض ساعات العمل الفعلية خلال شهر رمضان للمسلمين، بحيث لا تزيد على ست ساعات في اليوم ، أو ست وثلاثين ساعة في الأسبوع " .

   هذه المادة يمكن الاعتماد عليها بتحديد زمن العمل اليومي وبخاصة في المنشآت الصغيرة . فطول الزمن الذي تبقى فيه المنشأة مفتوحة الذي قد يصل أحيانا إلى ثمانية عشرة ساعة من السادسة صباحا إلى الثانية عشرة ليلا ، كان من أهم عوائق السعودة . لأن العامل السعودي لديه التزامات اجتماعية وليس كالأجنبي الذي ليس عنده عائلة وليس له هم إلا جمع المال . كما أن هذا الدوام الطويل في المنشآت الصغيرة له آثار سيئة أخر منها استهلاك الطاقة ، وكثرة الحركة إلى ساعات متأخرة من الليل بحيث أصبح الليل نهارا والنهار ليلا وهو ما يخالف الفطرة التي فطر الله الناس عليها ، وأخير كثرة الاستهلاك الذي قد يصل إلى درجة الإسراف المحرم.

   ولذلك ، فإنني أقترح أن يكون الدوام في المنشآت الصغيرة على فترتين صباحية ومسائية : الأولى من الساعة الثامنة صباحا إلى الثانية عشرة ظهرا ، والثانية من الساعة الرابعة عصرا إلى الثامنة مساء . ويمكن استثناء بعض المنشآت بحيث تعمل بنظام الورديات أو الأربع وعشرين ساعة عند الحاجة الماسة .

ـ المادة الثلاثون بعد المئتين : " يعاقب بغرامة لا تقل عن ثلاثة آلاف ريال ولا تزيد على عشرة آلاف ريال ، كل من يخالف أي حكم من الأحكام الخاصة بإعداد العمال السعوديين مهنيا ، وإحلالهم محل غيرهم المنصوص عليها في هذا النظام والقرارات الصادرة بمقتضاه " .

ـ المادة الثانية والأربعون بعد المئتين : " تؤول مبالغ الغرامات التي توقع بسبب مخالفة أحكام هذا النظام واللوائح والقرارات الصادرة بمقتضاه إلى صندوق تنمية الموارد البشرية " .

   فهذه الغرامات تؤخذ من التجار الذين لا يلتزمون بالسعودة ، وتودع في صندوق تنمية الموارد البشرية ؛ لكي يصرف منها على برامج السعودة نفسها ؛ كالتدريب ودفع جزءا من رواتب العمال السعوديين في القطاع الخاص ونحو ذلك .

 7ـ حددت المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية حدا أدنى للأجور في المؤسسات التي يحق لها أن تؤمن عندها على عمالها وهي التي توظف عشرين عاملا فأكثر ، بحد أدنى لا يقل عن 1500 ريال . وأجاز نظام العمل والعمال الجديد في مادته التاسعة والثمانين لمجلس الوزراء عند الاقتضاء وبناء على اقتراح الوزير وضع حد أدنى للأجور . كما أنشأت مركزا لتنمية الموارد البشرية يدفع جزءا من أجور العمالة السعودية في القطاع الخاص ، بالإضافة إلى تدريبهم ، مما عالج واحدا من أهم أسباب المشكلة .

8ـ اعلنت الدولة عن إنشاء ثلاث عشرة جامعة رسمية جديدة ذات تخصصات علمية استجابة لحاجة سوق العمل . كما فتحت باب الابتعاث إلى الخارج لتحقيق أهداف أهمها هدفان هما : التغلب على مشكلة عدم قبول الأعداد الكبيرة من خريجي الثانوية في الجامعات المحلية في التخصصات العلمية. والهدف الثاني : تأهيلهم في جامعات عالمية في تخصصات يطلبها سوق العمل إضافة إلى حصولهم على اللغة الإنجليزية. 

  كما وافقت الدولة على افتتاح جامعات أهلية موجهة إلى سوق العمل في كل من : الرياض ، وجدة ، والدمام ، وتبوك ، إضافة إلى الموافقة على افتتاح فروع للجامعة العربية المفتوحة في بعض مدن المملكة موجهة إلى سوق العمل أيضا .

 

 

 

 

 

 

ثانيا : معالجة المشكلة في خطط التنمية :

 

     حظيت مشكلة البطالة باهتمام خطط التنمية ، وبخاصة بعد استفحال المشكلة وتصدي الدولة لها بحزم منذ عام 1415هـ ، وسنرى فيما يلي كيف عالجت خطط التنمية تلك المشكلة :

   اقترحت خطة التنمية السادسة خطة للسعودة تضمنت العناصر التالية ([22]) :

1ـ تكوين قاعدة معلومات واسعة وشاملة عن سوق العمل . تحدد واقع هذا السوق من جهة الحاجات الحقيقية ( التخصصات والمهارات المطلوبة) ، وكذلك تصنيف الوظائف المشغولة بعمالة وافدة تصنيفا شاملا ، وفي الوقت نفسه حصر قوى العمل السعودية التي تبحث عن فرص عمل ، والكوادر المؤهلة التي ترغب الالتحاق بالقطاع الخاص متى ما توافرت الضمانات الملائمة .

2ـ دراسة قوى العرض والطلب في ضوء ما توصلت إليه خطة التنمية السادسة من تقديرات لحجم العمالة السعودية ، وكذا تقديرها لفرص العمل التي ستتاح مدة الخطة . واستعمال نتائج تلك الدراسة لكي تصبح الإطار الذي يحكم قضايا الإحلال ( السعودة ) وسياسة الاستقدام .

3 ـ مسح إحصائي شامل لشركات ومؤسسات القطاع الأهلي ، وتصنيفها من جهة حجم العمالة فيها ونسبة السعوديين العاملين فيها ، ومتطلبات القطاع الأهلي من التخصصات والمؤهلات التي يفترض توافرها في العاملين فيها أو تفرضها طبيعة العمل في تلك الشركات أو المؤسسات .

4 ـ مسح شامل لكل الفرص الوظيفية المتاحة في سوق العمل السعودي من ناحية : العدد ، والمؤهلات المطلوبة ، والأجور والمميزات ، لكي تكون متاحة لقوى العرض السعودية .

5 ـ توحيد تلك المعلومات في مركز المعلومات بالأمانة العامة لمجلس القوى العاملة ، وإدارة القوى العاملة بوزارة العمل ، بحيث تكون متاحة لجميع الجهات الرسمية ذات العلاقة .

6ـ إنشاء وحدة تنسيق بوزارة التعليم العالي ، لربط سياسات القبول بالجامعات بحاجات سوق العمل وحاجات الدولة والقطاع الخاص . وهذا يعني تزويد وزارة التعليم العالي بكافة المعلومات المتوافرة عن سوق العمل ، لوضع ضوابط القبول في الجامعات في ضوء ما تحدده قوى الطلب في سوق العمل . وتزويد المؤسسة العامة للتعليم الفني بتلك المعلومات لبناء خططها وبرامجها التدريبية في ضوء متطلبات سوق العمل ، بالإضافة إلى مراجعة مناهجها لتحسين نوعية التدريب ، والارتقاء بمستوى التعليم الفني والمهني لتأهيل كوادر سعودية قادرة على الوفاء بحاجات القطاع الخاص .

7ـ الاهتمام بقضية التسرب من التعليم  .  وينبغي أن تبذل وزارة التربية والتعليم جهودا مكثفة لمكافحة تلك الظاهرة .

8 ـ تطوير مكاتب العمل من جهة كوادرها البشرية وإمكاناتها الآلية والمالية ، لكي تتمكن من أداء مهمتها على الوجه المطلوب وترجمة خطة الإحلال ( السعودة ) وفق برنامج مرحلي مدروس .

9 ـ وضع إجراءات تنفيذية عاجلة ذات علاقة بقضايا الإحلال لتبني ما يمكن تطبيقه منها مثل :

أ ـ إمكانية وضع حد أدنى للأجور في ضوء ضوابط تكفل التخفيف من منافسة العامل الأجنبي للسعودي .

ب ـ ضرورة ربط ترسية عقود الدولة بشروط السعودة .

ج ـ ربط الموافقة على استقدام عدد معين من العمالة الوافدة ، بتعيين عدد معين من السعوديين .

    وكما تقدم أن معظم تلك الاقتراحات قد وجد سبيله إلى التطبيق والتنفيذ . ويلحظ استجابة الخطة لاقتراحات القطاع الخاص لحل المشكلة.

   وقد جاء في خطة التنمية السابعة اقتراح السياسات والإجراءات التنفيذية التالية لمعالجة مشكلة البطالة ([23]) :

   فبخصوص الإحلال (السعودة) وزيادة مشاركة العمالة الوطنية في سوق العمل ، اقترحت الخطة ما يلي :

1ـ تشجيع القطاع الخاص في استيعاب العمالة السعودية وإتاحة فرص العمل للمواطنين، مع الاستمرار في إحلال السعوديين في الأجهزة الحكومية.

