الزوار الحاليين : 6
زوار اليوم: : 35
مجموع الزوار : 17,789
الصفحات المقروءة : 62,022
أخبار الموقع

لا يوجد مادة.

: بحوث علمية
طباعة

  : بحوث علمية
أهم شبه الإرهابيين والرد عليها
 

 

أهم شبه الإرهابيين والرد عليها

        

 

 

 

 

 

 

 

إعداد الدكتور : ناصح بن ناصح المرزوقي البقمي

          نشر هذا البحث بالمجلة العربية للدراسات الأمنية والتدريب بجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية بالرياض  في ربيع الآخر 1429هـ العدد 46 .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

               

 

 

 

 

الفهــــرس

 

الموضوع                                                                الصفحة

 

المقدمة                                                                     2                                                                

 

المبحث الأول : شبهة تكفير الحكومات العربية والإسلامية                  3

  الرد على الشبهة من عدة أوجه :

  الوجه الأول : الحكم بغير ما أنزل الله فيه تفصيل                          4                                                      

  الوجه الثاني : عدم جواز الخروج على الحاكم إلا في حال الكفر الأكبر    6

  الوجه الثالث : عقوبة من خرج على الحاكم الذي لم يصدر منه كفر أكبر    7

  الوجه الرابع : المسلمون لا يجاهد بعضهم بعضا                           8

 

المبحث الثاني : شبهة إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب          9                                                              

  الرد على الشبهة من عدة أوجه :                                                  

  الوجه الأول : حكم إقامة المعاهدين في بلاد المسلمين                       10

  الوجه الثاني : بيان أقسام المعاهدين في الإسلام                           14                 

  الوجه الثالث : الإسلام يحث على الوفاء بالعهود وعدم نقضها             17           

  الوجه الرابع : شروط نصرة المعتدى عليهم من المسلمين                 19 

 

المبحث الثالث : شبه تتعلق بالجهاد                                        20

    الرد على الشبه من عدة أوجه :                               

  الوجه الأول : الجهاد فرض كفاية وليس فرض عين                      22                                

  الوجه الثاني : الجهاد لا يجب إلا مع الاستطاعة                          23                  

  الوجه الثالث : قصة أبي بصير ليست دليلا للإرهابيين                    25

  الوجه الرابع : عدم جواز قتل المدنيين                                    26         

 

الخاتمة : النتائج والتوصيات                                               28

قائمة المراجع                                                              30

 

 

 

 

 

 

المقدمـــــــــة

 

   بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله . أما بعد : فقد عرّف مجمع الفقه الإسلامي بمنظمة المؤتمر الإسلامي الإرهاب بأنه : "العدوان أو التخويف أو التهديد مادياً أو معنوياً الصادر من الدول أو الجماعات أو الأفراد على الإنسان ، في دينه أو نفسه أو عرضه أو عقله أو ماله بغير حق بشتى صنوف العدوان وصور الإفساد في الأرض "([1]). ومن ناحية الحكم فقد أصدر هذا المجمع قرارا بتحريم الإرهاب بجميع صوره كما حرمه المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي ([2]) ، وهيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية ([3])، كما شخصت هذه المجامع  أسباب المشكلة وحلولها بما يعد خلاصة لما توصلت إليه كثير من الدراسات والمؤتمرات والندوات بخصوص تلك المشكلة .

  ومع كثرة ما قدم في المشكلة من الدراسات من أجل الوصول إلى حلول ناجعة لها ، إلا أنها لا زالت مستمرة ؛ لأن أهم أسبابها وهو الشبه التي تعشعش في أذهان أولئك الإرهابيين، التي تُحسِّن لهم أعمالهم وتصورها لهم أنها جهاد في سبيل الله جزاؤه الجنة لم يعالج في نظري علاجا شافيا. فتلك الشبه لم تلقَ حقها من البحث والتمحيص والتفنيد ، حيث طُرق بعضها في صفحات قليلة ضمن موضوع الإرهاب الكبير المتشعب ، بينما بقي بعضها بلا بحث ، فكان من الواجب على أهل العلم التصدي لتلك الشبه وجمعها وتفنيدها والرد عليها ؛ إبراء للذمة ونصحا للأمة . وهذا ما دفعني للكتابة في هذا الموضوع إسهاما في معالجة المشكلة التي تهم أمتنا جميعا ، وتعد من أكبر الأخطار التي تواجهها . ولأن موضوع الإرهاب قد درس في معظم جوانبه ، فقد اقتصرت في هذا البحث على الجانب الذي أرى أنه لم يأخذ حقه من البحث وهو الشبه والرد عليها دون التطرق للجوانب التي بحثت .

   وقد قسمت هذا البحث بعد هذه المقدمة إلى ثلاثة مباحث وخاتمة. ففي المبحث الأول بيّنت الردود على شبهة تكفير الحكومات العربية والإسلامية، وفي المبحث الثاني بيّنت الردود على شبهة وجوب إخراج اليهود والنصارى المعاهدين من جزيرة العرب ، وفي المبحث الثالث بيّنت الردود على الشبه التي تتعلق بالجهاد ، وأما الخاتمة ففي النتائج والتوصيات . وأسأل الله أن ينفع أمتنا بهذا البحث ، وأن يجعله خالصا لوجهه العظيم صوابا على سنة نبيه الكريم([4]).

المبحث الأول

شبهة تكفير الحكومات العربية والإسلامية

 

   يرى الإرهابيون أن الحكومات العربية والإسلامية التي لا تطبق الشريعة الإسلامية ، حكومات كافرة كفرا أكبر في نظرهم ، وينبغي جهادها حتى تحكم بالشريعة الإسلامية . وترتب على هذه الشبهة تكفير المحكومين ([5]) الذين يرضون بفعل أولئك الحكام واستباحة دماءهم وأموالهم ([6]). ومن أدلتهم على ذلك ما يلي:

1ـ قوله تعالى :â `tBur óO©9 Oä3øts !$yJÎ/ tAuRr& ª!$# y7Í´¯»s9'ré'sù ãNèd tbrãÏÿ»s3ø9$# ÇÍÍÈ á[7].

قوله تعالى :  Ÿxsù y7În/uur Ÿw šcqãYÏB÷sム4Ó®Lxm x8qßJÅj3ysム$yJŠÏù uyfx© óOßgsY÷t/ §NèO Ÿw (#rßÅgs þÎû öNÎhÅ¡àÿRr& %[`uxm $£JÏiB |MøŠŸÒs% (#qßJÏk=|¡çur $VJŠÏ=ó¡n@ ÇÏÎÈ á[8] .                                

              3ـ قوله تعالى : â Èbr&ur Nä3ôm$# NæhuZ÷t/ !$yJÎ/ tAuRr& ª!$# Ÿwur ôìÎ7®Ks? öNèduä!#uq÷dr& öNèdöx÷n$#ur br& x8qãZÏFøÿtƒ .`tã ÇÙ÷èt/ !$tB tAuRr& ª!$# y7øs9Î) ( bÎ*sù (#öq©9uqs? öNn=÷æ$$sù $uK¯Rr& ߃͍ムª!$# br& Nåkz:ÅÁムÇÙ÷èt7Î/ öNÎkÍ5qçRèŒ 3 ¨bÎ)ur #[ŽÏWx. z`ÏiB Ĩ$¨Z9$# tbqà)Å¡»xÿs9 ÇÍÒÈ zNõ3ßssùr& Ïp¨ŠÏ=Îg»yfø9$# tbqäóö7tƒ 4 ô`tBur ß`|¡ômr& z`ÏB «!$# $VJõ3ãm 5Qöqs)Ïj9 tbqãZÏ%qムÇÎÉÈ á [9] . قالوا وجه الدلالة أن هذه الآيات قد نصت على وجوب تطبيق شرع الله ، ونفت الإيمان عمن لم يحكم بشرع الله ووصفت حكمه بأنه حكم جاهلية ، فهو كافر إذن.

4ـ حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه، فكان فيما أخذ علينا، أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا ، وأن لا ننازع الأمر أهله ، إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان " ([10]) . قالوا إن العلماء قد ذكروا أن من ترك شرع الله ولم يحكم به، قد ارتكب كفرا بواحا وناقضا من نواقض الإسلام العشرة. قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب عند كلامه على نواقض الإسلام : " الرابع : من اعتقد أن هدي غير النبي صلى الله عليه وسلم أكمل من هديه ، أو أن حكم غيره أحسن من حكمه، كالذين يفضلون حكم الطواغيت على حكمه ، فهو كافر " ([11]).

5 ـ حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون ، وأصحاب، يأخذون بسنته ، ويقتدون بأمره . ثم إنها تخلف من بعدهم خُلوف ، يقولون ما لا يفعلون ، ويفعلون ما لا يؤمرون. فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل " ([12]).

  قالوا وهذا فيه وجوب قتال تلك الخلوف باليد واللسان والقلب ومن لم يفعل ذلك فليس بمؤمن . 

   والرد على تلك الشبهة من عدة أوجه :

الوجه الأول: الحكم بغير ما أنزل الله فيه تفصيل :

  صحيح أن كثيرا من الدول الإسلامية قد تركت الحكم بشرع الله، وطبقت بدلا منه القوانين الوضعية التي استوردتها من الغرب ، ولم يسلم من هذا الخطأ الفادح إلا النزر اليسير من تلك الدول ، من أهمها المملكة العربية السعودية ، التي سعت منذ تأسيسها للعمل على تطبيق شرع الله  في جميع نواحي الحياة ، فقدمت بذلك نموذجا يحتذى به لبقية الدول الإسلامية .

   وقد بيّن بعض الفقهاء كالماوردي ([13]) ، والسبيل ([14])، واجبات الإمام أو ولي الأمر ومن أهمها العمل بالأحكام الشرعية وتطبيقها بين الناس . والسؤال هل كل حكومة عربية أو إسلامية تركت الحكم بشرع الله تكون كافرة كفرا أكبر بإطلاق ودون ضوابط ؟ أم أن الأمر فيه تفصيل ينبغي الرجوع إليه ؟

  الصواب هو الثاني. فكلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب مجمل، وقد فصّله حفيده الشيخ محمد بن إبراهيم ، فقسم هذا الناقض إلى الأقسام التالية ([15]) :

1ـ أن يجحد الحاكم بغير ما أنزل الله أحقية حكم الله ورسوله .

2ـ أن يعتقد أن حكم غير الرسول صلى الله عليه وسلم أحسن من حكمه، وأتم وأشمل لما يحتاجه الناس من الحكم بينهم عند التنازع ، إما مطلقا أو بالنسبة إلى ما استجد من الحوادث التي نشأت عن تطور الزمان وتغير الأحوال .

3ـ أن يعتقد أن حكم غير الله مثل حكمه .

4ـ أن يعتقد جواز الحكم بما يخالف حكم الله ورسوله .

5ـ المحاكم التي تحكم بالقانون الفرنسي أو القانون الأمريكي أو القانون البريطاني وغيرها من القوانين .

6ـ ما يحكم به كثير من رؤساء العشائر والقبائل من البوادي ونحوهم ، من حكايات آبائهم وأجدادهم ، وعاداتهم التي يسمونها " سلومهم " يتوارثون ذلك منهم ويحكمون به ويحصلون على التحاكم إليه عند النزاع، إبقاء على أحكام الجاهلية ، وإعراضا ورغبة عن حكم الله ورسوله .

   ثم ذكر الشيخ ابن إبراهيم قسما سابعا لا يخرج من الإسلام وهو أن تحمل الحاكم " شهوته وهواه على الحكم في القضية ، بغير ما أنزل الله ، مع اعتقاده أن حكم الله ورسوله هو الحق واعترافه على نفسه بالخطأ ومجانبة الهدى " .

   ويقول ابن أبي العز : " وهنا أمر يجب أن يتفطن له ، وهو أن الحكم بغير ما أنزل الله قد يكون كفرا ينقل من الملة ، وقد يكون معصية ؛ كبيرة أو صغيرة . ويكون كفرا ؛ إما مجازيا ، وإما كفرا أصغر على القولين المذكورين . وذلك بحسب حال الحاكم ؛ فإنه إن اعتقد أن الحكم بما أنزل الله غير واجب ، وأنه مخير فيه ، أو استهان به مع تيقنه أنه حكم الله ، فهذا كفر أكبر ، وإن اعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله ، وعلمه في هذه الواقعة ، وعدل عنه مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة ، فهذا عاص ، ويسمى كافرا كفرا مجازيا ، أو كفرا أصغر . وإن جهل حكم الله فيها ، مع بذل جهده واستفراغ وسعه في معرفة الحكم وأخطأه ، فهذا مخطئ له أجره على اجتهاده وخطؤه مغفور " ([16]).

