|
أهم شبه الإرهابيين والرد عليها
إعداد الدكتور : ناصح بن ناصح المرزوقي البقمي
نشر هذا البحث بالمجلة العربية للدراسات الأمنية والتدريب بجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية بالرياض في ربيع الآخر 1429هـ العدد 46 .
الفهــــرس
الموضوع الصفحة
المقدمة 2
المبحث الأول : شبهة تكفير الحكومات العربية والإسلامية 3
الرد على الشبهة من عدة أوجه :
الوجه الأول : الحكم بغير ما أنزل الله فيه تفصيل 4
الوجه الثاني : عدم جواز الخروج على الحاكم إلا في حال الكفر الأكبر 6
الوجه الرابع : المسلمون لا يجاهد بعضهم بعضا 8
المبحث الثاني : شبهة إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب 9
الرد على الشبهة من عدة أوجه :
الوجه الأول : حكم إقامة المعاهدين في بلاد المسلمين 10
الوجه الثاني : بيان أقسام المعاهدين في الإسلام 14
الوجه الثالث : الإسلام يحث على الوفاء بالعهود وعدم نقضها 17
الوجه الرابع : شروط نصرة المعتدى عليهم من المسلمين 19
المبحث الثالث : شبه تتعلق بالجهاد 20
الرد على الشبه من عدة أوجه :
الوجه الأول : الجهاد فرض كفاية وليس فرض عين 22
الوجه الثاني : الجهاد لا يجب إلا مع الاستطاعة 23
الوجه الثالث : قصة أبي بصير ليست دليلا للإرهابيين 25
الوجه الرابع : عدم جواز قتل المدنيين 26
الخاتمة : النتائج والتوصيات 28
قائمة المراجع 30
المقدمـــــــــة
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله . أما بعد : فقد عرّف مجمع الفقه الإسلامي بمنظمة المؤتمر الإسلامي الإرهاب بأنه : "العدوان أو التخويف أو التهديد مادياً أو معنوياً الصادر من الدول أو الجماعات أو الأفراد على الإنسان ، في دينه أو نفسه أو عرضه أو عقله أو ماله بغير حق بشتى صنوف العدوان وصور الإفساد في الأرض "(). ومن ناحية الحكم فقد أصدر هذا المجمع قرارا بتحريم الإرهاب بجميع صوره كما حرمه المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي () ، وهيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية ()، كما شخصت هذه المجامع أسباب المشكلة وحلولها بما يعد خلاصة لما توصلت إليه كثير من الدراسات والمؤتمرات والندوات بخصوص تلك المشكلة .
ومع كثرة ما قدم في المشكلة من الدراسات من أجل الوصول إلى حلول ناجعة لها ، إلا أنها لا زالت مستمرة ؛ لأن أهم أسبابها وهو الشبه التي تعشعش في أذهان أولئك الإرهابيين، التي تُحسِّن لهم أعمالهم وتصورها لهم أنها جهاد في سبيل الله جزاؤه الجنة لم يعالج في نظري علاجا شافيا. فتلك الشبه لم تلقَ حقها من البحث والتمحيص والتفنيد ، حيث طُرق بعضها في صفحات قليلة ضمن موضوع الإرهاب الكبير المتشعب ، بينما بقي بعضها بلا بحث ، فكان من الواجب على أهل العلم التصدي لتلك الشبه وجمعها وتفنيدها والرد عليها ؛ إبراء للذمة ونصحا للأمة . وهذا ما دفعني للكتابة في هذا الموضوع إسهاما في معالجة المشكلة التي تهم أمتنا جميعا ، وتعد من أكبر الأخطار التي تواجهها . ولأن موضوع الإرهاب قد درس في معظم جوانبه ، فقد اقتصرت في هذا البحث على الجانب الذي أرى أنه لم يأخذ حقه من البحث وهو الشبه والرد عليها دون التطرق للجوانب التي بحثت .
وقد قسمت هذا البحث بعد هذه المقدمة إلى ثلاثة مباحث وخاتمة. ففي المبحث الأول بيّنت الردود على شبهة تكفير الحكومات العربية والإسلامية، وفي المبحث الثاني بيّنت الردود على شبهة وجوب إخراج اليهود والنصارى المعاهدين من جزيرة العرب ، وفي المبحث الثالث بيّنت الردود على الشبه التي تتعلق بالجهاد ، وأما الخاتمة ففي النتائج والتوصيات . وأسأل الله أن ينفع أمتنا بهذا البحث ، وأن يجعله خالصا لوجهه العظيم صوابا على سنة نبيه الكريم().