2ـ تحديد الآليات المناسبة لمتابعة تنفيذ خطط السعودة في المهن والقطاعات حسب الأهمية، وذلك بوضع أولويات محددة لسعودة بعض القطاعات والمهن في القطاع الخاص.

3ـ تركيز الاستقدام على العمالة المؤهلة، وذلك بوضع معايير محددة يتم بموجبها ضبط أعداد من يتم استقدامهم.

4ـ الاستمـــرار في تكثيــف الجهــود المبذولــة في مجــال ضبــط إجراءات العمــل ونُظُم الإقامة.

5ـ تعزيز الاستثمار في المشروعات الصغيرة، وتفعيل مهمة بنك التسليف السعودي في ذلك الاتجاه.

6ـ تنفيذ الجهات الحكومية لقرارات مجلس القوى العاملة ومتابعتها.

7ـ التوعية من خلال وسائل الإعلام بأهمية العمل وقيمته الدينية والاجتماعية.

8ـ الإفادة القصوى من العمالة النسائية السعودية المتاحة، مع العمل على زيادة فرص العمل للمرأة السعودية بما لا يعارض الشريعة الإسلامية.

9ـ مراجعة مواد نظام العمل والعمال بما يكفل المواءمة بينها وبين مقتضيات التنمية في المملكة، والمواءمــة بين نظــام التأمينات الاجتماعية ونظام التقاعد المدني لتحقيق التكامل بين النظامين.

   ومما بذلته الدولة في هذا الصدد وضع جائزة لأحسن منشأة تحقق أعلى نسبة في السعودة ، وصدور نظام العمل والعمال ، والتشديد في مسألة الاستقدام ، والتوعية المستمرة في وسائل الإعلام .

   وبخصوص تحسين مستوى إنتاجية العمالة الوطنية ، اقترحت الخطة ما يلي :

1ـ العمل على رفع مستوى إنتاجية العمل في القطاعين الحكومي والخاص من خلال دراسة تطوير الأداء والكفاءة الإنتاجية.

2ـ إعادة النظر في حجم العمالة بالقطاع الحكومي بإعادة توزيعها على الجهات الحكومية حسب حاجتها، ومعالجة مشكلات التوظف خارج المدن الرئيسة.

3ـ دراسة إمكان توجيه فائض العمالة بالقطاع الحكومي إلى العمل بالقطاع الخاص.

   وأرى أن هذه السياسات لا يمكن تنجح إلا بدمج وزارة الخدمة المدنية بوزارة العمل ، لكي تكون تلك الإجراءات في جهاز واحد ؛ مما يسهل تنفيذها .

وبخصوص تنمية القوى البشرية الوطنية ومواءمة تأهيلها مع متطلبات سوق العمل اقترحت الخطة ما يلي :

1ـ زيادة الطاقة الاستيعابية للجامعات ومؤسسات التعليم الفني والتدريب المهني في التخصصات التي تتطلبها قطاعات الاقتصاد الوطني، وتوجيه سياسة القبول في مؤسسات التعليم العالي بما يوافق متطلبات سوق العمل.

2ـ إشراك القطاع الخاص في المراجعة المستمرة للمناهج والبرامج، واقتراح مسارات دراسية جديدة تلائم الحاجات الحقيقية لسوق العمل.

3ـ زيادة كفاءة برامج التعليم المستمر، والتركيز على أنشطة محو الأمية ومعالجة مشكلات التسرب الدراسي، بما يؤدي إلى رفع الإنتاجية وزيادة إسهام القوى العاملة السعودية في سوق العمل.

4ـ توجيه الطلاب وإرشادهم بجميع الوسائل الممكنة وتشجيعهم للالتحاق بالتخصصات الدراسية والمهنية التي تناسب ميولهم وقدراتهم.

5ـ وضع استراتيجية شاملة للتدريب تبنى عليها خطة طويلة المدى للتدريب على مستوى المملكة تغطي مختلف المجالات والمستويات.

6ـ تشجيع القطاع الخاص للإسهام في مجالات التدريب المتخصص قبل العمل وأثناءه.

7ـ تهيئة القوى العاملة السعودية التي لم تلتحق بالتعليم النظامي ، أو المؤسسات التدريبية ، للدخول في سوق العمل من خلال برامج تدريبية مناسبة.

8ـ تكثيف النشاط البحثي في مجال تنمية القوى البشرية وتطويرها بالجامعات والمؤسسات العلمية المختصة.

   وتحقيقا لذلك أعلنت الدولة عن إنشاء جامعات حكومية جديدة ذات تخصصات علمية في الغالب ، وتوسعت في افتتاح عمادات خدمة المجتمع والتعليم المستمر في الجامعات القائمة ، تتيح برامج تدريبية ودبلومات دون مستوى البكالريوس هدفها تلبية حاجة سوق العمل .

    وبخصوص تطوير خدمات سوق العمل وتحقيق التكامل بين الجهات ذات العلاقة بالعمالة وسوق العمل ، اقترحت الخطة ما يلي:

1ـ تفعيل مهمة مكاتب التوظيف بما يمكنها من تقديم خدمات التوجيه والتوظيف للعمالة الوطنية.

2ـ تطوير نظام معلومات القوى العاملة، وإنشاء شبكة معلومات موحدة لجميع مكاتب العمل في المملكة، لإتاحة المعلومات المتعلقة بسوق العمل بشكل دوري ومنتظم للقوى العاملة ، وأصحاب العمل ، والطلبة، والمؤسسات التعليمية والتدريبية، للاسترشاد بها في عملية الاختيار الوظيفي والمهني.

3ـ استكمال وصف الوظائف ، وتصنيفها ، وبيان مواصفاتها ومتطلباتها، وتعميم ذلك لإتاحة المجال للباحثين عن العمل لمعرفة المهن والوظائف المتوافرة ، وشروطها ، وظروف عملها.

4ـ نشر الوعي التخطيطي والتعريف بأهمية تخطيط القوى العاملة على مستوى الوحدة أو المنشأة الاقتصادية وعلى المستويين القطاعي والكلي، وتوحيد الأساليب والمصطلحات والمفاهيم الخاصة بتقنيات القوى العاملة.

5ـ متابعة مجلس القوى العاملة للجهود التي تبذلها الجهات المختصة بتخطيط القوى العاملة السعودية وتنميتها وتطويرها وتوظيفها، والعمل على زيادة الروابط بينها لتنمية الموارد البشرية واستغلالها ومعالجة ما قد يظهر من مشكلات متعلقة بها.

   وقد أطلقت وزارة العمل في عام 1426هـ حملة لتوظيف الشباب السعودي في القطاع الخاص ، استفاد منها أكثر من مئة ألف شاب سعودي وجدوا طريقهم إلى العمل ، في فترة قصيرة .

   وسارت خطة التنمية الثامنة ([24]) في الاتجاه التي سارت الخطط السابقة، وأكدت على هذه الحلول والسياسات ، واقترحت سياسات أخر وبخاصة فيما يتعلق بمعالجة مشكلة البطالة عند النساء .

   وتتمثل أهداف تنمية القوى العاملة خلال خطة التنمية الثامنة في الآتي:

1ـ تحقيق الاستعمال الأمثل لقوة العمل الوطنية ، وحفزها على المشاركة في جميع مجالات العمل المنتج بالقطاعات الاقتصادية المختلفة.

2ـ تحقيق المزيد من المواءمة بين البرامج التعليمية والتدريبية واحتياجات سوق العمل من القوى العاملة الوطنية.

3ـ زيادة فرص توظيف القوى العاملة الوطنية، خصوصاً في القطاع الخاص ؛ لمقابلة الطلب الناشئ عن النمو علاوة على متطلبات الإحلال. 4ـ ترشيد استقدام العمالة الوافدة ، وربط استقدام هذه العمالة واستعمالها بالحاجة الحقيقية لها، وتفعيل القرارات الخاصة بالسعودة، وقصر العمل في بعض المهن والنشاطات الاقتصادية على العمالة الوطنية.

5ـ إتاحة المزيد من فرص العمل للقوى العاملة الوطنية، وخاصة المرأة، وتبني السياسات المناسبة لتعزيز مشاركتها في سوق العمل، بما يناسب طبيعتها ولا يعارض الشريعة الإسلامية.

6ـ خفض معدلات البطالة ومعالجتها والحد منها.

7ـ تشجيع الاستثمارات في القطاعات الإنتاجية والخدمية المستعملة للتقنيات المتقدمة ذات القيمة المضافة العالية.

   وتتبنى خطة التنمية الثامنة حزمة من السياسات . فبخصوص تحسين مستوى مهارات القوى العاملة ، اقترحت الخطة السياسات التالية :

1. توجيه سياسات القوى العاملة نحو الاستجابة لاحتياجات القطاع الخاص من المهارات،وذلك من خلال الآليات التنفيذية الآتية:

- تحقيق المزيد من التنسيق والتكامل بين القطاع الخاص والجهات المعنية بسياسات القوى العاملة الوطنية.