   إذن ، الحكم بغير ما أنزل فيه تفصيل ؛ فمنه كفر أكبر ومنه كفر أصغر ، والذي يحدد هذا الشيء ، هم العلماء الربانيون الراسخون في العلم ، وهم لا يلجأون إلى التكفير إلا في أضيق نطاق ، وعندما تتوافر شروطه كالبلوغ والعقل ، وتنتفي موانعه كالجهل ، والإكراه ، والتأويل ونحو ذلك ، وبخاصة ما يلي ([17]):

1ـ أن يكون التكفير بسبب مكفر قولي أو فعلي ، لا يحتمل غيره بأدلة قطعية .

2ـ أن يثبت ذلك السبب بأدلة شرعية ويستمر على ذلك السبب حتى لحظة صدور الحكم عليه بالكفر ، أي لم يعلن رجوعه عنه وتوبته منه .

3ـ عدم وجود موانع تمنع من الحكم عليه بالكفر ، مع اعتبار السبب مكفرا ، كالجهل والإكراه والخطأ وغير ذلك .

4ـ أن يصدر الحكم بالكفر من حاكم أي قاض شرعي ، بعد قيام الأدلة والحجج لديه وعدم وجود الموانع . فالحكم بالكفر من اختصاص القضاء الشرعي وليس من اختصاص الجماعات الإرهابية .

5ـ لا يحكم بالكفر على الشخصيات الاعتبارية كالدولة ، والمجتمع ، والحكومة ، والنظام ، والشعب ؛ لأنها ليست محلا للتكليف ، إنما محل التكليف هو الشخص الطبيعي .

   فمن الذي يستطيع أن يطبق هذه الشروط ويتأكد من انتفاء تلك الموانع في حق تلك الحكومات ؟ وهل كان كفرها كفرا أكبر أم كفرا أصغر ؟   لا شك أن ذلك في غاية الصعوبة ، ولم يكلفنا الله عز وجل به . ثم كيف تكفر تلك الحكومات وفيها وزراء يرون وجوب الحكم بشرع الله وبخاصة وزراء الشؤون الإسلامية والأوقاف وغيرهم ، ثم إن لفظة "الحاكم " تطلق في النصوص وفي كلام المتقدمين على " القاضي " فيكون هو المقصود بالوعيد ، وأما المتأخرون فيطلقونها على الإمام الأعظم سواء سمي رئيسا أو ملكا أو سلطانا أو أميرا . ومعلوم أنه لا يحكم وإنما ينفذ الحكم الذي أصدره القاضي ، بل إن الذي يشرّع الدساتير والقوانين المعاصرة ليس القاضي ولا الرئيس وإنما هو المجالس النيابية، وقد يريد هو الحكم بالشرع وهم لا يريدون ، فيكونون هم المقصودين بالوعيد دونه ، فكيف يكفر الرئيس ووزراؤه في هذه الحال بشيء لم يقترفوه ! وهذا يدل على بطلان تلك الشبهة . 

الوجه الثاني : عدم جواز الخروج على الحاكم إلا في حال الكفر الأكبر :  

   طاعة ولي الأمر الشرعي الذي تمت له البيعة ويقود الناس ويحكمهم بشرع الله، واجبة ، ولا يجوز الخروج عليه إلا إذا صدر منه كفر بواح. ومن الأدلة على ذلك ما يلي :

1ـ ما رواه وائل الحضرمي قال : سأل سلمة بن يزيد الجُعفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله ، أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألونا حقهم ، ويمنعونا حقنا ، فما تأمرنا ؟ فأعرض عنه ، ثم سأله فأعرض عنه، ثم سأله في الثالثة ، فجذبه الأشعث بن قيس ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "اسمعوا وأطيعوا ، فإنما عليهم ما حُمّلوا ، وعليكم ما حُمّلتم " ([18]).

2ـ ما رواه عوف بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ، ويصلون عليكم وتصلون عليهم (أي يدعون لكم وتدعون لهم) ، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم ، وتلعنونهم ويلعنونكم " قيل : يا رسول الله أفلا ننابذهم بالسيف ، فقال :" لا ، ما أقاموا فيكم الصلاة ، وإذا رأيتم من ولاتكم شيئا تكرهونه ، فاكرهوا عمله ، ولا تنزعوا يدا من طاعة " ([19]).

  وأما حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه، فكان فيما أخذ علينا، أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا ، وأن لا ننازع الأمر أهله ، إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان ". فلا يستقيم للإرهابيين الاستدلال به . وينبغي بيان معنى الحديث عند العلماء ومتى يعمل به حتى يكون الناس على بصيرة . فمعنى " إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان " أي كفرا ظاهرا ، تعلمونه من دين الله . ومعنى الحديث : لا تنازعوا ولاة الأمور في ولايتهم ، ولا تعترضوا عليهم ، إلا أن تروا منهم منكرا محققا تعلمونه من قواعد الإسلام ، فإذا رأيتم ذلك فأنكروه عليهم ، وقولوا بالحق حيث ما كنتم . وأما الخروج عليهم وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين ، وإن كانوا فسقة ظالمين . وأجمع أهل السنة أنه لا يُعزل السلطان بالفسق ؛ لما يترتب على ذلك من الفتن ، وإراقة الدماء ، وفساد ذات البين ، فتكون المفسدة في عزله أكثر منها في بقائه . وأجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر ، وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل ، وكذا لو ترك إقامة الصلوات والدعوة إليها ، وكذلك لو دعا إلى بدعة ، فلو طرأ عليه كفر أو بدعة ، خرج عن حكم الولاية ، وسقطت طاعته ، ووجب على المسلمين القيام عليه ، وخلعه ونصب إمام عادل ، إن أمكنهم ذلك ، فإن لم يقع ذلك ، إلا لطائفة وجب عليهم القيام بخلع الكافر ، ولا يجب في المبتدع إلا إذا ظنوا القدرة عليه ، فإن تحققوا العجز ، لم يجب القيام ، ويهاجر المسلم عن أرضه إلى غيرها ، ويفر بدينه ([20]).

  إذن ، لا يجوز الخروج على ولي الأمر إلا في حال الكفر الأكبر وفقا لشروط منها ([21]):

1ـ أن يكون الكفر صريحا ظاهرا للأمة عليه برهان من الله .

2ـ أن يناصح الإمام قبل الخروج عليه فلا يقبل النصح .

3ـ أن تتوافر القدرة على عزله .

4ـ ألا يترتب على عزله مفسدة أكبر من مفسدة بقائه .

5ـ أن يوجد شخص أفضل منه يمكن أن يحل محله .

  فإذا لم تتوافر هذه الشروط كاملة فلا يجوز الخروج على ولي الأمر .

الوجه الثالث : عقوبة من خرج على الحاكم الذي لم يصدر منه كفر أكبر :

   من خرج على الإمام في حال عدم وجود كفر أكبر بالشروط السابقة فإنه يترتب عليه ما يلي :

1ـ أنه إن مات ، مات ميتة جاهلية . لما رواه ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من كره من أميره شيئا فليصبر ، فإنه من خرج من السلطان شبرا ، مات ميتة جاهلية " ([22]).

  براءة النبي صلى الله عليه وسلم منه . لما  رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : " من خرج من الطاعة ، وفارق الجماعة ، فمات ، مات ميتة جاهلية ، ومن قاتل تحت راية عُمّيّة، يغضب لعَصَبَة أو يدعو إلى عصبة ، أو ينصر عصبة ، فقُتل ، فقِتلَة جاهلية، ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها ، ولا يتحاشَ من مؤمنها و لا يفي لذي عهد عهده ، فليس مني ولست منه " ([23]) .

   وقيل في معنى ميتة جاهلية : أي على صفة موتهم من حيث هم فوضى لا إمام لهم . والعمية هي الأمر الأعمى الذي لا يستبين وجهه . وقاتل للعصبة معناه إنما يقاتل عصبية لقومه وهواه . ومعنى قوله خرج على أمتي أي لا يكترث بما يفعله فيها ولا يخاف وباله وعقوبته ([24]) . ولعل الصواب في معنى ميتة جاهلية :التنفير من الخروج على ولي الأمر ، وأن من مات وهو خارج على السلطان ، فكأنه مات في الجاهلية ، أي على غير ملة الإسلام .

والحديث ينطبق تماما على ما يفعله الإرهابيون في هذا الزمن من التفجيرات التي يذهب ضحيتها الأبرياء سواء كانوا من المسلمين أم من المعاهدين . ويؤيد هذا الحديث ما رواه أيضا أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من حمل علينا السلاح فليس منا ، ومن غشنا فليس منا " ([25]).

3ـ أنه يلقى الله يوم القيامة لا عذر له ولا حجة ، وذلك لما رواه  نافع قال : جاء عبد الله بن عمر إلى عبد الله بن مُطيع ، حين كان من أمر الحرة ما كان ـ زمن يزيد بن معاوية ـ فقال : اطرحوا لأبي عبدالرحمن وسادة ، فقال : إني لم آتك لأجلس ، أتيتك لأحدثك حديثا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من خلع يدا من طاعة ، لقي الله يوم القيامة لا حجة له ، ومن مات وليس في عنقه بيعة ، مات ميتة جاهلية " ([26]).

4ـ أن جزاء من أراد أن يفرق أمر جماعة المسلمين سواء كان من الإرهابيين أو غيرهم هو القتل ، لما رواه عرفجة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إنه ستكون هنّات وهنّات، فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع ، فاضربوه بالسيف ، كائنا من كان " وفي رواية " فاقتلوه " ([27]).

  والهنات المراد بها الفتن والأمور الحادثة . وهذا الحديث فيه الأمر بقتال من خرج على الإمام ، أو أراد تفريق كلمة المسلمين ونحو ذلك ، وينهى عن ذلك ، فإن لم ينتهِ قوتل ، وإن لم يندفع شره إلا بقتله ، فقتل، كان دمه هدرا ([28]).

الوجه الرابع : المسلمون لا يجاهد بعضهم بعضا :

   فحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه المتقدم الذي استدل به الإرهابيون  على استحلال قتال المسلمين سواء كانوا حكاما أو محكومين ونصه : " ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون، وأصحاب ، يأخذون بسنته ، ويقتدون بأمره . ثم إنها تخلف من بعدهم خُلوف ، يقولون ما لا يفعلون ، ويفعلون ما لا يؤمرون. فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل ". لا يُسَلَّم للإرهابيين الاستدلال به لما يلي :

1ـ أن ما ورد في هذا الحديث من الحث على جهاد المبطلين باليد واللسان ، فهو حيث لا يلزم منه إثارة فتنة . على أن هذا الحديث مَسُوق فيمن سبق من الأمم ، وليس في لفظه ذكر لهذه الأمة ([29]).

2ـ الجهاد المشار إليه ليس قتالا وإنما أمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر للذين يرتكبون المعاصي ، فهو جهاد بمعناه الواسع .

3ـ أن عبارة " وليس وراء ذلك حبة خردل " لا تعني انتفاء الإيمان بالكلية والانتقال إلى الكفر كما هو معتقد الخوارج والمعتزلة ، وإنما تعني نفي الإيمان الكامل كما هو معتقد أهل السنة والجماعة في مثل تلك النصوص .

4ـ أن الجهاد شرع لقتال الكفار المحاربين ولم يشرع لقتال الحاكم الذي لم يصدر منه كفر أكبر ولا لقتال المسلمين الذين لم يبغوا على ولي الأمر .

 

 

المبحث الثاني

 شبهة وجوب إخراج اليهود والنصارى

من جزيرة العرب

 

       يرى الإرهابيون وجوب إخراج اليهود والنصارى وسائر المشركين من جزيرة العرب ولو كانوا معاهدين لنا وتربطنا مع دولهم علاقات دبلوماسية ، ويرتبون على ذلك جواز خطفهم وقتلهم رجالا ونساء . واستدلوا بما يلي :

أ ـ حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن الرسول صلى الله عليه وسلم أوصى عند موته بثلاث منها : "أخرجوا المشركين من جزيرة العرب"   ([30]).

ب ـ حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :"لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلما" ([31]) .

    وجه الدلالة من الحديثين عند الإرهابيين هو أن المقصود بالإخراج هنا هو عدم جواز إقامة اليهود والنصارى في جزيرة العرب ، سواء كانت إقامة دائمة أم مؤقتة.

ج ـ احتجوا بأن الدول غير الإسلامية إذا اعتدت على دولة إسلامية فإن عهدها مع بقية الدول الإسلامية يبطل وتكون محاربة لها ويصبح رعاياها عندها مهدري الدم يجوز لنا قتلهم وخطفهم ونحو ذلك ([32]).