المبحث الأول
شبهة تكفير الحكومات العربية والإسلامية
يرى الإرهابيون أن الحكومات العربية والإسلامية التي لا تطبق الشريعة الإسلامية ، حكومات كافرة كفرا أكبر في نظرهم ، وينبغي جهادها حتى تحكم بالشريعة الإسلامية . وترتب على هذه الشبهة تكفير المحكومين () الذين يرضون بفعل أولئك الحكام واستباحة دماءهم وأموالهم (). ومن أدلتهم على ذلك ما يلي:
3ـ قوله تعالى : â Èbr&ur Nä3ôm$# NæhuZ÷t/ !$yJÎ/ tAu“Rr& ª!$# Ÿwur ôìÎ7®Ks? öNèduä!#uq÷dr& öNèdö‘x‹÷n$#ur br& x8qãZÏFøÿtƒ .`tã ÇÙ÷èt/ !$tB tAu“Rr& ª!$# y7ø‹s9Î) ( bÎ*sù (#öq©9uqs? öNn=÷æ$$sù $uK¯Rr& ߉ƒÍムª!$# br& Nåkz:ÅÁムÇÙ÷èt7Î/ öNÎkÍ5qçRèŒ 3 ¨bÎ)ur #[ŽÏWx. z`ÏiB Ĩ$¨Z9$# tbqà)Å¡»xÿs9 ÇÍÒÈ zNõ3ßssùr& Ïp¨ŠÏ=Îg»yfø9$# tbqäóö7tƒ 4 ô`tBur ß`|¡ômr& z`ÏB «!$# $VJõ3ãm 5Qöqs)Ïj9 tbqãZÏ%qムÇÎÉÈ á . قالوا وجه الدلالة أن هذه الآيات قد نصت على وجوب تطبيق شرع الله ، ونفت الإيمان عمن لم يحكم بشرع الله ووصفت حكمه بأنه حكم جاهلية ، فهو كافر إذن.
5 ـ حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون ، وأصحاب، يأخذون بسنته ، ويقتدون بأمره . ثم إنها تخلف من بعدهم خُلوف ، يقولون ما لا يفعلون ، ويفعلون ما لا يؤمرون. فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل " ().
إذن ، الحكم بغير ما أنزل فيه تفصيل ؛ فمنه كفر أكبر ومنه كفر أصغر ، والذي يحدد هذا الشيء ، هم العلماء الربانيون الراسخون في العلم ، وهم لا يلجأون إلى التكفير إلا في أضيق نطاق ، وعندما تتوافر شروطه كالبلوغ والعقل ، وتنتفي موانعه كالجهل ، والإكراه ، والتأويل ونحو ذلك ، وبخاصة ما يلي ():
الوجه الرابع : المسلمون لا يجاهد بعضهم بعضا :
فحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه المتقدم الذي استدل به الإرهابيون على استحلال قتال المسلمين سواء كانوا حكاما أو محكومين ونصه : " ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون، وأصحاب ، يأخذون بسنته ، ويقتدون بأمره . ثم إنها تخلف من بعدهم خُلوف ، يقولون ما لا يفعلون ، ويفعلون ما لا يؤمرون. فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل ". لا يُسَلَّم للإرهابيين الاستدلال به لما يلي :
1ـ أن ما ورد في هذا الحديث من الحث على جهاد المبطلين باليد واللسان ، فهو حيث لا يلزم منه إثارة فتنة . على أن هذا الحديث مَسُوق فيمن سبق من الأمم ، وليس في لفظه ذكر لهذه الأمة ().
2ـ الجهاد المشار إليه ليس قتالا وإنما أمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر للذين يرتكبون المعاصي ، فهو جهاد بمعناه الواسع .
3ـ أن عبارة " وليس وراء ذلك حبة خردل " لا تعني انتفاء الإيمان بالكلية والانتقال إلى الكفر كما هو معتقد الخوارج والمعتزلة ، وإنما تعني نفي الإيمان الكامل كما هو معتقد أهل السنة والجماعة في مثل تلك النصوص .
4ـ أن الجهاد شرع لقتال الكفار المحاربين ولم يشرع لقتال الحاكم الذي لم يصدر منه كفر أكبر ولا لقتال المسلمين الذين لم يبغوا على ولي الأمر .
المبحث الثاني
شبهة وجوب إخراج اليهود والنصارى
من جزيرة العرب
يرى الإرهابيون وجوب إخراج اليهود والنصارى وسائر المشركين من جزيرة العرب ولو كانوا معاهدين لنا وتربطنا مع دولهم علاقات دبلوماسية ، ويرتبون على ذلك جواز خطفهم وقتلهم رجالا ونساء . واستدلوا بما يلي :
أ ـ حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن الرسول صلى الله عليه وسلم أوصى عند موته بثلاث منها : "أخرجوا المشركين من جزيرة العرب" ().
ب ـ حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :"لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلما" () .
وجه الدلالة من الحديثين عند الإرهابيين هو أن المقصود بالإخراج هنا هو عدم جواز إقامة اليهود والنصارى في جزيرة العرب ، سواء كانت إقامة دائمة أم مؤقتة.
ج ـ احتجوا بأن الدول غير الإسلامية إذا اعتدت على دولة إسلامية فإن عهدها مع بقية الدول الإسلامية يبطل وتكون محاربة لها ويصبح رعاياها عندها مهدري الدم يجوز لنا قتلهم وخطفهم ونحو ذلك ().
والرد على هذه الشبهة من عدة أوجه :
الوجه الأول : حكم إقامة المعاهدين في بلاد المسلمين :
إقامة المعاهدين في أرض المسلمين ، يمكن التفصيل فيها على النحو التالي :
1 ـ حرم مكة : اختلف الفقهاء في دخول المعاهدين له على ثلاثة أقوال:
القول الأول: لا يجوز دخولهم ومن باب أولى إقامتهم فيه . وهو قول الجمهور : من الشافعية () والحنابلة () . واستدلوا بقوله تعالى :
â $yg•ƒr'¯»tƒ šúïÏ%©!$# (#ûqãZtB#uä $yJ¯RÎ) šcqä.ÎŽô³ßJø9$# Ó§pgwU Ÿxsù |