- تشجيع مبادرات القطاع الخاص وتوسيع نطاقها في مجال التدريب المنتهي بالتوظيف، والاستفادة من إمكانات القطاع الخاص التدريبية في إعداد القوى العاملة الفنية والمهنية وتهيئتها للتوظيف.

- تكثيف جهود تحسين إنتاجية القوى العاملة الوطنية، والتوسع في برامج إعدادها للاستفادة من الفرص الوظيفية المتاحة بسوق العمل سواء من خلال النمو أو الإحلال.

- الاستمرار في تحديث مناهج التعليم والتدريب وتطويرها بما يتناسب مع احتياجات سوق العمل، وتوسيع نطاق مشاركة القطاعات والفئات ذات العلاقة.

- تعزيز مبادرات أجهزة الإعلام الرامية إلى تحسين سلوكيات العمل وأخلاقياته وإلى زيادة توظيف القوى العاملة الوطنية في القطاع الخاص.

2. الاستمرار في تحسين نظم التعليم والتدريب وتطويرها وتحقيق فاعلية تكلفة خدمات التعليم والتدريب، وذلك من خلال الآليات التنفيذية الآتية:

- استحداث معايير لقياس أداء مؤسسات القطاع العام الخدمية وتطوير ذلك الأداء من خلال الاستعانة بمؤشرات الأداء ونظم المعلومات الآلية.

- العمل على زيادة مخصصات التدريب للأجهزة الحكومية، لتلبية احتياجاتها من التدريب المتخصص.

- التوسع في برامج ابتعاث الطلاب المتفوقين إلى خارج المملكة لإعداد كوادر سعودية متميزة في المجالات ذات الأولوية.

- إنشاء مراكز تدريب متخصصة بالمملكة في إطار اتفاقيات التعاون الفني مع بعض الدول الصناعية المتقدمة، وتنشيط برامج ابتعاث المتدربين السعوديين لتلقي دورات تدريبية متقدمة.

    وبخصوص سياسات التوظيف ، اقترحت الخطة ما يلي  :

-الاستمرار في تفعيل دور الجهات المعنية بتأهيل القوى العاملة الوطنية وتوظيفها، وتعزيز إمكاناتها البشرية والتقنية، مثل المؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني، ومكاتب العمل بوزارة العمل، وصندوق تنمية الموارد البشرية، والبرنامج الوطني للتدريب التعاوني المشترك الذي تنظمه المؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني.

-الربط بين سياسات الاستقدام والسعودة، بحيث يكون استقدام أي عمالة جديدة هو لتلبية الاحتياجات من التخصصات التي لا تفي بها القوى العاملة الوطنية.

-الاستمرار في إجراء الدراسات الميدانية لظاهرة البطالة في المجتمع وفق المعايير الدولية للتعرف على أسبابها وأنواعها وآثارها.

-الاستمـرار فـي مراجعـة قائمـة المهـن المقتصـر التوظيف فيها على القوى العاملة الوطنية.

- معالجة أوضاع المؤسسات الفردية الصغيرة والمتوسطة التي تضم معظم العمالة الوافدة لكي تصبح أكثر ملاءمة لتوظيف القوى العاملة الوطنية.

- دراسة مستويات الأجور، واتباع سياسة مناسبة للأجور هدفها الموازنة بين توطين الوظائف وربحية القطاع الخاص ونموه.

- تحديد بعض القطاعات الرئيسة الواعدة في توظيف القوى العاملة الوطنية وزيادة طاقتها الاستيعابية مثل : قطاعات البناء والتشييد ، والخدمات ، والسياحة.

- تشجيع المواطنين على إقامة مشروعات صغيرة ومتوسطة، وتقديم الحوافز والدعم وتسهيل الإجراءات لهذا الغرض، بما في ذلك استعمال النماذج المتطورة في هذا المجال .

- استمرار التنسيق بين الجهات المعنية لتقليص التباين في المزايا الوظيفية بين القطاعين العام والخاص، وتحقيق المواءمة بين أنظمة التقاعد المدني والعسكري والتأمينات الاجتماعية.

    وبخصوص سياسات تطوير خدمات سوق العمل ، اقترحت الخطة ما يلي :

1. دعم الأجهزة ذات العلاقة المباشرة بإعداد خطط القوى العاملة والتوظيف وتنفيذ برامجها من خلال الآليات التنفيذية الآتية:

- تعزيز دور وإمكانات مكاتب العمل في متابعة تنفيذ سياسات توطين الوظائف وإجراءات إحلالها.

- تكثيف التنسيق والتكامل بين الأجهزة ذات العلاقة بالقوى العاملة والتوظيف.

- تكثيف الجهود نحو تحسين بيئة العمل لتعزيز استقطاب القوى العاملة الوطنية في القطاع الخاص.

- تسريع إجراءات البت في قضايا الخلافات العمالية وبحث مدى إمكانية تحديد مدة زمنية لإصدار القرارات في شأن هذه الخلافات.

- تعزيز التنسيق والتكامل بين وزارة العمل والقطاع الخاص بشأن الإجراءات التنظيمية المتعلقة بسوق العمل.

2. تطوير نظام فعال لمعلومات سوق العمل، يوفر معلومات حديثة وشاملة ومتاحة لجميع  المستفيدين، وتتمثل أهم آليات تنفيذ هذه السياسة في:

- تحسيـن المؤشـرات الخاصـة بسـوق العمـل، وإصدارهـا بصورة دورية منتظمة.

- إكمال وزارة العمل لقاعدة المعلومات التفصيلية عن سوق العمل، بحيث تشمل هذه القاعـدة بيانـات الوظائف القائمة وتلك المتوقعة في مختلف التخصصات والعمل علـى نشرهـا، والاستفادة مـن بيانات التعداد العام للسكان والمساكن في هذا الصدد.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الثالث

معالجة مشكلة البطالة في المملكة من المنظور الشرعي

 

   في هذا المبحث سأعرض الأسس الشرعية التي ينبغي أن تبنى عليها سياسة معالجة مشكلة البطالة في المملكة ، وكذلك الحلول الشرعية لتلك المشكلة ، وفيما يلي بيان لذلك :

أولا : الأسس الشرعية التي ينبغي أن تراعى عند معالجة مشكلة البطالة في المملكة :  

    تعد قرارات السعودة الصادرة من المقام السامي ومن مجلس الوزراء من صميم السياسة الشرعية . وقد نصت المادة الخامسة والستون من النظام الأساسي للحكم في المملكة العربية السعودية على ما يلي : " يقوم الملك بسياسة الأمة سياسة شرعية طبقا لأحكام الإسلام "([25]) . فينبغي أن يراعى في سياسة الدولة الاقتصادية ومنها معالجة مشكلة البطالة ، مقاصد الشريعة من تحقيق المصالح ودرء المفاسد ، بوصف الشريعة الإسلامية دستور هذه الدولة ، بحيث تبنى تلك المعالجة على الأسس التالية:

1 ـ  أن تنمية الموارد البشرية في المملكة العربية السعودية ترتكز على ركائز إسلامية من أهمها : الالتزام بالمبادئ الإسلامية بوصفها المنهج الشامل للحياة الذي ينظم السلوك الإنساني : علما ، وعملا ، وخلقا ، ويوضح الحقوق الواجبات التي تمس الفرد والمجتمع .

   وقد نصت المادة الأولى من النظام الأساسي للحكم على أن : " المملكة العربية السعودية دولة عربية إسلامية ذات سيادة تامة ، دينها الإسلام ، ودستورها كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم " . وجاء في المادة الثالثة عشرة من النظام نفسه : " يهدف التعليم إلى غرس العقيدة الإسلامية في نفوس النشء ، وإكسابهم المعارف والمهارات ، وتهيئتهم ليكونوا أعضاء نافعين في بناء مجتمعهم، محبين لوطنهم ، معتزين بتاريخه " ([26]) .

    كما نصت المادة الأولى من نظام مجلس التعليم العالي والجامعات على أن : " الجامعات مؤسسات علمية وثقافية تعمل على هدى الشريعة الإسلامية " ([27]) .

2ـ أن معالجة مشكلة البطالة هي من المصالح والمقاصد الضرورية ، لأن تعطل الشباب عن العمل فيه تهديد لحياتهم ولكرامتهم وفيه تهديد لمجتمعهم ، بارتكابهم جرائم السرقة ، والسطو ، والنهب ونحو ذلك، والحفاظ على المال من المقاصد والمصالح الضرورية . فمعالجة البطالة فيها حفظ لأنفس العاطلين وحفظ لأموال التجار ، فهي إذن تتناول مقصدين من أهم مقاصد الشريعة الضرورية وهما : النفس والمال. وإن كان مقصد الحفاظ على النفس ، أهم من مقصد الحفاظ على المال ، فيقدم الأول على الثاني عند التعارض .