 والرد على هذه الشبهة من عدة أوجه :

الوجه الأول : حكم إقامة المعاهدين في بلاد المسلمين :

  إقامة المعاهدين في أرض المسلمين ، يمكن التفصيل فيها على النحو التالي : 

1 ـ حرم مكة : اختلف الفقهاء في دخول المعاهدين له على ثلاثة أقوال:

القول الأول: لا يجوز دخولهم ومن باب أولى إقامتهم فيه . وهو قول الجمهور : من الشافعية ([33]) والحنابلة ([34]) . واستدلوا بقوله تعالى :

 â $ygƒr'¯»tƒ šúïÏ%©!$# (#ûqãZtB#uä $yJ¯RÎ) šcqä.ÎŽô³ßJø9$# Ó§pgwU Ÿxsù (#qç/uø)tƒ yÅfó¡yJø9$# tP#uysø9$# y÷èt/ öNÎgÏB$tã #x»yd 4 ÷bÎ)ur óOçFøÿ½z Z's#øŠtã t$öq|¡sù ãNä3ÏZøóムª!$# `ÏB ÿ¾Ï&Í#ôÒsù bÎ) uä!$x© 4 žcÎ) ©!$# íOŠÏ=tæ ÒOŠÅ6xm  á[35] .

والمسجد الحرام هو حرم مكة بكامله ([36]) .

القول الثاني : يجوز دخولهم الحرم المكي ولا يجوز دخولهم المسجد الحرام . وهو قول المالكية ([37]). واستدلوا بالآية السابقة متأولين المسجد الحرام بأنه خصوص المسجد دون بقية الحرم ([38]) .

القول الثالث : يجوز دخولهم حرم مكة والمسجد الحرام . وهو قول الحنفية ([39]). واستدلوا بأدلة أهمها : حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال يوم فتح مكة : " ومن دخل المسجد فهو آمن " قال : فتفرق الناس إلى دورهم وإلى المسجد ([40]) . قالوا فقد جعل المسجد الحرام مأمنا ودعا كفار مكة إلى دخوله ، وما كان عليه الصلاة والسلام ليدعو إلى الحرام . وأما النهي عن قربان المسجد الحرام في الآية فهو نهي عن دخول مكة للحج لا عن دخول المسجد الحرام نفسه ([41]) .

    والراجح هو القول الأول ؛ أي عدم جواز دخول المعاهدين الحرم ومن باب أولى عدم جواز إقامتهم فيه ؛ لما يلي :

أ ـ  أن معنى المسجد الحرام في الآية عند معظم المفسرين هو الحرم كله.

ب ـ أن في الآية قرينة تدل على ذلك وهي قوله تعالى :" ÷bÎ)ur óOçFøÿ½z Z's#øŠtã t$öq|¡sù ãNä3ÏZøóムª!$# `ÏB Ï&Í#ôÒsù " والعيلة هي الفقر ، والخوف منها إنما هو بسبب منع تجار المعاهدين من دخول الحرم بكامله والبيع فيه ، أما منعهم من دخول المسجد فلا يؤدي إلى العيلة .

2 ـ جزيرة العرب : يجوز دخول المعاهدين جزيرة العرب بما في ذلك الحجاز ـ سوى حرم مكة ـ للتجارة أو لغيرها ؛ ويمكن أن يقيموا فيها إقامة مؤقتة بحسب الحاجة التي جاءوا من أجلها ؛ لأن الإسلام قد أباح البيع والشراء من المعاهدين . فقد كان النبي عليه الصلاة والسلام يبيع ويشتري منهم كما في حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم " اشترى من يهودي طعاما إلى أجل ورهنه درعه " ([42]) . ومات عليه الصلاة والسلام ودرعه مرهونة عند ذلك اليهودي ؛ مما يدل على جواز معاملة المعاهدين في جزيرة العرب بعد موته. ولأن النصارى كانوا يتجرون في المدينة وغيرها على زمن عمر رضي الله عنه ([43]) . واختلف الفقهاء في حكم استيطان المعاهدين في جزيرة العرب استيطانا دائما على قولين :

القول الأول: لا يجوز استيطان المعاهدين جزيرة العرب كلها ، استيطانا دائما . وهو قول الحنفية ([44]) والمالكية ([45]). واستدلوا بأدلة أهمها :

أ ـ حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن الرسول صلى الله عليه وسلم أوصى عند موته بثلاث منها : "أخرجوا المشركين من جزيرة العرب "  ([46]).

ب ـ حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :"لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلما" ([47]). وجه الدلالة من الحديثين هو أن المقصود بالإخراج هنا هو عدم الإقامة الدائمة في جزيرة العرب كلها .

القول الثاني: لا يجوز استيطان المعاهدين الحجاز فقط استيطانا دائما ويجوز في غيره ، وهو قول الشافعية والحنابلة . واستدلوا بأدلة أهمها :

أـ حديث أبي عبيدة عامر بن الجراح رضي الله عنه قال: إن آخر ما تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أخرجوا يهود أهل الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب " ([48]) .         

   قال ابن قدامة : " فأما إخراج أهل نجران منه ؛ فلأن النبي عليه الصلاة والسلام صالحهم على ترك الربا ، فنقضوا عهده ، فكأن جزيرة العرب في تلك الأحاديث أريد بها الحجاز ، وإنما سمي حجازا ؛ لأنه حجز بين تهامة ونجد ، ولا يمنعون أيضا من أطراف الحجاز كتيماء وفيد ونحوهما ؛ لأن عمر لم يمنعهم من ذلك " ([49]) . وقال الرملي : " وليس المراد جميعها ، بل الحجاز منها ؛ لأن عمر أجلاهم منه وأقرهم باليمن مع أنه منها " ([50]) .

ب ـ أن النبي عليه الصلاة والسلام أقر بقاء اليهود في اليمن وهي من جزيرة العرب .

    والذي يظهر لي أن سبب الخلاف ليس الاختلاف في المقصود بجزيرة العرب، فإنها معروفة عند الجميع ، إنما سبب الخلاف هو تعارض الأحاديث في ذلك . والراجح هو القول الأول وهو عدم جواز استيطان المعاهدين في جزيرة العرب كلها استيطانا دائما ؛ لما يلي ([51]):

أـ أن الأحاديث السابقة فيها الأمر بإخراج من ذكر من أهل الأديان غير دين الإسلام من جزيرة العرب ، والحجاز بعض جزيرة العرب ، فذكر الحجاز في حديث أبي عبيدة لا يعني عدم وجوب إخراجهم من سائر جزيرة العرب ، وإنما هو زيادة في تأكيد إخراجهم لا أنه تخصيص أو نسخ ، لما تقرر في علم الأصول أن ذكر بعض أفراد العام الموافق له في الحكم لا يقتضي التخصيص ([52]) .

ب ـ أن حديث أبي عبيدة فيه الأمر بإخراج يهود نجران وليس نجران من الحجاز ، فلو كان لفظ الحجاز مخصصا للفظ جزيرة العرب على انفراده أو دالا على أن المراد بجزيرة العرب الحجاز فقط ، لكان في ذلك إهمال لبعض الحديث وإعمال لبعض ، وذلك باطل .

ج ـ وأما القول بأن النبي عليه الصلاة والسلام أقرهم في اليمن ، فهذا كان قبل أمره عليه الصلاة والسلام بإخراجهم فإنه كان عند وفاته .

د ـ أن مفهوم المخالفة في حديث أبي عبيدة المصرح فيه بلفظ الحجاز،  معارض لمنطوق حديث ابن عباس وحديث عمر المصرح فيهما بلفظ جزيرة العرب ، والمنطوق مقدم على المفهوم كما تقرر في علم الأصول ([53]).

   وينبغي هنا التنبيه إلى ما يلي :

أ ـ أن المخاطب بالإخراج هم ولاة الأمر وليس العامة ، بدليل أن أفراد الصحابة رضي الله عنهم لم يخرجوا غير المسلمين من جزيرة العرب ، إنما الذي أخرجهم هو ولي الأمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه في نهاية ولايته .

ب ـ أن الأمر في الحديثين ورد بالإخراج ولم يرد بالقتال .

ج ـ أن الأمر منوط بالمصلحة . فإذا كانت مصلحة المسلمين تستدعي بقاء غير المسلمين في جزيرة العرب أبقاهم ولي الأمر ، بدليل أن الرسول صلى الله عليه وسلم أبقى يهود خيبر ، وبدليل أن الصديق رضي الله عنه لم يخرجهم ، وبدليل أن عمر رضي الله عنه أبقاهم في صدر خلافته .

د ـ أن الإخراج منوط بالقدرة . فإن توافرت القدرة لدى ولي الأمر وكانت المصلحة تستدعي إخراجهم ، أخرجهم . وإن كانت المصلحة تستدعي إخراجهم ، ولكن ليس لدى ولي الأمر قدرة على إخراجهم ، فله أن يبقيهم لقوله تعالى :      â (#qà)¨?$$sù ©!$# $tB ÷Läê÷èsÜtFó$# á ([54]) .

3 ـ ما سوى جزيرة العرب يجوز المعاهدين دخوله والإقامة فيه إقامة دائمة أو مؤقتة، أي سواء كانوا أهل ذمة أم مستأمنين .

    والخلاصة أن الراجح هو عدم جواز إقامة المعاهدين في مكة وحرمها سواء إقامة دائمة أم مؤقتة ، وما سواها من جزيرة العرب بما فيه بقية الحجاز تجوز فيه الإقامة المؤقتة دون الدائمة ، وما سوى جزيرة العرب تجوز فيه الإقامة الدائمة والمؤقتة ([55]).

    إذا تبين هذا فإن هذه الشبهة تزول بالكلية ؛ لأن الأحاديث التي استدل بها الإرهابيون إنما هي في عدم جواز الإقامة الدائمة في جزيرة العرب، أي لا يكون اليهود والنصارى أهل ذمة في جزيرة العرب ، أما الإقامة المؤقتة في جزيرة العرب فلم يقل بمنعها ـ حسب علمي ـ أحد من علماء الأمة المتقدمين أو المتأخرين . وبناء عليه فإن إقامة اليهود والنصارى والمشركين في جزيرة العرب إقامة مؤقتة بأمان أو عهد أو صلح جائزة شرعا وكفلها لهم الإسلام بوصفهم معاهدين ، وبخاصة إذا كانت تربطنا بهم علاقات دبلوماسية ومعاهدات واتفاقيات.

الوجه الثاني : بيان أقسام المعاهدين في الإسلام :

   ينقسم المعاهدون في الإسلام إلى قسمين ([56]) :

القسم الأول : معاهدون مقيمون إقامة دائمة بين المسلمين في غير جزيرة العرب وهم أهل الذمة . والذمة هي العهد . وهي : " إقرار بعض الكفار على كفره بشرط بذل الجزية والتزام أحكام الملة " ([57]) . فعقد الذمة يصير بمقتضاه غير المسلم في عهد المسلمين وأمانهم على وجه التأبيد والدوام . وهم موجودون في هذا العصر في كثير من البلاد الإسلامية خارج جزيرة العرب في العراق والشام ومصر والمغرب وغيرها من الأقاليم الإسلامية .

القسم الثاني : معاهدون مقيمون إقامة مؤقتة وهم المستأمنون . والمستأمنون في اصطلاح الفقهاء ينقسمون إلى الأقسام التالية :

1 ـ الستأمنون بالعرف والعادة وهم الدبلوماسيون والرسل ونحوهم كالمستأمنين بالتبعية وهم أولاد الدبلوماسيين وزوجاتهم حيث يدخلون في عقد الأمان تبعا لمن يعولهم . وكانت الرسل قبل الإسلام تحترم ولا يعتدى عليها ، فلما جاء الإسلام أقر هذه القاعدة ، فكان الرسول صلى الله عليه وسلم لا يحبس الرسل والمبعوثين كما يفعل الإرهابيون في هذا الزمن ، بل يحترمهم ويصون دماءهم وأموالهم لأنهم معاهدون . ومما يدل على ذلك ما يلي :

أـ ما رواه نعيم بن مسعود رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لهما ـ يعني رسولي مسيلمة ـ حين قرأ كتاب مسيلمة : ما تقولون أنتما ؟ قالا : نقول كما قال. قال : أما والله لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما" ([58]) .

ب ـ ما رواه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا إذ دخل هذا ـ رسول مسيلمة واسمه عبد الله ابن نواحة ـ ورجل ، وافدين من عند مسيلمة ، فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتشهدان أني رسول الله ، فقالا : تشهد أنت أن مسيلمة رسول الله ؟  فقال : آمنت بالله ورسله ، لو كنت قاتلا وفدا لقتلتكما " ([59]).

