أخبار الموقع

لا يوجد مادة.

: مقالات اقتصادية
طباعة

  : مقالات اقتصادية
الأسس الشرعية لمعالجة مشكلة البطالة في المملكة
 

الأسس الشرعية لمعالجة مشكلة البطالة في المملكة

 

 

  نصت المادة الخامسة والستون من النظام الأساسي للحكم في المملكة العربية السعودية على ما يلي : " يقوم الملك بسياسة الأمة سياسة شرعية طبقا لأحكام الإسلام ". فينبغي أن يراعى في سياسة الدولة الاقتصادية ومنها معالجة مشكلة البطالة ، مقاصد الشريعة من تحقيق المصالح ودرء المفاسد ، بوصف الشريعة الإسلامية دستور هذه الدولة ، بحيث تبنى تلك المعالجة على الأسس التالية:

1 ـ  أن تنمية الموارد البشرية في المملكة العربية السعودية ترتكز على ركائز إسلامية من أهمها : الالتزام بالمبادئ الإسلامية بوصفها المنهج الشامل للحياة الذي ينظم السلوك الإنساني : علما ، وعملا ، وخلقا ، ويوضح الحقوق الواجبات التي تمس الفرد والمجتمع .

   وقد نصت المادة الأولى من النظام الأساسي للحكم على أن : " المملكة العربية السعودية دولة عربية إسلامية ذات سيادة تامة ، دينها الإسلام ، ودستورها كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم " . وجاء في المادة الثالثة عشرة من النظام نفسه : " يهدف التعليم إلى غرس العقيدة الإسلامية في نفوس النشء ، وإكسابهم المعارف والمهارات ، وتهيئتهم ليكونوا أعضاء نافعين في بناء مجتمعهم، محبين لوطنهم ، معتزين بتاريخه "  .

    كما نصت المادة الأولى من نظام مجلس التعليم العالي والجامعات على أن : " الجامعات مؤسسات علمية وثقافية تعمل على هدى الشريعة الإسلامية ".

2ـ أن معالجة مشكلة البطالة هي من المصالح والمقاصد الضرورية ، لأن تعطل الشباب عن العمل فيه تهديد لحياتهم ولكرامتهم وفيه تهديد لمجتمعهم ، بارتكابهم جرائم السرقة ، والسطو ، والنهب ونحو ذلك، والحفاظ على المال من المقاصد والمصالح الضرورية . فمعالجة البطالة فيها حفظ لأنفس العاطلين وحفظ لأموال التجار ، فهي إذن تتناول مقصدين من أهم مقاصد الشريعة الضرورية وهما : النفس والمال. وإن كان مقصد الحفاظ على النفس ، أهم من مقصد الحفاظ على المال ، فيقدم الأول على الثاني عند التعارض .

3ـ أهمية الوفاء بعقود العمل :

   ينبغي أن يلتزم كل من الموظفين والعمال وأرباب العمل بالعقود المبرمة بينهم لقوله تعالى : â $ygƒr'¯»tƒ šúïÏ%©!$# (#ûqãYtB#uä (#qèù÷rr& ÏŠqà)ãèø9$$Î/ 4á. فهؤلاء العمال قد تعاقدوا مع تلك المؤسسات والشركات ، عقود إجارة ، والإجارة من العقود اللازمة التي لا يجوز فسخها . فيجب الوفاء بتلك العقود وعدم فسخها قبل انتهاء مدتها إلا برضاء الطرفين ، وفي حال الفسخ يجب تعويض الطرف الآخر عما لحق به من ضرر. فلا يجوز لأرباب العمل فصل العمال بلا سبب مقبول ، كما أنه لا يجوز للعمال ترك الأعمال التي تعاقدوا عليها من غير سبب أو عذر شرعي.

4ـ مراعاة قاعدة " الضرر لا يزال بالضرر " في قرارات السعودة  .

   يُلحظ أن بطالة الشباب السعودي فيها ضرر عليهم ، وإجبار التجار على تشغيلهم برغم عدم تأهيلهم فيه ضرر على التجار . فلا يزال الضرر الواقع على الشباب السعودي بسبب البطالة ، بإيقاع ضرر آخر على التجار بموجب السعودة ، مما قد يترتب عليه خسارة مؤسساتهم ، ويترتب عليه ضرر كبير على الاقتصاد . ومعلوم أن رفع الضرر من مقاصد الشريعة الإسلامية ، وفي رفعه تحقيق مصلحة .

5ـ مراعاة قاعدة " تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة "  في قرارات السعودة  .

    ومعنى القاعدة " أن تصرف الإمام وكل من ولي شيئا من أمور المسلمين ، يجب أن يكون مبنيا ومعلقا ومقصودا به المصلحة العامة ، أي ما فيه نفع لعموم من تحت يدهم ، وما لم يكن كذلك لم يكن صحيحا ولا نافذا شرعا ".

    وهي قاعدة مهمة ذات مساس بالسياسة الشرعية ، وتنظيم الدولة الإسلامية. فولي الأمر مؤتمن على تحقيق المصلحة لشعبه ، وعدم الانحياز لفئة لمصلحة فئة أخرى ، فلا يميل إلى مصلحة العاطلين ويهدر حقوق التجار، ولا يميل إلى مصلحة التجار ويهدر حقوق العاطلين ، بل ينبغي عليه ، الجمع بين مصلحة هؤلاء ومصلحة هؤلاء .  وقرارات السعودة الصادرة من ولي الأمر في الجملة تعد من المصالح المرسلة ، وهدفها تحقيق مصلحة الشباب السعودي والوطن بأكمله ، فهي سياسة شرعية ينبغي اتباعها ، لكن مع مراعاة المصالح والمفاسد .

 

 

مقالة للمشرف نشرت في الاقتصادية العدد 5319 بتاريخ 28/ 4/ 1429هـ

 





 
حقوق النشر والطبع © 1427هـ الإسلام و الاقتصاد . جميع الحقوق محفوظه
Copyright © 2006 www.islamecon.com . All rights reserved