3ـ أهمية الوفاء بالعقود :

   ينبغي أن يلتزم كل من الموظفين والعمال وأرباب العمل بالعقود المبرمة بينهم لقوله تعالى : â $ygƒr'¯»tƒ šúïÏ%©!$# (#ûqãYtB#uä (#qèù÷rr& ÏŠqà)ãèø9$$Î/ 4á[28] . فهؤلاء العمال قد تعاقدوا مع تلك المؤسسات والشركات ، عقود إجارة ، والإجارة من العقود اللازمة التي لا يجوز فسخها . فيجب الوفاء بتلك العقود وعدم فسخها قبل انتهاء مدتها إلا برضاء الطرفين ، وفي حال الفسخ يجب تعويض الطرف الآخر عما لحق به من ضرر. فلا يجوز لأرباب العمل فصل العمال بلا سبب مقبول ، كما أنه لا يجوز للعمال ترك الأعمال التي تعاقدوا عليها من غير سبب أو عذر شرعي.

4ـ مراعاة قاعدة " الضرر لا يزال بالضرر " ([29]) .

   يُلحظ أن بطالة الشباب السعودي فيها ضرر عليهم ، وإجبار التجار على تشغيلهم برغم عدم تأهيلهم فيه ضرر على التجار . فلا يزال الضرر الواقع على الشباب السعودي بسبب البطالة ، بإيقاع ضرر آخر على التجار بموجب السعودة ، مما قد يترتب عليه خسارة مؤسساتهم ، ويترتب عليه ضرر كبير على الاقتصاد . ومعلوم أن رفع الضرر من مقاصد الشريعة الإسلامية ، وفي رفعه تحقيق مصلحة .

5ـ مراعاة قاعدة " تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة " ([30]) .

    ومعنى القاعدة " أن تصرف الإمام وكل من ولي شيئا من أمور المسلمين ، يجب أن يكون مبنيا ومعلقا ومقصودا به المصلحة العامة ، أي ما فيه نفع لعموم من تحت يدهم ، وما لم يكن كذلك لم يكن صحيحا ولا نافذا شرعا " ([31]).

    وهي قاعدة مهمة ذات مساس بالسياسة الشرعية ، وتنظيم الدولة الإسلامية، وتضع حدا للحاكم ، ولكل من يتولى أمرا من أمور المسلمين ([32]).

    فولي الأمر مؤتمن على تحقيق المصلحة لشعبه ، وعدم الانحياز لفئة لمصلحة فئة أخرى ، فلا يميل إلى مصلحة العاطلين ويهدر حقوق التجار، ولا يميل إلى مصلحة التجار ويهدر حقوق العاطلين ، بل ينبغي عليه ، الجمع بين مصلحة هؤلاء ومصلحة هؤلاء .  وقرارات السعودة الصادرة من ولي الأمر في الجملة تعد من المصالح المرسلة ، وهدفها تحقيق مصلحة الشباب السعودي والوطن بأكمله ، فهي سياسة شرعية ينبغي اتباعها ، لكن ينبغي مراعاة المصالح والمفاسد .

    وحيث إن المنشآت الصغيرة في المملكة كمحلات المواد الغذائية ، والأسواق المركزية ، والمؤسسات التجارية ، وورش الصيانة ، والأثاث والديكور ، وصيانة الأجهزة الكهربائية ، ومحلات المواد الصحية والسباكة ، ومحطات خدمات السيارات وغيرها ، تمثل نسبة 95% من الاقتصاد السعودي ، وتدار في الغالب بطريقة التستر من قبل العمالة الأجنبية ، فمعنى هذا أن حل معظم مشكلة البطالة يكون بسعودة تلك المنشآت الصغيرة ، التي تشغل أقل من 20 عاملا ، وهي التي لم يشملها القرار رقم 50 .

   وحيث إن هذا النوع لا يناسبه الأجر الذي يدفع من قبل صاحب العمل؛ لعدم قدرة تلك المنشآت على تحمل أجور عالية مثل الشركات والمؤسسات الكبيرة ، كما أنها لو دفعت أجرا عند الحد الأدنى وهو 1500 ريال كل شهر ، فإن العامل السعودي لا يقبلها في الغالب ؛ لعدم وفائها بحاجاته الضرورية ، لذلك أقترح لمعالجة مشكلة البطالة في هذا النوع من المؤسسات الحلول الشرعية التالية :

 

ثانيا : الحلول الشرعية لمشكلة البطالة في المملكة :

 

   من الحلول الشرعية المقترحة لمعالجة مشكلة البطالة في المملكة : عقد المضاربة في النشاط التجاري، وعقد الإجارة في النشاط الخدمي ، وعقد المساقاة والمزارعة في النشاط الزراعي . وفيما يلي بيان لها وكيف يستفاد منها في معالجة مشكلة البطالة في المنشآت الصغيرة:

1ـ العمل بعقد المضاربة في النشاط التجاري :

    المضاربة لغة مأخوذة من الضرب في الأرض لطلب الرزق ([33]) .   قال تعالى: â tbrãyz#uäur tbqç/ÎŽôØtƒ Îû ÇÚöF{$# tbqäótGö6tƒ `ÏB È@ôÒsù «!$# á[34]  .

    واصطلاحا هي " أن يعطي الرجلُ الرجلَ المال على أن يتجر به على جزء معلوم يأخذه العامل من ربح المال " ([35]).

    فالمضاربة اتفاق بين طرفين يبذل أحدهما فيه ماله ويبذل الآخر جهده ونشاطه في الاتجار والعمل بهذا المال، على أن يكون الربح بينهما حسبما يشترطان ، من النصف أو الثلث أو الربع أو نحو ذلك . وإذا لم تربح الشركة لم يكن لصاحب المال غير رأس ماله، وضاع على المضارب جهده ـ لأن الشركة بينهما في الربح ـ أما إذا خسرت الشركة فإنها تكون على صاحب المال وحده ، ولا يتحمل عامل المضاربة شيئا منها ، لضياع جهده وعمله ، إذ ليس من العدل أن يضيع عليه جهده وعمله ثم يطالب بمشاركة رب المال فيما ضاع من ماله، ما دام أن ذلك لم يكن عن تقصير أو إهمال ، أما لو قصر أو أهمل فإنه يضمن ذلك المال ([36]) .

   فالمضاربة نظام فريد يجمع بين أصحاب الأموال الذين لا يستطيعون  استغلالها واستثمارها لأي سبب من الأسباب ، وبين أشخاص قادرين على الاستثمار لكن ليس لديهم أموال . فهو نظام يؤدي إلى تنمية الأموال ومعالجة البطالة .

    وقد ضارب النبي صلى الله عليه وسلم في مال خديجة رضي الله عنها، وكذلك ضارب الصحابة فأقرهم على ذلك ، فدل هذا على جواز هذا العقد .

    ويشترط في المضاربة شروطا أهمها ما يلي ([37]):

1ـ أن يكون رأس المال من النقد ومنه النقود الورقية المعاصرة ([38]) ويجوز أيضا أن يكون من السلع بحيث تعرف قيمتها عند العقد وتكون هي رأس المال .

2ـ أن يكون رأس المال معينا ومعلوم المقدار والصفة عند العقد ؛ لأن جهالته تؤدي إلى جهالة الربح .

3 ـ أن يكون رأس المال حاضرا ، فلا يجوز أن يكون غائبا ، ولا دينا في الذمة ، لأنه لا يمكن التصرف فيه في الحال.

4 ـ تسليم رأس المال إلى المضارب واستقلاله بالتصرف فيه . 

5 ـ أن يكون الربح معلوما للطرفين،  ويكون توزيعه بينهما بحسب الشرط الذي يتفقان عليه ، أما الخسارة فتكون على رب المال في الأحوال جميعها ولا يصح إشراك المضارب في الخسارة .

6 ـ أن يكون نصيب المضارب من الربح جزءا شائعا كالنصف أو الثلث، ولا يكون نصيبه مقدارا محددا من الربح كمئة ريال أو ألف ريال.

7 ـ أن تكون النسبة المشروطة لكل منهما ، حصة من الربح لا من رأس المال .

 

تطبيق نظام المضاربة على سعودة البقالات والمكتبات :

   لو فرضنا أن النشاط الذي نريد سعودته هو البقالات والمكتبات ، فإنه يمكن حل المشكلة وفقا لنظام المضاربة كما يلي :

ـ نجعل رأس المال المتداول ـ وهو البضاعة بعد جردها وتقويمها بسعر السوق  ـ رأس مال مضاربة يسلمها صاحبها إلى عامل سعودي ثقة معروف بالأمانة ، يبيع فيها ويشتري ، فإن حصل ربح فإنه يقتسمه مع صاحب المحل بحسب النسبة التي يتفقان عليها ، وإن حصل خسارة فإنها تكون على صاحب المال ، أما العامل فيخسر جهده .