ج ـ ما رواه أبو رافع رضي الله عنه قال : بعثتني قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما أتيته وقع في قلبي الإسلام ، فقلت : يا رسول الله لا أرجع إليهم، فقال : إني لا أخيس بالعهد ( أي لا انقض العهد ) ، ولا أحبس البرد ( أي الرسل) ارجع إليهم ، فإن كان في قلبك الذي فيه الآن فارجع " ([60]) .

2ـ اللاجئون وهم الذين يعطون الأمان المؤقت . واللاجئ أو المستجير يعد من المستأمنين عند الفقهاء ، وهو الذي  يلجأ إلى المسلمين من الكفار المحاربين ، بصفة مؤقتة بغرض الحماية، ويحصل على الجوار من المسلمين ، ومنه ما يسمى بلغة العصر باللجوء السياسي .  والأمان : عبارة عن تأمين الكافر مدة محدودة ؛ أي يؤمن حتى يبيع تجارته ، أو حتى يشاهد بلاد المسلمين ويرجع ، أو حتى يسمع كلام الله ويرجع ، وهذا التأمين ليس عقدا بل أمان فقط ، ولهذا صح من كل إنسان حتى من امرأة ([61]) . وقد اعتنى الإسلام باللاجئين وبخاصة السياسيين منهم . ومن الأدلة على ذلك ما يلي :

أـ قوله تعالى : â ÷bÎ)ur Ótnr& z`ÏiB šúüÏ.ÎŽô³ßJø9$# x8u$yftFó$# çnöÅ_r'sù 4Ó®Lxm yìyJó¡o zN»n=x. «!$# ¢OèO çmøóÏ=ö/r& ¼çmuZtBù'tB 4 y7Ï9¨sŒ öNåk®Xr'Î/ ×Pöqs% žw šcqßJn=÷ètƒ ÇÏÈ á  [62] .                                                 

   يقول تعالى لنبيه صلوات الله وسلامه عليه ولإمام المسلمين من بعده ، وإن أحد من المشركين ، الذي أمرت بقتالهم وأحللت لك استباحة نفوسهم وأموالهم استجارك أي استأمنك فأجبه إلى طلبته حتى يسمع كلام الله أي القرآن تقرؤه عليه وتذكر له شيئا من أمر الدين تقيم به عليه حجة الله ، ثم أبلغه مأمنه ، أي وهو آمن مستمر الأمان حتى يرجع إلى بلاده وداره ومأمنه ([63]). وهذا في شأن الكافر الحربي فما بالك بالكافر المعاهد عموما؟  لا شك أن الجوار أو الأمان يتأكد في حقه .

ب ـ ما روته أم هانئ رضي الله عنها قالت: ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح ... فقلت: يا رسول الله ، زعم ابن أمي علي أنه قاتل رجلا قد أجرته فلان ابن هبيرة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قد أجرنا من أجرتي يا أم هانئ "([64]).

ج ـ  وفي حديث عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "…وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ…الحديث" ([65]) .

  ومعنى قَوله : " ذمَّة الْمسلمين واحدة " أي أمانهم صحيح فإِذا أَمَّنَ الكافر واحد منهم حَرُم على غيره الاعتداء عليه . وقوله " يسعى بها " أي يتولاها ويذهب بها ويجيء . والمعنى أنَّ ذمّة المسلمين سواء صدرت من واحد أو أكثر شريف أو وَضِيع , فإِذا أمَّن أحد من المسلمين كافرًا وأعطاه ذمّة لم يكن لأحد نقضه , فيستوي في ذَلك الرّجل والمرأة والحر والعبد , لأنّ الْمسلمين كنفس واحدة . ومعنى " فمن أخفر " أي نقض العهد ([66]). فالإسلام إذن قد حسم بذلك مسألة اللجوء وبخاصة اللجوء السياسي التي لم يصل فيها العالم إلى حل قانوني حتى اليوم ([67]).

 3 ـ المستأمنون بالموادعة أو المسالمة أو المهادنة وهي المعاهدة مع غير المسلمين على ترك القتال . وهذا النوع يدخل فيه بقية المستأمنين في الوقت الحاضر من رعايا الدول التي تربطها مع الدولة الإسلامية معاهدات واتفاقيات ، ويأتون لبلاد المسلمين لأغراض معينة ويقيمون بين المسلمين بصفة مؤقتة كالتجار ، والخبراء، والمستثمرين، والعاملين ، والسواح . فكل من حصل على تأشيرة دخول إلى بلد إسلامي من أقسام المعاهدين السابقة، سواء كانت التأشيرة للعمل أم للتجارة أم للزيارة أم غيرها ، فإنه يكون مستأمنا ، ولا يجوز الاعتداء عليه بأي نوع من أنواع الاعتداء سواء في دمه أم عرضه أم ماله . فلو قتل مثلا فإن الإسلام يضمن لأهله الدية . قال تعالى :

 â $tBur šc%x. ?`ÏB÷sßJÏ9 br& Ÿ@çFø)tƒ $·ZÏB÷sãB žwÎ) $Z«sÜyz 4 `tBur Ÿ@tFs% $·YÏB÷sãB $Z«sÜyz ㍃͍óstGsù 7pt7s%u 7psYÏB÷sB ×ptƒÏŠur îpyJ¯=|¡B #n<Î) ÿ¾Ï&Í#÷dr& HwÎ) br& (#qè%£¢Átƒ 4 bÎ*sù šc%x. `ÏB BQöqs% 5irßtã öNä3©9 uqèdur ÑÆÏB÷sãB ㍃͍óstGsù 7pt6s%u 7psYÏB÷sB ( bÎ)ur šc%Ÿ2 `ÏB ¤Qöqs% öNä3sY÷t/ OßgsY÷t/ur ×,»sVÏiB ×ptƒÏsù îpyJ¯=|¡B #n<Î) ¾Ï&Í#÷dr& ㍃͍øtrBur 7pt6s%u 7psYÏB÷sB ( `yJsù öN©9 ôÅftƒ ãP$uÅÁsù Èûøïuôgx© Èû÷üyèÎ/$tFtFãB Zpt/öqs? z`ÏiB «!$# 3 šá [68] .                                                                                                                                                                                                                              

   قوله "فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة" أي إذا كان القتيل مؤمنا ولكن أولياؤه من الكفار أهل حرب، فلا دية لهم ، وعلى القاتل تحرير رقبة مؤمنة لا غير.  وأما قوله "وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق" أي فإن كان القتيل أولياؤه أهل ذمة أو هدنة فلهم دية قتيلهم  ([69]).

  وكما جعل العقوبة الدنيوية في قتل المعاهد هي الدية جعل عقوبة أخروية أيضا . فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل المعاهدين بغير حق وتوعد من فعل ذلك في الآخرة ، كما في حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي عليه الصلاة والسلام قال:"من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاما " ([70]) .

   فإذا كان لا يجوز قتل الواحد من المعاهدين لأن دمه معصوم ، فماذا يصنع الإرهابيون يوم القيامة بدماء من قتلوهم من المعاهدين بل من المسلمين ؟

الوجه الثالث : الإسلام يحث على الوفاء بالعهود وعدم نقضها :

   وردت نصوص كثيرة في القرآن والسنة ، تحث المسلمين على الالتزام بالعهود والمواثيق وعدم نقضها ، وتؤكد على أهمية المحافظة على تلك العهود والمواثيق ، في علاقات الدولة الإسلامية مع غيرها ، بما في ذلك رعايا الدول غير الإسلامية في بلاد المسلمين . وقد تكلم فقهاء الأمة عن المعاهدات مع غير المسلمين من ناحية : معناها ، ومشروعيتها ، وشروطها ، ومراحل تكوينها ، وآثارها ([71]) . فعرفوا العهد في اللغة بأنه : كل ما عوهد الله عليه وكل ما بين العباد من المواثيق فهو عهد ،  وأنه يطلق أيضا على معان منها : الموثق ، واليمين ، والوفاء ، والأمان ([72]). وعرفوا المعاهدة في الاصطلاح بعدة تعريفات منها أنها " العقد على ترك القتال مدة معلومة " ([73]) .

  ومن الأدلة على احترام العهود والمواثيق في الإسلام وعدم نقضها ما يلي :

قوله تعالى : â (#qèù÷rr&ur Ïôgyèø9$$Î/ ( ¨bÎ) yôgyèø9$# šc%x. Zwqä«ó¡tB ÇÌÍÈ á [74].

قوله تعالى : â $ygƒr'¯»tƒ šúïÏ%©!$# (#ûqãYtB#uä (#qèù÷rr& ÏŠqà)ãèø9$$Î/ 4 á [75]. والعقود عهود موثقة شديدة الإحكام  ([76]).                                                                                                                                                                                                                    

قوله تعالى: â (#qèù÷rr&ur ÏôgyèÎ/ «!$# #sŒÎ) óO?yg»tã Ÿwur (#qàÒà)Zs? z`»yJ÷ƒF{$# y÷èt/ $ydÏÅ2öqs? ôs%ur ÞOçFù=yèy_ ©!$# öNà6øn=tæ ¸xŠÏÿx. 4 ¨bÎ) ©!$# ÞOn=÷ètƒ $tB šcqè=yèøÿs? ÇÒÊÈ Ÿwur (#qçRqä3s? ÓÉL©9$%x. ôMŸÒs)tR $ygs9÷xî .`ÏB Ï÷èt/ >o§qè% $ZW»x6Rr& šcräÏ­Fs? óOä3uZ»yJ÷ƒr& KxyzyŠ öNä3sY÷t/ br& šcqä3s? îp¨Bé& }Ïd 4n1ör& ô`ÏB >p¨Bé& 4 $yJ¯RÎ) ÞOà2qè=ö7tƒ ª!$# ¾ÏmÎ/ 4 ¨ûsöÍhu;ãs9ur ö/ä3s9 tPöqtƒ ÏpyJ»uŠÉ)ø9$# $tB óOçGYä. ÏmŠÏù tbqàÿÏ=tGøƒrB ÇÒËÈ á [77] .

   فهذا مثل لمن نقض عهده بعد توكيده . و"أنكاثا" أي أنقاضا ، أو لا تكونوا أنكاثا جمع ناكث . و"دخلا " أي خديعة ومكرا . "أن تكون أمة هي أربي من أمة" أي تحلفون للناس إذا كانوا أكثر منكم ليطمئنوا إليكم ، فإذا أمكنكم الغدر بهم غدرتم ، فنهى الله عن ذلك لينبه بالأدنى على الأعلى، إذا كان قد نهى عن الغدر والحالة هذه فلأن ينهى عنه مع التمكن والقدرة بطريق الأولى . وكان بين معاوية وبين ملك الروم أمد ، فسار معاوية إليهم في آخر الأجل حتى إذا انقضى وهو قريب من بلادهم أغار عليهم ، وهم غارّون لا يشعرون. فقال له عمرو بن عبسة: الله أكبر يا معاوية ! وفاء لا غدر ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "من كان بينه وبين قوم أجل فلا يحلن عقده حتى ينقضي أمدها" . فرجع معاوية رضي الله عنه بالجيش ([78]).

قوله تعالى: â žwÎ) šúïÏ%©!$# N?yg»tã z`ÏiB tûüÏ.ÎŽô³ßJø9$# §NèO öNs9 öNä.qÝÁà)Ztƒ $Z«øx© öNs9ur (#rãÎg»sàムöNä3øn=tæ #Ytnr& (#ûqJÏ?r'sù öNÎgøŠs9Î) óOèdyôgtã 4n<Î) öNÎkÌE£ãB 4 ¨bÎ) ©!$# =Ïtä tûüÉ)­GßJø9$# á [79] .

   أي من كان له عهد مع المسلمين فعهده إلى مدته ، وذلك بشرط ألا ينقض المعاهد عهده ولم يظاهر على المسلمين أحدا أي يمالئ عليهم من سواهم ، فهذا الذي يوفى له بذمته وعهده إلى مدته. ولهذا حرض تعالى على الوفاء بذلك فقال " إن الله يحب المتقين " أي الموفين بعهدهم ([80]).

5ـ قوله تعالى : žwÎ) tûïÏ%©!$# tbqè=ÅÁtƒ 4n<Î) ¤Qöqs% öNä3sY÷t/ NæhuZ÷t/ur î,»sVÏiB ÷rr& öNä.râä!$y_ ôNuŽÅÇxm öNèdârßß¹ br& öNä.qè=ÏG»s)ム÷rr& (#qè=ÏG»s)ムöNßgtBöqs% 4[81] .

