أخبار الموقع

لا يوجد مادة.

: مقالات اقتصادية
طباعة

  : مقالات اقتصادية
بعض الحلول الشرعية لمشكلة البطالة في المملكة
 

 

بعض الحلول الشرعية لمشكلة البطالة في المملكة

 

       حيث إن المنشآت الصغيرة في المملكة كمحلات المواد الغذائية ، والأسواق المركزية ، والمؤسسات التجارية ، وورش الصيانة ، والأثاث والديكور ، وصيانة الأجهزة الكهربائية ، ومحلات المواد الصحية والسباكة ، ومحطات خدمات السيارات وغيرها ، تمثل نسبة 95% من الاقتصاد السعودي ، وتدار في الغالب بطريقة التستر من قبل العمالة الأجنبية ، فمعنى هذا أن حل معظم مشكلة البطالة يكون بسعودة تلك المنشآت الصغيرة ، التي تشغل أقل من 20 عاملا ، وهي التي لم يشملها القرار رقم 50 من قرارات السعودة.

   وحيث إن هذا النوع لا يناسبه الأجر الذي يدفع من قبل صاحب العمل؛ لعدم قدرة تلك المنشآت على تحمل أجور عالية مثل الشركات والمؤسسات الكبيرة ، كما أنها لو دفعت أجرا عند الحد الأدنى وهو 1500 ريال كل شهر ، فإن العامل السعودي لا يقبلها في الغالب ؛ لعدم وفائها بحاجاته الضرورية ، لذلك أقترح لمعالجة مشكلة البطالة في هذا النوع من المؤسسات بعض الحلول الشرعية منها العمل بعقد المضاربة .

    والمضاربة هي اتفاق بين طرفين يبذل أحدهما فيه ماله ويبذل الآخر جهده ونشاطه في الاتجار والعمل بهذا المال، على أن يكون الربح بينهما حسبما يشترطان ، من النصف أو الثلث أو الربع أو نحو ذلك . وإذا لم تربح الشركة لم يكن لصاحب المال غير رأس ماله، وضاع على المضارب جهده ـ لأن الشركة بينهما في الربح ـ أما إذا خسرت الشركة فإنها تكون على صاحب المال وحده ، ولا يتحمل عامل المضاربة شيئا منها ، لضياع جهده وعمله ، إذ ليس من العدل أن يضيع عليه جهده وعمله ثم يطالب بمشاركة رب المال فيما ضاع من ماله، ما دام أن ذلك لم يكن عن تقصير أو إهمال ، أما لو قصر أو أهمل فإنه يضمن ذلك المال  .

   فلو فرضنا أن النشاط الذي نريد سعودته هو بقالة مثلا ، فإنه يمكن حل المشكلة وفقا لنظام المضاربة كما يلي :

ـ نجعل رأس المال المتداول ـ وهو البضاعة بعد جردها وتقويمها بسعر السوق  ـ رأس مال مضاربة يسلمها صاحبها إلى عامل سعودي ثقة معروف بالأمانة ، يبيع فيها ويشتري ، فإن حصل ربح فإنه يقتسمه مع صاحب المحل بحسب النسبة التي يتفقان عليها ، وإن حصل خسارة فإنها تكون على صاحب المال ، أما العامل فيخسر جهده فقط.

ـ رأس المال الثابت كالمبنى ، والثلاجات ، والأرفف ، والسيارات ، يؤجرها صاحبها على العامل بأجر معين ، عليه دفعه في كل حال ،  سواء ربح النشاط أم خسر .  

ـ لا يحق لصاحب المال أن يتدخل في شؤون النشاط مدة العقد ، بل يعطي العامل الحرية الكاملة في تصريف البضاعة وجميع أمور النشاط .

  ويتميز هذا العقد بالميزات التالية :

ـ أن العامل ليس مرتبطا بأجر معين ، بل يعتمد الأمر على اجتهاده ونشاطه ومعرفته للتجارة .

ـ أن صاحب المحل لا يلتزم دفع أجر معين للعامل ، بل يأخذ العامل نصيبه من الربح إن وجد وإن خسر ليس له شيء ، وهذا يدفع العامل إلى الاجتهاد والإخلاص في العمل من أجل تحصيل ربح أكثر .

ـ أن صاحب المال يحصل على أجر ثابت لجزء من نشاطه وهو الخاص برأس المال الثابت . ويمكن أن يشترط على العامل أن يدفع ذلك الأجر كل شهر مقدما أي في أول الشهر ، حتى يحمي نفسه .

ـ أن هذا العقد ليس مؤبدا بل محدد بمدة معينة يمكن أن تكون شهرا أو ستة أشهر أو سنة ، وبعد انتهائها يكون الطرفان في حل من أمرهما ، فيمكن لكل منهما أن يبحث عن شريك آخر .

ـ لا يضمن العامل البضاعة إلا في حالتين :

أ ـ التعدي بمعنى أن يأخذ شيئا منها لمصلحته الشخصية مثلا . 

ب ـ التقصير أي إذا فرط في إدارة شؤون النشاط وثبت أنه قد أهمله .

ـ يمكن لصاحب المال أن يأخذ رهنا من العامل لاستيفاء حقه في الحالتين المشار إليهما أعلاه ، وفيما سواهما لا يحق له أن يأخذ من الرهن شيئا .

   ولا يجوز أن نجعل رأس المال المتداول وهو البضاعة قرضا على العامل يرده بعد مدة معينة  لما يلي :

ـ أن " كل قرض جر نفعا فهو ربا " وهو محل إجماع العلماء. وهنا أقرضه البضاعة ، واشترط عليه نفعا هو تأجيره المحل.

ـ حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي عليه الصلاة والسلام قال : " لا يحل سلف وبيع ".

 وجه الدلالة أن الإجارة بيع ، فلا يجوز ربطها بالقرض " السلف " .

 

مقالة للمشرف نشرت في الاقتصادية العدد 5368 بتاريخ 18/ 6/ 1429هـ

 





 
حقوق النشر والطبع © 1427هـ الإسلام و الاقتصاد . جميع الحقوق محفوظه
Copyright © 2006 www.islamecon.com . All rights reserved