ـ رأس المال الثابت كالمبنى ، والثلاجات ، والأرفف ، والسيارات ، يؤجرها صاحبها على العامل بأجر معين ، عليه دفعه في كل حال ،  سواء ربح النشاط أم خسر .  

ـ لا يحق لصاحب المال أن يتدخل في شؤون النشاط مدة العقد ، بل يعطي العامل الحرية الكاملة في تصريف البضاعة وجميع أمور النشاط .

    ما مميزات هذا العقد ؟ 

يتميز هذا العقد بالميزات التالية :

ـ أن العامل ليس مرتبطا بأجر معين ، بل يعتمد الأمر على ، اجتهاده ونشاطه ، ومعرفته للتجارة .

ـ أن صاحب المحل لا يلتزم دفع أجر معين للعامل ، بل يأخذ العامل نصيبه من الربح إن وجد وإن خسر ليس له شيء ، وهذا يدفع العامل إلى الاجتهاد والإخلاص في العمل من أجل تحصيل ربح أكثر .

ـ أن صاحب المال يحصل على أجر ثابت لجزء من نشاطه وهو الخاص برأس المال الثابت . ويمكن أن يشترط على العامل أن يدفع ذلك الأجر كل شهر مقدما أي في أول الشهر ، حتى يحمي نفسه .

ـ أن هذا العقد ليس مؤبدا بل محدد بمدة معينة يمكن أن تكون شهرا أو ستة أشهر أو سنة ، وبعد انتهائها يكون الطرفان في حل من أمرهما ، فيمكن لكل منهما أن يبحث عن شريك آخر .

ـ لا يضمن العامل البضاعة إلا في حالتين :

أ ـ التعدي بمعنى أن يأخذ شيئا منها لمصلحته الشخصية مثلا . 

ب ـ التقصير أي إذا فرط في إدارة شؤون النشاط وثبت أنه قد أهمله .

ـ يمكن لصاحب المال أن يأخذ رهنا من العامل لاستيفاء حقه في الحالتين المشار إليهما أعلاه ، وفيما سواهما لا يحق له أن يأخذ من الرهن شيئا .

   هل يجوز أن نجعل رأس المال المتداول وهو البضاعة قرضا على العامل يرده بعد مدة معينة ؟

   جاء في فتاوى اللجنة الدائمة : " هذا العقد لا يجوز ؛ لأنه عقد إجارة، تضمن تأجير أعيان تستهلك ، والأعيان المستهلكة لا يجوز تأجيرها ، إضافة إلى ما يؤدي إليه من الغرر ؛ ولأنه في حكم القرض المشروط فيه المنفعة ، وكل قرض جر نفعا فهو ممنوع " ([39]).

   إذن ، هذا لا يجوز لما يلي :

ـ أن " كل قرض جر نفعا فهو ربا " وهو محل إجماع العلماء ([40]). وهنا أقرضه البضاعة ، واشترط عليه نفعا هو تأجيره المحل.

ـ أنه تأجير أعيان تستهلك ، والأعيان المستهلكة لا يجوز تأجيرها .

ـ أن فيه غررا وجهالة .

ـ ويمكن أن يستدل على تحريمه أيضا بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي عليه الصلاة والسلام قال : " لا يحل سلف وبيع " ([41]).

 وجه الدلالة أن الإجارة بيع ، فلا يجوز ربطها بالقرض ، لأن التاجر سيؤجر المحل على العامل، فإذا أقرضه البضاعة أيضا ، اجتمع إجارة " بيع " وقرض " سلف " .

 

2ـ العمل بعقد الإجارة في النشاط الخدمي :

   يمكن اللجوء إلى عقد الإجارة لمعالجة مشكلة البطالة في حالتين : الأولى أن يوظف صاحب المحل العامل لديه بأجر معين . والثانية أن يستأجر العامل المحل من صاحبه بأجرة معينة . أما الحالة الأولى فقد أثبتت فشلها كما تقدم ؛ لأن أصحاب المنشآت الصغير لا يدفعون إلا أجورا منخفضة لا يقبلها العمال السعوديون . لذلك فإنني أوصي بالحالة الثانية في المنشآت الخدمية الصغيرة التي لا يناسبها نظام المضاربة ، لعدم وجود بضاعة فيها يمكن جعلها رأس مال مضاربة . مثل : محلات الحلاقة ، وورش النجارة والصيانة ، ومحطات البنزين ، والمشاغل النسائية . وحيث إن مشكلة البطالة في المملكة تشمل الذكور والإناث ، فسأجعل الاقتراح هنا مختصا بالإناث في نشاط مربح جدا هو المشاغل النسائية . فكما هو معروف أن معظم العاملين في تلك المشاغل هم من العمالة الأجنبية ، كما أنهم في الغالب ، يديرونها بطريقة التستر كذلك ، بمعنى أنهم يدفعون لأصاحبها مبالغ رمزية كل شهر أو كل سنة ، ويحصلون هم على المتبقي وهو مبلغ كبير، كما يبدو من الإقبال النسائي الكبير عليها .

   ويتمثل الاقتراح في أن تستأجر الفتاة السعودية طالبة العمل ، المحل من صاحبه بمبلغ معين ، فتحل محل الأجنبي ، وتحصل هي على المتبقي بعد دفع إيجار المحل ونفقاته الأخر . وهذا الإجراء في نظري سيحل جزءا كبيرا من نسبة بطالة الفتيات السعوديات ، كما سيؤدي إلى انخفاض تكاليف المشاغل النسائية الموجودة ، وتسهيل معاملة المرأة مع المشغل ، وحصولها على الخدمة كما ينبغي .

   كما إن هذه الإجارة يمكن أن تنتهي بالتمليك إذا رغب الطرفان ، لكن مع مراعاة الضوابط التي وضعتها الهيئات والمجامع الفقهية لهذا العقد ، وسأذكرها هنا إتماما للفائدة .

   فالإجارة المنتهية بالتمليك درسها مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية في دورات متعددة واتخذ فيها قرارا بالأكثرية أهم ما جاء فيه : أن الإجارة المنتهية بالتمليك عقد غير جائز ؛ لأنه جامع بين عقدين على عين واحدة غير مستقر على أحدهما وهما مختلفان في الحكم متنافيان فيه . ولأن الأجرة تقدر كل سنة أو كل شهر بمقدار مقسط يستوفى به قيمة المعقود عليه ، يعده البائع أجرة من أجل أن يتوثق بحقه حيث لا يمكن للمشتري بيعه ، وهي في الحقيقة قسط من الثمن حتى تبلغ القيمة المقدرة ، فإن أعسر بالقسط الأخير مثلا سحبت منه العين باعتبار أنها مؤجرة ، ولا يرد عليه ما أخذ بناء على أنه استوفى المنفعة ، ولا يخفى ما في هذا من الظلم والإلجاء إلى الاستدانة لإيفاء القسط الأخير . كما أن هذا العقد وأمثاله أدى إلى تساهل الفقراء في الديون حتى أصبحت ذمم كثير منهم مشغولة وربما أدى إلى إفلاس بعض الدائنين لضياع حقوقهم في ذمم الفقراء ([42]).

    فأدلة المنع عند الهيئة هي :

ـ أنه جامع بين عقدين على عين واحدة غير مستقر على أحدهما وهما مختلفان في الحكم متنافيان فيه .

ـ ما في هذا العقد من الظلم والإلجاء إلى الاستدانة لإيفاء القسط الأخير.

ـ تساهل الفقراء في الديون حتى أصبحت ذمم كثير منهم مشغولة ، وربما أدى إلى إفلاس بعض الدائنين ؛ لضياع حقوقهم في ذمم الفقراء .

    ثم درسها مجمع الفقه الإسلامي في دورته الثانية عشرة المنعقدة عام 1421هـ وأصدر فيها قرارا ( [43]) بيّن فيه أن في هذا العقد صورا جائزة وصورا محرمة.

    فضابط المنع أن يرد عقدان مختلفان في وقت واحد على عين واحدة في زمن واحد . ومن صوره :

ـ عقد إجارة ينتهي بتملك العين المؤجرة مقابل ما دفعه المستأجر من أجرة خلال المدة المحددة ، دون إبرام عقد جديد ، بحيث تنقلب الإجارة في نهاية المدة بيعا تلقائيا .

ـ إجارة عين لشخص بأجرة معلومة ولمدة معلومة ، مع عقد بيع له معلق على سداد جميع الأجرة المتفق عليها خلال المدة المعلومة ، أو مضاف إلى وقت في المستقبل .

ـ عقد إجارة حقيقي واقترن به بيع بخيار الشرط لصالح المؤجر ، ويكون مؤجلا إلى أجل طويل محدد ( هو آخر مدة عقد الإيجار) .