   أي إلا الذين لجأوا وتحيزوا إلى قوم بينكم وبينهم مهادنه أو عقد ذمة ، فاجعلوا حكمهم كحكمهم. ([82]).

6ـ حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَرْبَعُ خِلَالٍ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا مَنْ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا " ([83]) .

7ـ حديث عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما َقُالُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ الْغَادِرَ يَنْصِبُ اللَّهُ لَهُ لِوَاءً يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ أَلَا هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانٍ " ([84]).

 

 

الوجه الرابع : شروط نصرة المعتدى عليهم من المسلمين : 

  وأما نصرة المظلومين والمستضعفين من المسلمين المعتدى عليهم فيشترط لها شرطان : أن يكون لدى المسلمين قوة لنصر أولئك المستضعفين مع كون الجهاد في هذه الحال فرض كفاية كما سيأتي ، كما يشترط ألا تكون الدولة المعتدية معاهدة للدولة الإسلامية التي يستنصر بها لقوله تعالى : â ¨bÎ) z`ƒÉ©9$# (#qãZtB#uä (#rãy_$ydur (#rßyg»y_ur óOÎgÏ9¨uqøBr'Î/ öNÎkŦàÿRr&ur Îû È@Î6y «!$# tûïÏ%©!$#ur (#rur#uä (#ÿrãŽ|ÇtR¨r y7Í´¯»s9'ré& öNåkÝÕ÷èt/ âä!$uÏ9÷rr& <Ù÷èt/ 4 tûïÏ%©!$#ur (#qãZtB#uä öNs9ur (#rãÅ_$pkç $tB /ä3s9 `ÏiB NÎkÉJu»s9ur `ÏiB >äóÓx« 4Ó®Lxm (#rãÅ_$pkç 4 ÈbÎ)ur öNä.rãŽ|ÇZoKó$# Îû ÈûïÏd9$# ãNà6øn=yèsù ãŽóǨZ9$# žwÎ) 4n?tã ¤Qöqs% öNä3sY÷t/ NæhuZ÷t/ur ×,»sVŠÏiB 3 ª!$#ur $yJÎ/ tbqè=yJ÷ès? ÖŽÅÁt/  á [85] .

  أي وإن استنصركم هؤلاء الأعراب الذين لم يهاجروا ، في قتال ديني على عدو لهم فانصروهم ، فإنه واجب عليكم نصرهم لأنهم إخوانكم في الدين ، إلا أن يستنصروكم على قوم من الكفار بينكم وبينهم ميثاق أي مهادنة إلى مدة فلا تخفروا ذمتكم ولا تنقضوا أيمانكم مع الذين عاهدتم ([86]).

  فإذا كانت الدولة الكافرة معاهدة لنا واعتدت على دولة إسلامية أخرى فإن هذا لا يعني قطع العلاقات معها وإلغاء المعاهدة بينهما تلقائيا ، كما لا يعني أن رعايا الدولة المعتدية لدى الدولة المسلمة قد أصبحوا كفارا محاربين ينبغي قتلهم والأخذ بثأر المسلمين المعتدى عليهم . وإنما يعني أن إلغاء العهد خاضع لتقدير المصلحة حسبما يراه ولي الأمر وأهل الحل والعقد ، وحسب قوة الدولة أو ضعفها والمصالح والمفاسد المترتبة على ذلك ، وهل تقطع العلاقات مع تلك الدولة وتلغى المعاهدة وتصبح دولة محاربة أم لا ؟ وفي كلا الحالين ليس لأفراد المسلمين التصرف ـ كما يفعل الإرهابيون ـ دون قرار ولي الأمر وأهل الحل والعقد .

   ومما تقدم يتضح أن ما يفعله الإرهابيون من قتل للمعاهدين إنما هو غدر وخيانة وخديعة لا يقرها الله ولا رسوله ، فإذا كان نقض عهد أو أمان المسلم عامة من كبائر الذنوب فكيف بنقض عهد ولي أمر المسلمين وأمانه لمن دخلوا بلادنا بناء على تأشيرة دخول ، أم كيف بالغدر بمن أدخلونا بلادهم بناء على ما بيننا وبينهم من معاهدات واتفاقيات وعلاقات دبلوماسية ؟

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الثالث

شبه تتعلق بالجهاد

 

   يتمسك الإرهابيون بشبه كثيرة تتعلق بحكم الجهاد ، مما يدل على جهلهم بهذه الفريضة العظيمة . وأهم الشبه في هذا المجال هي:

1ـ أنه  إذا داهم العدو بلدا للمسلمين فإن حكم الجهاد يكون فرض عين على جميع المسلمين في بقية البلدان الإسلامية لنصرة أهل ذلك البلد .

2ـ أنه إذا وجد مسلمون تحت حكم دولة كافرة فإنه ينبغي عليهم إعلان الجهاد على تلك الدولة ورفع رايته ، بغض النظر عن قوة المسلمين أو ضعفهم وبغض النظر عن قوة عدوهم أو ضعفه .

3ـ أنه يجوز لجماعة من المسلمين خارجة عن سلطة دولتهم الإسلامية، أن ترفع راية الجهاد وتجاهد الكفار الذين يعتدون على المسلمين في أي مكان .

4ـ أنه يجوز قتل المدنيين من الكفار ، بتفجير مرافقهم العامة وقتل من فيها، إذا كان لا يمكن النكاية بالعدو إلا بذلك ، وجواز أيضا قتل من فيها من المسلمين إذا لم يمكن قتل الكفار إلا بتلك الطريقة [87]. ويستدلون على ذلك بما يلي :

1ـ استدلوا على الشبهة الأولى بقوله تعالى : â $tBur ö/ä3s9 Ÿw tbqè=ÏG»s)è? Îû È@Î6y «!$# tûüÏÿyèôÒtFó¡ßJø9$#ur šÆÏB ÉA%y`Íh9$# Ïä!$|¡ÏiY9$#ur Èb¨t$ø!Èqø9$#ur tûïÏ%©!$# tbqä9qà)tƒ !$sY­/u $sYô_͍÷zr& ô`ÏB ÏnÉ»yd Ïptƒös)ø9$# ÉOÏ9$©à9$# $ygè=÷dr& @yèô_$#ur $uZ©9 `ÏB y7Rà$©! $wÏ9ur @yèô_$#ur $sY©9 `ÏB y7Rà$©! #ŽÅÁtR ÇÐÎÈ á [88] . قالوا هذه فيها وجوب نصرة المظلومين والمستضعفين من المسلمين وما أكثرهم في هذا الزمن .

2ـ استدلوا على الشبهة الثانية بقوله تعالى : â (#rãÏÿR$# $]ù$xÿ½z Zw$s)ÏOur (#rßÎg»y_ur öNà6Ï9¨uqøBr'Î/ öNä3Å¡àÿRr&ur Îû È@Î6y «!$# 4 öNä3Ï9¨sŒ ÖŽöyz öNä3©9 bÎ) óOçFZä. šcqßJn=÷ès? á [89] . فالله قد أمر عباده بالنفير للجهاد في العسر واليسر والمنشط والمكره والحر والبرد وفي جميع الأحوال ([90]). قالوا هذا يدل على وجوب الجهاد على الأقليات المسلمة في الدول غير المسلمة .                                                               

3ـ استدلوا على الشبهة الثالثة بقصة الصحابي أبي بصير رضي الله عنه زمن صلح الحديبية وفيها: "ثُمَّ رَجَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَجَاءَهُ أَبُو بَصِيرٍ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَهُوَ مُسْلِمٌ ، فَأَرْسَلُوا فِي طَلَبِهِ رَجُلَيْنِ ، فَقَالُوا : الْعَهْدَ الَّذِي جَعَلْتَ لَنَا ، فَدَفَعَهُ إِلَى الرَّجُلَيْنِ ، فَخَرَجَا بِهِ حَتَّى بَلَغَا ذَا الْحُلَيْفَةِ فَنَزَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْ تَمْرٍ لَهُمْ ، فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ : وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَى سَيْفَكَ هَذَا يَا فُلَانُ جَيِّدًا ، فَاسْتَلَّهُ الْآخَرُ ، فَقَالَ: أَجَلْ وَاللَّهِ إِنَّهُ لَجَيِّدٌ ، لَقَدْ جَرَّبْتُ بِهِ ثُمَّ جَرَّبْتُ ، فَقَالَ أَبُو بَصِير :ٍ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْهِ فَأَمْكَنَهُ مِنْهُ ، فَضَرَبَهُ حَتَّى بَرَدَ ([91])، وَفَرَّ الْآخَرُ حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ يَعْدُو ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ رَآهُ : لَقَدْ رَأَى هَذَا ذُعْرًا ! فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : قُتِلَ وَاللَّهِ صَاحِبِي وَإِنِّي لَمَقْتُولٌ ، فَجَاءَ أَبُو بَصِيرٍ ، فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، قَدْ وَاللَّهِ أَوْفَى اللَّهُ ذِمَّتَكَ ، قَدْ رَدَدْتَنِي إِلَيْهِمْ ثُمَّ أَنْجَانِي اللَّهُ مِنْهُمْ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَيْلُ أُمِّه ([92]) مِسْعَرَ حَرْبٍ لَوْ كَانَ لَهُ أَحَدٌ ، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ عَرَفَ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى سِيفَ الْبَحْرِ ([93]) ، قَالَ: وَيَنْفَلِتُ مِنْهُمْ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلٍ، فَلَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ ، فَجَعَلَ لَا يَخْرُجُ مِنْ قُرَيْشٍ رَجُلٌ قَدْ أَسْلَمَ إِلَّا لَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ حَتَّى اجْتَمَعَتْ مِنْهُمْ عِصَابَةٌ، فَوَاللَّهِ مَا يَسْمَعُونَ بِعِيرٍ ([94]) خَرَجَتْ لِقُرَيْشٍ إِلَى الشَّأْمِ ، إِلَّا اعْتَرَضُوا لَهَا فَقَتَلُوهُمْ وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ ، فَأَرْسَلَتْ قُرَيْشٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُنَاشِدُهُ بِاللَّهِ وَالرَّحِمِ ، لَمَّا أَرْسَلَ فَمَنْ أَتَاهُ فَهُوَ آمِنٌ ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ " ([95]) .

   قالوا هذا فيه جواز انفراد جماعة مسلمة عن صف المسلمين ومقاتلة الكفار حتى ولو كانوا معاهدين ، لأن أبا بصير وأصحابه اعترضوا قوافل قريش وقتلوهم وسلبوا أموالهم وهم معاهدون للنبي صلى الله عليه وسلم .

4ـ استدلوا على الشبهة الرابعة بأدلة منها :

أ ـ قوله تعالى : â Ç`yJsù 3ytGôã$# öNä3øn=tæ (#rßtFôã$$sù Ïmøn=tã È@÷VÏJÎ/ $tB 3ytGôã$# öNä3øn=tæ 4 (#qà)¨?$#ur ©!$# (#ûqßJn=ôã$#ur ¨br& ©!$# yìtB tûüÉ)­FßJø9$#  á [96] . وجه الدلالة من الآية في نظرهم أن الكفار قد احتلوا بعض بلاد المسلمين وقتلوا نساءهم وأطفالهم ، فنحن يجب علينا ـ وإن لم نكن من أهل تلك البلاد ـ أن نقاتلهم ونقتل نساءهم وأطفالهم كذلك ردا للعدوان والظلم بمثلهما .

ب ـ حديث الصعب بن جَثّامة رضي الله عنه قال :مر بي النبي صلى الله عليه وسلم بالأبواء أو بوَدَّان ، وسئل عن أهل الدار يُبَيَّتون من المشركين فيصاب من نسائهم وذراريهم قال : "هم منهم " ([97]). قالوا هذا يدل على جواز قتل الكفار بما فيهم النساء والصبيان .

ج ـ قاعدة " يجوز تبعا ما لا يجوز استقلالا " . قالوا فقتل الكفار إذا كان لا يتيسر إلا بقتل نسائهم وأطفالهم فهو جائز لأنه تبع لقتل الرجال البالغين .

د ـ واستدلوا على قتل المسلمين إذا كانوا معهم بمسألة التترس التي أجازها الفقهاء . وتعني جواز الرمي إلى كفار تترسوا بأفراد من المسلمين ([98]).