    وضابط الجواز أن تكون الإجارة فعلية وليست ساترة للبيع . إضافة إلى وجود عقدين منفصلين يستقل كل منهما عن الآخر زمانا ، بحيث يكون إبرام عقد البيع بعد عقد الإجارة ، أو وجود وعد بالتمليك في نهاية مدة الإجارة ، والخيار يوازي الوعد في الأحكام . ومن صور العقد الجائزة :

ـ عقد إجارة يمكن المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة ، مقابل أجرة معلومة في مدة معلومة ، واقترن به عقد هبة العين للمستأجر ، معلقا على سداد كامل الأجرة ، وذلك بعقد مستقل ، أو وعد بالهبة بعد سداد كامل الأجرة.

ـ عقد إجارة يمكن المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة ، مقابل أجرة معلومة في مدة معلومة ، واقترن به وعد ببيع العين المؤجرة للمستأجر بعد سداد كامل الأجرة بثمن يتفق عليه الطرفان .

ـ عقد إجارة مع إعطاء المالك الخيار للمستأجر بعد الانتهاء من وفاء جميع الأقساط الإيجارية المستحقة خلال المدة ، في شراء العين المأجورة بسعر السوق عند انتهاء مدة الإجارة .

ـ عقد إجارة يمكن المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة ، مقابل أجرة معلومة في مدة معلومة ، ويعطي المؤجر للمستأجر حق الخيار في تملك العين المؤجرة في أي وقت يشاء ، على أن يتم البيع في وقته بعقد جديد بسعر السوق .

    ثم أضاف المجمع أحكاما مهمة لهذا العقد منها ما يلي :

ـ أن يكون ضمان العين المؤجرة على المالك لا على المستأجر ، وبذلك يتحمل المؤجر ما يلحق العين من ضرر غير ناشئ من تعدي المستأجر أو تفريطه ، ولا يلزم المستأجر بشيء إذا فاتت المنفعة .

ـ إذا اشتمل العقد على تأمين العين المؤجرة ، فيجب أن يكون التأمين تأمينا تعاونيا إسلاميا لا تجاريا ، ويتحمله المالك المؤجر وليس المستأجر.

ـ يجب أن تطبق على عقد الإجارة المنتهية بالتمليك أحكام الإجارة طوال مدة الإجارة ، وأحكام البيع عند تملك العين .

ـ تكون نفقات الصيانة غير التشغيلية على المؤجر لا على المستأجر طوال مدة الإجارة .

    ويمكن الجمع بين قرار الهيئة وقرار المجمع بأن قرار الهيئة ينصب على الصور الممنوعة التي حددها المجمع ، فلا تعارض بين القرارين .

 

3ـ العمل بعقدي المساقاة و المزارعة في النشاط الزراعي :   

    المساقاة هي " دفع شجر له ثمر مأكول إلى آخر ليقوم بسقيه وما يحتاج إليه بجزء معلوم له من ثمره " ([44]). أما المزارعة فهي " دفع الأرض إلى من يزرعها ويعمل عليها والزرع بينهما " ([45]) . أي تكون الغلة بينهما بحسب ما يتفقان عليه .

    ودليل جوازهما هو حديث ابن عمر رضي الله عنهما " أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر اليهود أن يعملوها ويزرعوها ولهم شطر ما يخرج منها " ([46]).

    ومعنى الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لما انتصر على يهود خيبر، وغنم مزارعهم وأموالهم قسمها بين المجاهدين بوصفها غنائم ، لكنه اتفق واليهود على أن يستمروا بالعمل في المزارع بما تحتاجه من سقي وخلافه ، على أن يحصلوا على نصف الثمرة ، من التمر والبر ونحوهما ، والنصف الباقي لأهلها الجدد وهم المسلمون .

    ويشترط في المساقاة والمزارعة أن تكونا بأجل معلوم ، وأن يكون نصيب كل من الطرفين مشاعا ، فمثلا يكون له نصف الثمر عموما دون تحديد زرع معين أو مكان معين ، فلا يقول مثلا لك نصف الثمر الذي في تلك الجهة .

    ومن هنا يتضح أن المساقاة والمزارعة ، تعدان من حلول مشكلة البطالة ، وبديلا جيدا للأجور المنخفضة في النشاط الزراعي التي لا يقبلها العمال السعوديون . فقد تكون المزرعة قائمة لكن لا يوجد أحد يسقيها ويعتني بها ، فيمكن لصاحبها الاتفاق مع شخص عاطل يقوم بهذه المهمة، على أن يأخذ نسبة من الثمرة عند حصولها . وكذا الحال بالنسبة إلى المزارعة . فإذا كان هناك شخص أو مؤسسة أو شركة ، لديها أرض تريد أن تنشئ عليها مزرعة إنتاجية ، وليس لديها سيولة ، فإن صاحب الأرض، يمكنه أن يتفق وشخص عاطل أو مؤسسة أو شركة أخرى، تتوافر لديها السيولة المالية والخبرة الكافية ، تزرع هذه الأرض ، ويقسم الناتج بين الطرفين حسب النسبة المتفق عليها بينهما .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الخاتمة

في النتائج والتوصيات

 

   وفي الختام أوجز أهم نتائج هذا البحث وتوصياته كما يلي :

أولا : أهم النتائج :

1ـ أن نسبة البطالة في المجتمع السعودي تقارب 11% وهي أكثر من ضعف المعدل الطبيعي المعتاد في الدول الأخر الذي يبلغ 5% .

2ـ أن مشكلة البطالة لا زالت قائمة وأعداد العمالة الوافدة فيها تتزايد حسب ما جاء في خطة التنمية الثامنة .

3ـ أن الأجور تناسب المنشآت الكبيرة ، ولا تناسب المنشآت الصغيرة .

4ـ أن المنشآت الصغيرة تمثل 95% من الاقتصاد السعودي ، وبها النسبة الكبرى من العمالة الوافدة أي نحو 78% .

5ـ أن معظم قرارات السعودة انصبت على المنشآت الكبيرة التي توظف عشرين عاملا فأكثر .

6ـ أن الدولة قد بذلت جهودا كبيرة تشكر عليها ، لكن مطلوب منها المزيد؛ لأن مشكلة البطالة مشكلة تؤرق المجتمع السعودي بجميع فئاته.

7ـ أن قرارات السعودة الصادرة من مجلس الوزراء أو من المقام السامي تعد من السياسة الشرعية ، وينبغي ربطها بمقاصد الشريعة التي تراعي مصالح الطرفين : التجار ، والعاطلين عن العمل .

 

ثانيا : أهم التوصيات هي :

 

1ـ أقترح تطبيق العقود الشرعية في سعودة المنشآت الصغيرة كما يلي:

أ ـ العمل بعقد المضاربة في النشاط التجاري ؛ لإنجاح السعودة في البقالات والمكتبات ونحوهما.

ب ـ العمل بعقد الإجارة في النشاط الخدمي ؛ لإنجاح السعودة في صوالين الحلاقة ، وورش النجارة والصيانة ، والمشاغل النسائية .

ج ـ العمل بعقدي المزارعة والمساقاة ؛ لإنجاح السعودة في القطاع الزراعي .

2ـ أوصي بدمج وزارة العمل في وزارة الخدمة المدنية ، باسم وزارة القوى العاملة ، وتوحيد نظام العمل والعمال مع نظام الموظفين ، ونظام التأمينات الاجتماعية مع نظام معاشات التقاعد ؛ مما يساهم في تقليص مشكلة البطالة .

3ـ تحديد ساعات العمل في المنشآت الصغيرة بثماني ساعات كما ورد في نظام العمل والعمال الجديد ، على فترتين صباحية ومسائية ، كل منهما أربع ساعات : من الساعة الثامنة صباحا إلى الثانية عشرة ظهرا ومن الساعة الرابعة عصرا إلى الثامنة مساء ، مما يشجع العمالة السعودية على العمل في تلك المنشآت سواء كان بالأجر أو بنظام المشاركة الشرعي .

4ـ إنشاء هيئة عليا لمعالجة البطالة تضم الوزارات والجهات ذات العلاقة بمشكلة البطالة لوضع الحلول موضع التنفيذ .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الحواشي :



([1]) مدير عام مصلحة الإحصاءات العامة ، نقلا عن جريدة الحياة ، ع 16238 تاريخ 7/9/ 1428هـ.

[2])  ) استقيت هذه المعلومات من الإنترنت ونشرت في عدة وسائل إعلامية .

 ([3])  البكر ، محمد بن عبد الله ، أثر البطالة في البناء الاجتماعي : دراسة تحليلية للبطالة وأثرها في المملكة العربية السعودية ، مجلة العلوم اجتماعية ، جامعة الكويت ، م 32 ، ع 2 ، 2004م ، ص 278 .

([4])وزارة الاقتصاد والتخطيط ، خطة التنمية الثامنة ، 1425ـ 1430هـ ، ص 176، 178.

[5]  تقرير مؤسسة النقد العربي السعودي ، التقرير السنوي الثاني والأربعون ، 1427هـ ( 2006م) ، مرجع سابق ، ص 301 .