   والرد على تلك الشبه من عدة أوجه :

الوجه الأول : الجهاد فرض كفاية وليس فرض عين :

   d â |=ÏGä. ãNà6øn=tæ ãA$tFÉ)ø9$# uqèdur ×nöä. öNä3©9 ( #Ó|¤tãur br& (#qèduõ3s? $Z«øx© uqèdur ÖŽöyz öNà6©9 ( #Ó|¤tãur br& (#q6Åsè? $Z«øx© uqèdur @ŽŸ° öNä3©9 3 ª!$#ur ãNn=÷ètƒ óOçFRr&ur Ÿw šcqßJn=÷ès? á [99] . فمعنى كتب أي فرض . ولكنه فرض كفاية وليس فرض عين كما يقول الإرهابيون . قال الوزير بن هبيرة : " واتفقوا على أن الجهاد فرض كفاية إذا قام به قوم سقط عن باقيهم ولم يأثموا بتركه " ([100]). وقال ابن رشد عن فريضة الجهاد : " فأجمع العلماء على أنها فرض على الكفاية لا فرض عين " ([101]). ومن الأدلة على أنه فرض كفاية ما يلي :

قوله تعالى : â  $tBur šc%x. tbqãZÏB÷sßJø9$# (#rãÏÿYuŠÏ9 Zp©ù!$Ÿ2 4 Ÿwöqn=sù uxÿtR `ÏB Èe@ä. 7ps%öÏù öNåk÷]ÏiB ×pxÿͬ!$sÛ (#qßg¤)xÿtGuŠÏj9 Îû Ç`ƒÏe$!$# (#râÉYãŠÏ9ur óOßgtBöqs% #sŒÎ) (#ûqãèy_u öNÎköŽs9Î) óOßg¯=yès9 šcrâxøts ÇÊËËÈ [102] . فالنفير ليس مطلوبا من الجميع مما يدل على أن الجهاد فرض كفاية .

قوله تعالى : â žw ÈqtGó¡o tbrßÏè»s)ø9$# z`ÏB tûüÏZÏB÷sßJø9$# ãŽöxî Í<'ré& ÍuŽœØ9$# tbrßÎg»yfçRùQ$#ur Îû È@Î6y «!$# óOÎgÏ9¨uqøBr'Î/ öNÎkŦàÿRr&ur 4 Ÿ@žÒsù ª!$# tûïÏÎg»yfçRùQ$# óOÎgÏ9¨uqøBr'Î/ öNÎkŦàÿRr&ur n?tã tûïÏÏè»s)ø9$# Zpy_uyŠ 4 yxä.ur ytãur ª!$# 4Óo_ó¡çtù:$# 4 á [103] .  فالله قد وعد المجاهدين والقاعدين الحسنى وهي الجنة، فدل على أنه فرض كفاية ، ولو كان فرض عين لما وعد القاعدين الحسنى . لكن يكون الجهاد فرض عين ، في الحالات التالية :                                                            

     1ـ في حالة النفير العام ، أي عندما يأمر إمام المسلمين بذلك . d

â $ygƒr'¯»tƒ šúïÏ%©!$# (#qãZtB#uä $tB ö/ä3s9 #sŒÎ) Ÿ@ŠÏ% â/ä3s9 (#rãÏÿR$# Îû È@Î6y «!$# óOçFù=s%$¯O$# n<Î) ÇÚöF{$# 4 á [104] .

2ـ إذا دخل العدو بلدا من بلاد المسلمين ، فيتعين على أهل ذلك البلد قتاله الأقرب فالأقرب . d â $pkšr'¯»tƒ šúïÏ%©!$# (#qãZtB#uä (#qè=ÏG»s% šúïÏ%©!$# Nä3tRqè=tƒ šÆÏiB Í$¤ÿà6ø9$# (#rßÅfuø9ur öNä3ŠÏù Zpsàù=Ïñ 4 (#ûqßJn=÷æ$#ur ¨br& ©!$# yìtB tûüÉ)­FãKø9$#  á[105] .

3ـ إذا التقى جيش المسلمين مع جيش العدو .d â $ygƒr'¯»tƒ z`ƒÏ%©!$# (#ûqãZtB#uä #sŒÎ) ÞOçGŠÉ)s9 tûïÏ%©!$# (#rãxÿx. $Zÿômy Ÿxsù ãNèdq9uqè? u$t/ôŠF{$# ÇÊÎÈ `tBur öNÎgÏj9uqム7Í´tBöqtƒ ÿ¼çnuç/ߊ žwÎ) $]ùÍhystGãB @A$tGÉ)Ïj9 ÷rr& #¸ÉiystGãB 4n<Î) 7pt¤Ïù ôs)sù uä!$t/ 5=ŸÒtóÎ/ šÆÏiB «!$# çm1urù'tBur ãN¨Yygy_ ( }§ø¤Î/ur ㎍ÅÁpRùQ$#  á [106] .

    فهؤلاء خالفوا إجماع العلماء وقالوا إن الجهاد فرض عين على كل المسلمين في كل مكان ، وهذا ليس بصحيح ، وإنما يكون فرض عين على أهل البلد التي داهمها العدو ويكون فرض كفاية على بقية المسلمين في البلدان الأخر بشروط منها موافقة الوالدين وولي الأمر .

   وفي هذا الزمن إذا استنصرتنا أقلية أو دولة مسلمة على دولة معاهدة لنا ، فإننا لا ننصرهم لوجود المعاهدة بيننا وبين الدولة الأخرى كما تقدم في المبحث السابق. كما أن الآية التي فيها نصرة المستضعفين ليست على إطلاقها كما يظن الإرهابيون ، فهي لا تعني أن الجهاد صار واجبا وجوبا عينيا على كل المسلمين ولو كانوا ضعفاء ، إنما تكون تلك الحال من أهداف الجهاد في حال قوة المسلمين.

الوجه الثاني : الجهاد لا يجب إلا مع الاستطاعة  :

   يرى الإرهابيون أن الجهاد فرض عين على الأقليات والشعوب المسلمة المضطهدة كالبوسنة والهرسك والشيشان ومندناو وغيرها .  والصحيح أنه لا يجب عليهم إذا كانوا ضعفاء بل قد يكون ممنوعا في حقهم حتى يعدوا العدة ويكون لهم شوكة وأرض مستقلة يقاتلون منها ، وعليهم أن يشتغلوا بتعلم أمور دينهم وإقامة شعائرهم ، وإذا منعوا من ذلك فعليهم أن يهاجروا إلى بلاد إسلامية يتمكنون فيها من أداء تلك الشعائر . قال ابن عثيمين : " والجهاد لا بد فيه من شرط ، وهو أن يكون عند المسلمين قدرة وقوة يستطيعون بها القتال ، فإن لم يكن لديهم قدرة ، فإن إقحام أنفسهم في القتال ، إلقاء بأنفسهم إلى التهلكة ، ولهذا لم يوجب الله سبحانه وتعالى على المسلمين القتال وهم في مكة ؛ لأنهم عاجزون ضعفاء ، فلما هاجروا إلى المدينة وكوّنوا الدولة الإسلامية وصار لهم شوكة أمروا بالقتال ، وعلى هذا فلا بد من هذا الشرط ، وإلا سقط عنهم كسائر الواجبات ، لأن جميع الواجبات يشترط فيها القدرة " لقوله تعالى : â (#qà)¨?$$sù ©!$# $tB ÷Läê÷èsÜtFó$# á ([107])

  وقد مر تشريع الجهاد بعدة مراحل مراعاة لأحوال المسلمين في كل زمان ومكان. فقد كان في مكة محرما على المسلمين ، ثم مأذونا به في المدينة في بادئ الأمر ، ثم مأمورا به لمن بدأهم بالقتال، ثم مأمورا به لجميع المشركين  ([108]). وهذه المراحل ينبغي مراعاتها والالتزام بها في هذا العصر وفي كل عصر بحسب قوة المسلمين وضعفهم وبحسب حال عدوهم أيضا . وفيما يلي بيان تلك المراحل وأدلتها :

المرحلة الأولى : العفو والصفح والكف عن القتال أي تحريم القتال :

d â óOs9r& us? n<Î) tûïÏ%©!$# Ÿ@ŠÏ% öNçlm; (#ûqÿä. öNä3tƒÏ÷ƒr& (#qßJŠÏ%r&ur no4qn=¢Á9$# (#qè?#uäur no4qx.¢9$# $­Hs>sù |=ÏGä. ãNÎköŽn=tã ãA$tFÉ)ø9$# #sŒÎ) ×,ƒÍsù öNåk÷]ÏiB tböqt±øƒs }¨$¨Z9$# Ïpuô±yx. «!$# ÷rr& £x©r& Zpuô±yz 4 (#qä9$s%ur $sY­/u zOÏ9 |Mö6tGx. $uZøŠn=tã tA$tFÉ)ø9$# Iwöqs9 !$sYs?ö¨zr& #n<Î) 5@y_r& 5=ƒÍs% 3 á [109] .

المرحلة الثانية : الإذن بالقتال :d â tbÏŒé& tûïÏ%©#Ï9 šcqè=tG»s)ムöNßg¯Rr'Î/ (#qßJÏ=àß 4 ¨bÎ)ur ©!$# 4n?tã óOÏdÎŽóÇtR 퍃Ïs)s9 ÇÌÒÈ tûïÏ%©!$# (#qã_͍÷zé& `ÏB NÏd͍»tƒÏŠ ÎŽötóÎ/ @d,xm HwÎ) cr& (#qä9qà)tƒ $sYš/z ª!$# 3 Ÿwöqs9ur ßìøùyŠ «!$# }¨$¨Z9$# Nåk|Õ÷èt/ <Ù÷èt7Î/ ôMtBÏdçl°; ßìÏB¨uq|¹ ÓìuÎ/ur ÔN¨uqn=|¹ur ßÅf»|¡tBur ㍟2õム$pkŽÏù ãNó$# «!$# #[ŽÏVŸ2 3 žcuŽÝÇZuŠs9ur ª!$# `tB ÿ¼çnãŽÝÇYtƒ 3 žcÎ) ©!$# :Èqs)s9 îƒÍtã ÇÍÉÈ  [110].

المرحلة الثالثة : الأمر بقتال من قاتلهم فقط: d â (#qè=ÏG»s%ur Îû È@Î6y «!$# tûïÏ%©!$# óOä3tRqè=ÏG»s)ムŸwur (#ÿrßtG÷ès? 4 žcÎ) ©!$# Ÿw =ÅsムšúïÏtG÷èßJø9$# ÇÊÒÉÈ á [111] .

المرحلة الرابعة : الأمر بقتال المشركين كافة . قال تعالى : â #sŒÎ*sù yn=|¡S$# ãåkô­F{$# ãPãçtù:$# (#qè=çGø%$$sù tûüÏ.ÎŽô³ßJø9$# ß]øxm óOèdqßJ?y`ur óOèdrääzur öNèdrãŽÝÇôm$#ur (#rßãèø%$#ur öNßgs9 ¨@à2 7|¹ósD 4 bÎ*sù (#qç/$s? (#qãB$s%r&ur no4qn=¢Á9$# (#âqs?#uäur no4qŸ2¨9$# (#q=yÜsù öNßgn=Î;y 4 ¨bÎ) ©!$# Öqàÿxî ÒOÏm§ ÇÎÈ  á [112] .

    وهذه المرحلة الرابعة لم تشرع من أجل التوسع في الأقاليم ، أو البحث عن الموارد الاقتصادية ، أو من أجل القهر والتسلط ، وإنما كانت لتحقيق أهداف عظيمة سامية منها : دفع تهديد الأعداء للمسلمين ، أو منعهم نشر الإسلام  ، أو رد عدوانهم ورفع الظلم عن المسلمين.

    وقد أصدر مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي  قرارا بخصوص علاقات الدولة الإسلامية بغيرها وبالمواثيق الدولية جاء فيه([113]) :

" أولاً :إن العلاقة بين الدول الإسلامية والدول الأخرى المكونة للمجتمع الدولي ، تقوم على السلام ونبذ الحروب ، والاحترام المتبادل ، والتعاون بما يحقق المصالح المشتركة للإنسانية ، في إطار المبادئ والأحكام الشرعية .

ثانياً : إن الدولة الإسلامية لا تعادي أي دولة أخرى لمجرد الخلاف في الدين ، وإنما تعادي فقط من يبتدرها بعدوان ، أو يُسيء إلى رموزها ومقدساتها ؛ وذلك لأن الحرب في الإســــلام هي وسيلة أخيرة يتمّ اللجوء إليها للدفاع عن النفس، ولرد أي عدوان .

ثالثاً : ضرورة التعاون والتكامل بين الدول الإسلامية في جميع المجالات، مثل إقامة السوق الإسلامية المشتركة ، والمناطق الاقتصادية الحرة ، وإبرام اتفاقيات التعاون في مختلف المجالات الدولية .

رابعاً: ليس هناك مانع شرعي من إبرام الاتفاقيات الدولية التي لا تتعارض مع مبادئ الإسلام وأحكامه ، ولا تؤدي إلى هيمنة أي قوة دولية على الدول المتعاقدة أو على الدول الأخرى وذلك في جميع المجالات التي تحقق مصلحة المسلمين .

التوصيات :

يوصي المجمع الجامعات ومراكز البحوث في مختلف أنحاء العالم العربي والإسلامي بالاهتمام بالدراسات التي تُعنى ببيان مبادئ الإسلام في العلاقات الدولية ، واحترام حقوق غير المسلمين في المجتمعات الإسلامية  .

يهيب المجمع بالدول الإسلامية أن تضم وفُودُها إلى المؤتمرات الدولية الفكرية والثقافية مختصين في الثقافة الإسلامية فيما يتعلق بموضوعات هذه المؤتمرات ".

الوجه الثالث : قصة أبي بصير ليست دليلا للإرهابيين :

    المتأمل في قصة أبي بصير رضي الله عنه لا يجد فيها دليلا أو حجة على ممارسة الإرهاب بدعوى الجهاد لما يلي ([114]): 

1ـ أن الموقف الذي وجد أبو بصير نفسه فيه هو موقف اضطره إليه المشركون في مكة حينما حالوا بينه وبين الهجرة بدينه إلى المدينة ، وقد استغلوا المعاهدة التي وقعوها مع رسول الله لإرغام أبي بصير على العودة إلى مكة ؛ لفتنته عن دينه . وقد وفّى لهم رسول الله عهده وسلّمه إليهم ، إلا أن أبا بصير نجا بنفسه بعد أن قتل أحد الرسولين . وهذا الذي فعله إنما هو دفاع عن نفسه ودينه ، ولو مُكّن من الهجرة لما فعل ما فعل. فكيف يقاس عمل الإرهابيين على ما فعله أبو بصير؟

2ـ أن الإرهابيين لم يفتنهم أحد عن دينهم ، وحتى لو حصل هذا من قبل حاكم مسلم فلا يجوز لهم أن يعلنوا الحرب على المجتمع ، بل عليهم الصبر أو الرحيل إلى بلد آخر يجدون فيه الأمن على أنفسهم وعلى دينهم.

3ـ أن ما فعله أبو بصير إنما كان مع كفار محاربين وليس مع مسلمين، وهو عمل مشروع ؛ لأنه جهاد كفار محاربين ، حالوا بينه وبين الفرار بدينه إلى دولة إسلامية . فكيف يصح الاستدلال بعمله على الإرهاب الموجه إلى المسلمين أو الكفار المعاهدين ! أليس هذا حرابة وبغي يجيز الشرع قتال فاعله ؟ فالاستدلال الصحيح بقصة أبي بصير يكون على أفراد في مثل حاله تابعين لدولة كافرة ، تمنعهم ظلما وعدوانا من الهجرة إلى بلاد المسلمين ، ويرون أنهم قادرون على إلحاق الأذى بدولتهم الظالمة لإجبارها على الاستجابة لهم دون إلحاق الضرر بالمسلمين .

الوجه الرابع : عدم جواز قتل المدنيين  :

    لا يجوز في الإسلام قتل نساء الكفار وأطفالهم أو ما يسمى في القانون الدولي بالمدنيين ، في حال الحرب ومن باب أولى في حال السلم ووجود المعاهدات والاتفاقيات مع المسلمين للأدلة التالية :

1ـ حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: وجدت  امرأة مقتولة في بعض مغازي النبي عليه الصلاة والسلام  فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان " ([115]) .

2ـ حديث بُرَيْدَةَ بن الحصيب رضي الله عنه قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ،َ إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ ؛ أَوْصَاهُ فِي خَاصَّتِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا ، ثُمَّ قَالَ : اغْزُوا بِاسْمِ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ ،اغْزُوا ، وَلَا تَغُلُّوا ، وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تَمْثُلُوا، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًاَ " ([116]) .

3ـ حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:  " اغزوا باسم الله ، وقاتلوا عدو الله وعدوكم بالشام ، ستجدون رجالا في الصوامع فلا تتعرضوا لهم ، ولا تقتلوا امرأة ولا صغيرا ولا شيخا فانيا ولا تقطعوا شجرة ولا تهدموا بناء " ([117]) .

  وأضاف الفقهاء إلى المرأة والصبي أصنافا أخر من المدنيين لا يجوز الاعتداء عليهم وهم : الخنثى ، والراهب ، والشيخ الفاني ، والأعمى ، والزمِن وهو ذو العاهة . فهؤلاء السبعة ، لا يجوز قتلهم عند جمهور علماء المسلمين ([118]) إلا أن يكون لهم رأي وتدبير ، أو قاتلوا ، كما لو اشترك النساء في القتال ، أو حرضوا على القتال . وكانت هذه المبادئ أساس اتفاقية جنيف الخاصة بمعاملة الأسرى والقتلى ومنع الثأر ([119]).

   وأما استدلال الإرهابيين بقوله تعالى : â Ç`yJsù 3ytGôã$# öNä3øn=tæ (#rßtFôã$$sù Ïmøn=tã È@÷VÏJÎ/ $tB 3ytGôã$# öNä3øn=tæ 4 (#qà)¨?$#ur ©!$# (#ûqßJn=ôã$#ur ¨br& ©!$# yìtB tûüÉ)­FßJø9$# ÇÊÒÍÈ á  [120] . فهو استدلال في غير محله. فهذه الآية تجيز رد العدوان بمثله لكن في حال جهاد الكفار المحاربين وليس المعاهدين. والجهاد في هذه الحال فرض كفاية أيضا وليس فرض عين ، وبشرط أن يكون في حق الدولة المعتدية ، وليس في حق رعايا دولة أخرى معاهدة للمسلمين كما يفعل الإرهابيون .

   وأما استدلال الإرهابيين بحديث الصعب بن جَثّامة في تبييت ذرية الكفار فليس في محله أيضا ؛ لأن المقصود به ذرية الكفار المحاربين الذين لا يمكن قتل المحاربين الأقوياء إلا بقتلهم معهم تبعا لا استقلالا ، وليس ذرية الكفار المعاهدين الذين لا يجوز قتلهم وفقا للنصوص السابقة. قال ابن حجر في شرح هذا الحديث : " هم منهم : أي في الحكم في تلك الحالة ، وليس المراد إباحة قتلهم بطريق القصد إليهم ، بل المراد إذا لم يمكن الوصول إلى الآباء إلا بوطء الذرية، فإذا أصيبوا لاختلاطهم بهم جاز قتلهم " ([121]) .

   وكذلك لا يستقيم لهم الاستدلال بقاعدة " يجوز تبعا ما لا يجوز استقلالا " إلا في حال قتال الحربيين ، وأما ما يفعلونه فهو قتال لمعاهدين وهو غير جائز . 

  ثم إن ظلم غير المسلمين للمسلمين لا يجيز لنا أن نرد عليهم بظلم مثله، بل نحن مأمورون بالعدل في كل حال . قال تعالى : â Ÿwur öNä3¨ZtB͍øgs ãb$t«sYx© BQöqs% br& öNà2r|¹ Ç`tã ÏÅfó¡yJø9$# ÏQ#uutù:$# br& (#rßtG÷ès? ¢ (#qçRur$yès?ur n?tã ÎhŽÉ9ø9$# 3uqø)­G9$#ur ( Ÿwur (#qçRur$yès? n?tã ÉOøOM}$# Èb¨urôãèø9$#ur 4 (#qà)¨?$#ur ©!$# ( ¨bÎ) ©!$# ߃Ïx© É>$s)Ïèø9$#  á[122].  وقال تعالى :  â $pkšr'¯»tƒ šúïÏ%©!$# (#qãYtB#uä (#qçRqä. šúüÏB¨§qs% ¬! uä!#ypkà­ ÅÝó¡É)ø9$$Î/ ( Ÿwur öNà6¨ZtB͍ôftƒ ãb$t«sYx© BQöqs% #n?tã žwr& (#qä9Ï÷ès? 4 (#qä9Ïôã$# uqèd Ü>uø%r& 3uqø)­G=Ï9 ( (#qà)¨?$#ur ©!$# 4 žcÎ) ©!$# 7ŽÎ6yz $yJÎ/ šcqè=yJ÷ès?  á[123] . والشنآن معناه البغض والكره. أي أن بغضنا لهم بسبب قتلهم لإخواننا المسلمين لا يعني أن ترك العدل معهم ، بل ينبغي لنا أن نعدل ونطالب برفع الظلم عن إخواننا .  

  وأما قوله تعالى :â ÷bÎ)ur óOçGö6s%%tæ (#qç7Ï%$yèsù È@÷VÏJÎ/ $tB OçFö6Ï%qãã ¾ÏmÎ/ ( ûÈõs9ur ÷LänöŽy9|¹ uqßgs9 ÖŽöyz šúïÎŽÉ9»¢Á=Ïj9 á[124] . فهو في جواز المعاملة بالمثل والحث على التسامح والتجاوز لكن في حال جهاد المحاربين . بل إنهم لو مثلّوا بالمسلمين فلا نقابلهم بمثل ذلك ؛ لما جاء في حديث عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ النُّهْبَى وَالْمُثْلَةِ ([125]).  

    كما أن ما يدعيه الإرهابيون بأن من يقبضون عليه من غير المسلمين أنهم أسرى حرب يجوز خطفهم وقتلهم ، ليس صحيحا ؛ لأن من خطفوهم إنما هم من المعاهدين الذين لا يجوز خطفهم أو قتلهم. فالحقيقة أنهم لا يعاملون معاملة الأسرى في الشريعة الإسلامية . وأما من يُقبض عليه من الكفار المحاربين فهو أسير شرعا وينبغي أن تطبق عليه أحكام الشريعة الإسلامية في الأسرى ويعاملون بعدل الإسلام .  

  وأما استدلالهم على جواز قتل المسلمين إذا كانوا مع الكفار في المرافق العامة التي يفجرونها بمسألة التترس عند الفقهاء ، فهو استدلال في غير محله ؛ لأن هذه المسألة إنما أجازها الفقهاء بشرطين :الأول أن يكون ذلك في جهاد ، وما يفعله هؤلاء ليس بجهاد وإنما هو إرهاب للمعاهدين . والثاني : أن يكون الغالب على الظن أن عدم قتل الترس من المسلمين سيؤدي إلى أن يتمكن الأعداء من استئصال المسلمين وإبادتهم . فأجيز ذلك من باب قاعدة : يتحمل الضرر الخاص ( وهو قتل الترس ) لدفع الضرر العام ( وهو استئصال المسلمين جميعهم ) .

 

الخاتمة

 النتائج والتوصيات

أولا : النتائج :

1ـ أن الحكم بغير ما أنزل الله فيه تفصيل ؛ فمنه كفر أكبر ومنه كفر أصغر، والذي يحدد هذا الشيء ، هم العلماء الربانيون الراسخون في العلم ، وهم لا يلجأون إلى التكفير إلا في أضيق نطاق ، وعندما تتوافر شروطه كالبلوغ والعقل ، وتنتفي موانعه كالجهل ، والإكراه ، والتأويل ونحو ذلك.  

2ـ أن شبهة إخراج جميع اليهود والنصارى من جزيرة العرب شبهة ساقطة ؛ لأن الأحاديث التي استدلوا بها إنما هي في عدم جواز الإقامة الدائمة في جزيرة العرب ، أي لا يكون اليهود والنصارى أهل ذمة في جزيرة العرب ، أما الإقامة المؤقتة في جزيرة العرب فلم يقل بمنعها ـ حسب علمي ـ أحد من علماء الأمة المتقدمين أو المتأخرين . وبناء عليه فإن إقامة اليهود والنصارى والمشركين في جزيرة العرب إقامة مؤقتة بأمان أو عهد أو صلح جائزة شرعا وكفلها لهم الإسلام بوصفهم معاهدين. كما لا يجوز الاعتداء عليهم فيما لو اعتدت دولتهم على بعض المسلمين ما دام أن بيننا وبين دولتهم عهد قائم .

3ـ أن حكم الجهاد ليس الوجوب مطلقا في كل الأزمان والأماكن وإنما هو فرض كفاية ، ويكون فرض عين في حالات ثلاث الأولى : إذا داهم العدو أرضا إسلامية فإن الجهاد يجب وجوبا عينيا على أهلها ، والثانية : إذا استنفر ولي الأمر المسلمين للجهاد وجب عليهم ، والثالثة : إذا حضر المسلم أرض المعركة فإنه يجب عليه الجهاد ، وما سوى ذلك فإن الجهاد يكون فرض كفاية ويشترط فيه القدرة وموافقة ولي الأمر والأبوين .