([6])الأمانة العامة لمجلس القوى العاملة ، توظيف العمالة الوطنية في القطاع الأهلي وترشيد الاستقدام في المملكة ، ورقة مقدمة إلى ندوة: توظيف العمالة الوطنية في القطاع الأهلي  ، المنعقدة في10/7/1416هـ بالرياض ، الغرفة التجارية الصناعية ، الرياض ، المملكة العربية السعودية، ص 1، 2 .

([7]) الأمانة العامة لمجلس القوى العاملة ، ازدياد أعداد المنشآت الفردية وأثرها في اختلالات سوق العمل ، اللقاء السنوي الثالث عشر لجمعية الاقتصاد السعودية بعنوان : سوق العمل في المملكة العربية السعودية ، المنعقد بتاريخ 20ـ 22 رجب 1421هـ ، جامعة الملك سعود ، الرياض ، ج 2 ، ص 4 .

([8]) وزارة التخطيط ، خطة التنمية السابعة ، 1420ـ1425هـ ، الرياض ، ص 172 .

([9]) المرجع نفسه ، ص 283 .

([10]) وزارة الداخلية ، العمالة الوافدة وقضايا الإحلال ( السعودة )، ورقة مقدمة إلى ندوة : توظيف العمالة الوطنية في القطاع الأهلي ، مرجع سابق ، ص 9 ، 10.

([11]) وزارة التخطيط ، خطة التنمية السادسة ، 1415ـ 1420هـ ، الرياض ، ص 179ـ 181 .

([12])مجلس الغرف التجارية الصناعية السعودية ، سعودة الوظائف في القطاع الخاص : ضرورة مستقبلية ، ورقة عمل مقدمة إلى ندوة : توظيف العمالة الوطنية في القطاع الأهلي ، مرجع سابق ، ص 2 .

([13])مذكرة بشأن مرئيات اللجان القطاعية بالغرفة حول موضوع توظيف وإحلال العمالة الوطنية ، ندوة : توظيف العمالة الوطنية في القطاع الأهلي ، مرجع سابق ، ص 11-13 .

([14])المرجع السابق ، ص 3 ـ 11 .

([15]) الشميمري ، أحمد بن عبد الرحمن و الدخيل الله ، خالد بن عبد الله ، عوائقسعودة الوظائف في القطاع الخاص ، ورقة عمل مقدمة إلى اللقاء السنوي الثالث عشر لجمعية الاقتصاد السعودية ،مرجع سابق ، ج 1 ، ص 19 ـ 21.

([16]) السوداني ، عبد العزيز بن علي ، وعبد الخير ، أحمد بن يوسف ، مستقبل السعودة ونمو إنتاجية العمل ، ورقة عمل مقدمة إلى اللقاء السنوي الثالث عشر لجمعية الاقتصاد السعودية ، مرجع سابق ، ج 2 ، ص 7 وما بعدها .

([17]) الجميل ، نجود بنت محمد ، البطالة مرض مستعص صنعناه بأنفسنا فهل من علاج ؟ ، ورقة عمل مقدمة إلى اللقاء السنوي الثالث عشر لجمعية الاقتصاد السعودية ، مرجع سابق ، ج 2 ص 4 وما بعدها .

([18])وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ، دور مكاتب العمل في توظيف المواطنين في القطاع الخاص ، اللقاء السنوي الثالث عشر لجمعية الاقتصاد السعودية ، مرجع سابق ، ج 2 ، ص 5 .

([19]) المرجع نفسه ، ص 12 .

([20]) وزارة الاقتصاد والتخطيط ، خطة التنمية الثامنة ، 1425ـ 1430هـ ، ص 188 .

([21])هيئة الخبراء بمجلس الوزراء ، نظام العمل والعمال ، الصادر عام 1426هـ .

([22])خطة التنمية السادسة، مرجع سابق ، ص 196 ، 197 .

([23])وزارة التخطيط ، خطة التنمية السابعة ، 1420ـ1425هـ ، الرياض ، ص 182ـ 184.

([24]) وزارة الاقتصاد والتخطيط ، خطة التنمية الثامنة ، 1425ـ 1430هـ ، ص 175 وما بعدها.

([25])هيئة الخبراء بمجلس الوزراء  ، مجموعة الأنظمة السعودية ، الرياض ، 1423هـ ، م 1 ، ص 35.

([26])هيئة الخبراء ، مرجع سابق ، م 1 ، ص 17 ،  22 .

([27])هيئة الخبراء ، مرجع السابق ، م 3 ، ص 103 .

([28]) سورة المائدة ، آية 1 .

([29])ابن نجيم ، الأشباه والنظائر ، تحقيق : عبد الكريم الفضيلي ، المكتبة العصرية، بيروت ، لبنان ، ط 1 ، 1418هـ ( 1998) م ، ص 108.

([30])المرجع السابق ، ص 149.

([31])البورنو ، محمد بن صدقي ، الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية ، مكتبة التوبة، الرياض، ط 3 ، 1415هـ ( 1994) م ، ص 295 . 

([32])الندوي ، علي بن أحمد ، القواعد الفقهية ، دار القلم ، دمشق ، سورية ، ط 3 ، 1414هـ ( 1994) م ، ص 317.

([33])ابن منظور ، محمد ب مكرم ، لسان العرب  ، دار صادر ، بيروت ، لبنان ، ط 1 ، 1422هـ (2001م ) ، ج 4 ، ص 113.

([34]) سورة المزمل ، آية 020

([35])ابن رشد ، محمد بن أحمد ، بداية المجتهد ونهاية المقتصد ، تحقيق : ماجد الحموي ، دار ابن حزم ، ط1، 1406هـ (1995م ) ، ج 4 ، ص 1367 .

([36])الأمين ، حسن ، المضاربة الشرعية وتطبيقاتها الحديثة ، المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب التابع للبنك الإسلامي للتنمية ، جدة ، المملكة العربية السعودية ، 1414هـ (1993)م ، ص 19.

([37]) ابن ضويان ، إبراهيم بن محمد بن سالم ، منار السبيل في شرح الدليل ، المكتب الإسلامي ، بيروت ، لبنان ، ط 7 ، 1409هـ ( 1989م ) ، ج 1 ، ص 400ـ 401 . والموسى ، محمد بن إبراهيم ،  شركات الأشخاص بين الشريعة والقانون ، دار العاصمة ، الرياض ، المملكة العربية السعودية ، ط 2 ، 1419هـ (1998م ) ، ص 213 ـ 214.

([38])الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء ، حكم الأوراق النقدية ، ضمن أبحاث هيئة كبار العلماء، دار القاسم ، الرياض ، ط 1 ، 1421هـ ( 2000م) ،  م 1 ، ص 58 .

([39]) رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء ، فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ، جمع وترتيب : أحمد بن عبد الرزاق الدويش، رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء ، الرياض ، ط 1 ، 1419هـ ( 1999م ) ، م 15 ، ص 86.

([40]) ابن المنذر ، محمد بن إبراهيم ، الإجماع ، مكتبة الفرقان ، عجمان ، الإمارات العربية المتحدة ، ط 2 ، 1420هـ ( 1999م )، ص 136 .

([41])أخرجه الترمذي في جامعه ، كتاب : البيوع ، باب : ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك. وقال : هذا حديث حسن صحيح .

([42]) القرار رقم 198 وتاريخ 6/ 12/ 1420هـ ، الصادر في الدورة الثانية والخمسين لهيئة كبار العلماء ، المنعقدة في مدينة الرياض بتاريخ 29/10/ 1420 هـ.

([43])مجمع الفقه الإسلامي المنبثق من منظمة المؤتمر الإسلامي ، قرارات وتوصيات ، تنسيق وتعليق : عبد الستار أبو غدة ، مطابع الدوحة الحديثة ، قطر ، ط 4 ، 1423هـ ( 2003م) ، ص 376 ـ 377.

([44]) البهوتي ، منصور ، الروض المربع ، ص 268 ، مكتبة العبيكان ،الرياض ، ط1، 1413هـ ( 1993م) .

([45]) ابن قدامة ، موفق الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد ، المغني ، تحقيق : عبد الله التركي وعبد الفتاح الحلو ، دار عالم الكتب ، الرياض ، ط3 ، 1417هـ (1997م ) ، ج 7 ، ص 555 .

([46]) أخرجه البخاري في صحيحه ، كتاب الشركة ، باب مشاركة الذمي والمشركين في المزارعة ، ص 404 . وأخرجه مسلم في صحيحه ، كتاب المساقاة ، باب المساقاة والمعاملة بجزء من الثمر والزرع ، ص 678 .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

قائمة المراجع :

ـ الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء ، حكم الأوراق النقدية ، ضمن أبحاث هيئة كبار العلماء ، دار القاسم ، الرياض ، ط 1 ، 1421هـ ( 2000م) .

ـ الأمانة العامة لمجلس القوى العاملة ، ازدياد أعداد المنشآت الفردية وأثرها في اختلالات سوق العمل ، اللقاء السنوي الثالث عشر لجمعية الاقتصاد السعودية بعنوان : سوق العمل في المملكة العربية السعودية ، المنعقد بتاريخ 20ـ 22 رجب 1421هـ ، جامعة الملك سعود ، الرياض .

ـ الأمين ، حسن ، المضاربة الشرعية وتطبيقاتها الحديثة ، المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب التابع للبنك الإسلامي للتنمية ، جدة  ، 1414هـ (1993)م .

ـ ابن منظور ، محمد بن مكرم ، لسان العرب  ، دار صادر ، بيروت ، لبنان ، ط 1 ، 1422هـ (2001م ) .

ـ ابن المنذر ، محمد بن إبراهيم ، الإجماع ، مكتبة الفرقان ، عجمان ، الإمارات العربية المتحدة ، ط 2 ، 1420هـ ( 1999م ) .

ـ ابن رشد ، محمد بن أحمد ، بداية المجتهد ونهاية المقتصد ، تحقيق : ماجد الحموي ، دار ابن حزم ، ط1، 1406هـ (1995م ) .

ـ ابن نجيم ، الأشباه والنظائر ، تحقيق : عبد الكريم الفضيلي ، المكتبة العصرية، بيروت ، لبنان ، ط 1 ، 1418هـ ( 1998) م .

ـ ابن ضويان ، إبراهيم بن محمد بن سالم ، منار السبيل في شرح الدليل ، المكتب الإسلامي، بيروت ، لبنان ، ط 7 ، 1409هـ ( 1989م ) .

ـ ابن قدامة ، موفق الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد ، المغني ، تحقيق : عبد الله التركي وعبد الفتاح الحلو ، دار عالم الكتب ، الرياض ، ط3 ، 1417هـ (1997م ) .

ـ البخاري ، محمد بن إسماعيل ، صحيح البخاري ، طبعة دار السلام ، الرياض ، المملكة العربية السعودية ، ط 2 ، 1419هـ (1999م )  .

ـ البكر ، محمد بن عبد الله ، أثر البطالة في البناء الاجتماعي : دراسة تحليلية للبطالة وأثرها في المملكة العربية السعودية ، مجلة العلوم اجتماعية ، جامعة الكويت ، م 32 ، ع 2 ، 2004م ، ص 10 .

ـ البهوتي ، منصور ، الروض المربع ، مكتبة العبيكان ،الرياض ، ط1، 1413هـ (1993م) .

ـ البورنو ، محمد بن صدقي ، الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية ، مكتبة التوبة، الرياض، المملكة العربية السعودية ، ط 3 ، 1415هـ ( 1994) م .

ـ الترمذي ، محمد بن عيسى ، جامع الترمذي ، دار السلام ، الرياض ، ط 1 ، 1420هـ .

ـ الجميل ، نجود بنت محمد ، البطالة مرض مستعص صنعناه بأنفسنا فهل من علاج ؟ ، ورقة عمل مقدمة إلى اللقاء السنوي الثالث عشر لجمعية الاقتصاد السعودية ، بعنوان : سوق العمل في المملكة العربية السعودية ، المنعقد بتاريخ 20ـ 22 رجب 1421هـ ، جامعة الملك سعود ، الرياض .

ـ رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء ، فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ، جمع وترتيب : أحمد بن عبد الرزاق الدويش، رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء ، الرياض، ط 1 ، 1419هـ ( 1999م ) .

ـ السوداني ، عبد العزيز بن علي ، وعبد الخير ، أحمد بن يوسف ، مستقبل السعودة ونمو إنتاجية العمل ، ورقة عمل مقدمة إلى اللقاء السنوي الثالث عشر لجمعية الاقتصاد السعودية ، بعنوان : سوق العمل في المملكة العربية السعودية ، المنعقد بتاريخ 20ـ 22 رجب 1421هـ ، جامعة الملك سعود ، الرياض .

ـ الشميمري ، أحمد بن عبد الرحمن و الدخيل الله ، خالد بن عبد الله ، عوائقسعودة الوظائف في القطاع الخاص ، ورقة عمل مقدمة إلى اللقاء السنوي الثالث عشر لجمعية الاقتصاد السعودية ، بعنوان : سوق العمل في المملكة العربية السعودية ، المنعقد بتاريخ 20ـ 22 رجب 1421هـ ، جامعة الملك سعود ، الرياض .

ـ القشيري ، مسلم بن الحجاج ، صحيح مسلم ، طبعة دار السلام ، الرياض ، المملكة العربية السعودية ، ط 1 ، 1419هـ (1999م ) .

ـ اللجان القطاعية ، مذكرة بشأن مرئيات اللجان القطاعية بالغرفة حول موضوع توظيف وإحلال العمالة الوطنية ، ندوة : توظيف العمالة الوطنية في القطاع الأهلي ، الغرفة التجارية الصناعية ، الرياض ، المملكة العربية السعودية .

ـ الموسى ، محمد بن إبراهيم ،  شركات الأشخاص بين الشريعة والقانون ، دار العاصمة ، الرياض ، المملكة العربية السعودية ، ط 2 ، 1419هـ (1998م ).

ـ الندوي ، علي بن أحمد ، القواعد الفقهية ، دار القلم ، دمشق ، سورية ، ط 3 ، 1414هـ ( 1994) م .

ـ مجمع الفقه الإسلامي المنبثق من منظمة المؤتمر الإسلامي ، قرارات وتوصيات ، تنسيق وتعليق : عبد الستار أبو غدة ، مطابع الدوحة الحديثة ، قطر ، ط 4 ، 1423هـ ( 2003م).

ـ مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنبثق من منظمة المؤتمر الإسلامي ، قرارات وتوصيات الدورة الخامسة عشرة ، المنعقد بمسقط بسلطنة عمان ، في الفترة من 14ـ 19 من المحرم عام 1425هـ الموافق 6-11 مارس 2004م ، القرار رقم 141 ( 7/ 15) .

ـ مجلس الغرف التجارية الصناعية السعودية ، سعودة الوظائف في القطاع الخاص : ضرورة مستقبلية ، ورقة عمل مقدمة إلى ندوة : توظيف العمالة الوطنية في القطاع الأهلي ، المنعقدة في10/7/1416هـ بالرياض ، الغرفة التجارية الصناعية ، الرياض ، المملكة العربية السعودية . 

ـ مجلس القوى العاملة ، توظيف العمالة الوطنية في القطاع الأهلي وترشيد الاستقدام في المملكة ، ورقة مقدمة إلى ندوة : توظيف العمالة الوطنية في القطاع الأهلي ن المنعقدة في10/7/1416هـ بالرياض ،الغرفة التجارية الصناعية ، الرياض ، المملكة العربية السعودية .

ـ مؤسسة النقد العربي السعودي ، التقرير السنوي الثاني والأربعون ، 1427هـ ( 2006م) ، الرياض .

ـ مدير عام مصلحة الإحصاءات العامة ، نقلا عن جريدة الحياة ، ع 16238 تاريخ 7/9/ 1428هـ.

ـ وزارة التخطيط ، خطة التنمية السادسة ، 1415ـ 1420هـ ( 1995ـ 2000م ) ، الرياض .

ـ وزارة التخطيط ، خطة التنمية السابعة ، 1420ـ1425هـ ( 2000ـ 2004م) الرياض.

 ـ وزارة الاقتصاد والتخطيط ، خطة التنمية الثامنة 1425ـ 1430هـ( 2005ـ 2009م) الرياض.

ـ وزارة الداخلية ، العمالة الوافدة وقضايا الإحلال ( السعودة ) ، ورقة مقدمة إلى ندوة : توظيف العمالة الوطنية في القطاع الأهلي ،المنعقدة في10/7/1416هـ بالرياض ، الغرفة التجارية الصناعية ، الرياض ، المملكة العربية السعودية  .

ـ وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ، دور مكاتب العمل في توظيف المواطنين في القطاع الخاص ، اللقاء السنوي الثالث عشر لجمعية الاقتصاد السعودية بعنوان : سوق العمل في المملكة العربية السعودية ، المنعقد بتاريخ 20ـ 22 رجب 1421هـ ، جامعة الملك سعود ، الرياض .

ـ هيئة كبار العلماء ، القرار رقم 198 وتاريخ 6/ 12/ 1420هـ ، الصادر في الدورة الثانية والخمسين ، المنعقدة في مدينة الرياض بتاريخ 29/10/ 1420 هـ.

ـ هيئة الخبراء بمجلس الوزراء  ، مجموعة الأنظمة السعودية ، الرياض ، 1423هـ .

ـ هيئة الخبراء بمجلس الوزراء ، نظام العمل والعمال ، الصادر عام 1426هـ .

 

 

 

 

 

 





 
حقوق النشر والطبع © 1427هـ الإسلام و الاقتصاد . جميع الحقوق محفوظه
Copyright © 2006 www.islamecon.com . All rights reserved