4ـ يسقط الجهاد عن الأقليات المسلمة المستضعفة في حال عدم القدرة كما سقط عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في مكة بل حرم عليهم دفعا للمفسدة وهي استئصال الإسلام وأهله . وإذا عجزوا عن أداء شعائرهم الدينية فإنه يجوز لهم الهجرة إلى بلد إسلامي يتمكنون فيه من ذلك .

5ـ أن قتل المدنيين من الكفار المحاربين لا يجوز إلا إذا لم يتيسر قتل المقاتلين منهم إلا بذلك . ولا يقاس عليه ما يفعله الإرهابيون من قتل من يخطفونهم من المعاهدين .

6ـ لا يجوز قتل المسلمين مع الكفار بحجة مسألة الترس التي أجازها الفقهاء إلا بشرطين : الأول أن يكون ذلك في جهاد وليس إرهاب والثاني أن يغلب على الظن إبادة المسلمين جميعهم لو لم نقتل الترس. 

7ـ أن تلك الشبه كان مردها إلى القصور الواضح في بيان نظرة الإسلام إلى العلاقة بين الحاكم والمحكوم وعلاقة الدولة الإسلامية بغيرها من الدول في السلم والحرب وهو المسمى بفقه السياسة الشرعية . فالجهل بتلك الأمور أدى إلى تخبط الشباب وتعاملهم مع القضايا العامة التي تهم الأمة على غير هدى من منهج الإسلام الصحيح الذي سار عليه سلف الأمة الصالح .

 

ثانيا : التوصيات :

1ـ العناية بالعلم الشرعي المؤصل من الكتاب والسنة وفق فهم سلف الأمة الصالح وذلك في المدارس ، والجامعات ، وفي المساجد ، ووسائل الإعلام.

2ـ ينبغي أن يدرس فقه السياسة الشرعية بفرعيه : العلاقة بين الحاكم والمحكوم وعلاقة الدولة الإسلامية بغيرها من الدول ، في الجامعات والكليات والمعاهد العليا، مع مقارنته بالقوانين الدستورية والدولية التي تحكم العالم في هذا العصر ، وبيان موافقتها أو مخالفتها له.

3ـ على شباب المسلمين إحسان الظن بعلمائهم الكبار الراسخين  في العلم والتلقي عنهم وليس عن صغار طلبة العلم ، وليعلموا أن مما يسعى إليه أعداء الدين الوقيعة بين شباب الأمة وعلمائها ، وبينهم وبين حكامهم حتى تضعف شوكتهم وتسهل السيطرة عليهم .

4ـ أدعو المؤسسات التربوية والإعلامية لإبراز الإسلام بصورته المُشرقة التي تدعو إلى قيم التسامح والمحبة والتواصل مع الآخر والتعاون على الخير.

قائمة المراجع :

ـ ابن نجيم ، زين العابدين بن إبراهيم ، الأشباه والنظائر ، تحقيق : عبد الكريم الفضيلي ، المكتبة العصرية، بيروت ، ط 1 ، 1418هـ ( 1998م )  .

ـ الألباني ، محمد بن ناصر الدين ، سلسلة الأحاديث الصحيحة ، مكتبة المعارف ، الرياض، ط 1، 1407هـ ( 1987م) . 

ـ الإفريقي ، محمد بن مكرم " ابن منظور " ، لسان العرب  ، دار صادر ، بيروت ، ط 1 ، 1997م  .

ـ آل الشيخ ، محمد بن إبراهيم ، تحكيم القوانين ، لم يذكر الناشر، ط 3 ، 1411هـ .

ـ آل الشيخ ، عبد العزيز بن عبد الله ،  الإرهاب : أسبابه ووسائل العلاج ، أعمال وبحوث الدورة السابعة عشرة للمجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي ، التي عقدت بمكة في 19/10 1424هـ . 

ـ الأندلسي ، محمد بن عبد الله " ابن العربي " ، أحكام القرآن ، دار الكتب العلمية ، تفسير سورة التوبة ، الآية  28 ، بيروت ، لبنان ، ط 1 ، 1425هـ ( 2004م ) .

ـ البخاري ، محمد بن إسماعيل ، الجامع الصحيح ، دار السلام ، الرياض ، ط2 ، 1419هـ ( 1999م ) .

ـ البغوي ، أبو الحسين بن مسعود ، معالم التنزيل ، دار ابن حزم، بيروت ، ط 1 ، 1423هـ( 2002م) .

ـ البقمي ، ناصح بن ناصح ، سياسات منظمات العولمة الاقتصادية في ضوء الشريعة الإسلامية ، مكتبة الرشد ، الرياض ، ط 1 ، 1427هـ ( 2006م ) .

ـ البهوتي ، منصور بن يونس ، كشاف القناع عن متن الإقناع ، مكتبة نزار مصطفى الباز ، مكة ، ط 2، 1418هـ ( 1997م )  .

ـ البيهقي ، أحمد بن الحسين ، السنن الكبرى ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ب ط ، 1420هـ ( 1999 ).

ـ التميمي ، محمد بن عبد الوهاب ، رسالة : نواقض الإسلام ، مجموع مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، لم يذكر الناشر، ط 2 ، 1423هـ ( 2003م)  .

ـ الحراني ، أحمد بن عبد الحليم " ابن تيمية " ، السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية ، دار الجيل ، مرجع ، بيروت ، ط 8 ، 1408هـ ( 1988م) .

ـ الحربي ، مطيع الله بن دخيل الله ، الإرهاب في الإسلام : حقيقة أم افتراء ، أعمال وبحوث الدورة السابعة عشرة للمجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي ، التي عقدت بمكة في 19 شوال 1424هـ .

ـ حسان ، حسين بن حامد ، التفجيرات والتهديدات الإرهابية ، أعمال وأبحاث الدورة السابعة عشرة للمجمع الفقهي الإسلامي ، م1 ، ط 1 ، 1426هـ ( 2005م ) .

ـ الحطاب ، محمد بن محمد ، مواهب الجليل لشرح مختصر خليل ، تحقيق : زكريا عميرات ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ط1 ، 1416هـ ( 1995م) .

ـ الحنبلي ، يحيى بن محمد بن هبيرة ، الإفصاح عن معاني الصحاح ، المؤسسة السعدية بالرياض ، ب ط ، ب ت .

ـ الدارمي ،عبد الله بن عبد الرحمن ، سنن الدارمي ، دار المعرفة ، بيروت ، ط 1 ، 1421هـ ( 2000 )  

ـ الدمشقي ، محمد بن أبي بكر " ابن قيم الجوزية " ، زاد المعاد في هدي خير العباد ، مؤسسة الرسالة ـ بيروت ، ط 5.

ـ دربالة ، عصام الدين ، الإسلام وتهذيب الحروب ، نقلا عن جريدة الشرق الأوسط ، ابتداء من تاريخ 2 / 8/ 1427هـ الموافق 27 / 8/ 2006م ، ع 10134.

ـ الدمشقي ، علي بن علي بن محمد " ابن أبي العز " ، شرح العقيدة الطحاوية ، تحقيق : عبد الله بن عبد المحسن التركي وشعيب الأرناؤوط ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، ط 6 ، 1414هـ  ( 1994م) .

ـ الدمشقي ، إسماعيل بن كثير ، تفسير القرآن العظيم ، مؤسسة الريان ، لم يذكر الناشر ، ب ط ، ب ت .

ـ الدمشقي ، محمد بن أمين " ابن عابدين "، رد المحتار على الدر المختار ، تحقيق : محمد بن صبحي حلاق وعامر بن حسين ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، ط1 ، 1419هـ ( 1998م).

ـ رابطة العالم الإسلامي ، أعمال وبحوث الدورة السابعة عشرة للمجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة في الفترة من 19-23/10/1424هـ الذي يوافقه: 13-17/12/2003م .

ـ الرفاعي ، عبد الله بن محمد ، مراجعات في فقه الواقع السياسي والفكري على ضوء الكتاب والسنة : مع عبد العزيز بن باز ، صالح الفوزان ، صالح السدلان ، دار المعراج الدولية للنشر ، الرياض ، ط 1 ، 1414هـ ( 1994م ) . 

ـ الرملي ، محمد بن أبي العباس ، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ب ط ، 1414هـ ( 1993م)  .

ـ زيدان ، عبد الكريم ، أحكام الذميين والمستأمنين في دار الإسلام ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، لبنان ، ط 2، 1408هـ ( 1988م ) .

ـ السبيل ، محمد بن عبد الله ، الأدلة الشرعية في بيان حق الراعي والرعية ، مطابع الصفا، مكة المكرمة ، ب ط ،1414هـ ( 1993) م  .

ـ السجستاني ، أبو داود سليمان بن الأشعث ، سنن أبي داود ، كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب ما جاء في خبر مكة ، دار ابن حزم ، بيروت ، ط 1 ، 1419هـ ( 1998م) .

ـ السعدي ، عبد الرحمن بن ناصر ، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ، تحقيق : عبد الرحمن بن معلا اللويحق ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، ط 1 ، 1423هـ ( 2002م ) . 

ـ سلامة ، عبد القادر ، قواعد السلوك الدبلوماسي في الإسلام ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1997م  .

ـ الشيباني ، أحمد بن حنبل ، المسند ، شرح : أحمد شاكر ، دار الحديث ، القاهرة ، ط 1، 1416هـ      ( 1995م)  .

ـ الشوكاني ، محمد بن علي ، إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول ، ، تحقيق وتعليق: أبي حفص سامي بن العربي الأثري، دار الفضيلة ، الرياض  ، ط1 ، 421هـ (2000م) .

ـ الشوكاني ، محمد بن علي ، نيل الأوطار من أحاديث سيد الأخيار شرح منتقى الأخبار، دار الجيل ، بيروت ، ب ط ، ب ت.   

ـ الشنقيطي ، محمد الأمين ، مذكرة أصول الفقه ، تحقيق : حفص سامي بن العربي الأثري، دار اليقين ، مصر ، ط 1 ، 1419هـ ( 1999م) .

ـ الصنعاني ، محمد بن إسماعيل ، سبل السلام شرح بلوغ المرام ، ، تحقيق : محمد الدالي بلطة، المكتبة العصرية ، بيروت ، لبنان ، ب ط ، 1415هـ (1995م ).

ـ ضميرية  ، عثمان بن جمعة ، المعاهدات الدولية في فقه الإمام محمد بن حسن الشيباني ، سلسلة دعوة الحق، ع 177، رمضان 1417هـ ، رابطة العالم الإسلامي ، مكة المكرمة .

ـ العثيمين ، محمد بن صالح ، الشرح الممتع على زاد المستقنع ، مؤسسة آسام ، الرياض ، ط 1 ، 1417هـ ( 1997م ) .

ـ العسقلاني ، أحمد بن علي بن حجر ، فتح الباري شرح صحيح البخاري ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ط 1 ، 1410هـ ( 1989م ) .

ـ القرطبي ، محمد بن أحمد " ابن رشد " ، بداية المجتهد ونهاية المقتصد ، تحقيق ماجد الحموي ، دار ابن حزم ، ط 1 ، 1406 هـ ( 1995م )  .

ـ القطان ، مناع بن خليل ، الدبلوماسية الإسلامية ومتغيرات العصر ، ندوة الدبلوماسية في المجتمع الدولي المعاصر ، معهد الدراسات الدبلوماسية ، الرياض ، 1412 هـ ( 1992م) .

ـ القشيري ، مسلم بن الحجاج ، صحيح مسلم ، دار السلام ، الرياض ، ط2 ، 1419هـ ( 1999م).

ـ الكاساني ، علاء الدين ، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ،  تحقيق : علي بن محمد بن معوض وعادل بن أحمد بن عبد الموجود ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، لبنان ، ط1 ، 1418هـ ( 1997م ) .

ـ الماوردي ، علي بن محمد ، الأحكام السلطانية والولايات الدينية ، مطبعة الحلبي ، جمهورية مصر العربية، ط 3 ،1393هـ (1973م) .

ـ مجلة البحوث الإسلامية ، رئاسة البحوث العلمية والإفتاء ، ع 69 ، ربيع الأول ، 1424هـ ، الرياض .

ـ مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي ، المنعقد في دورته السابعة عشرة بعمان (المملكة الأردنية الهاشمية ) من 28 جمادى الأولى إلى 2 جمادى الآخرة 1427هـ ، الموافق 24 28 حزيران (يونيو) 2006م ، القرار رقم 154( 3/17).

ـ المقدسي ، عبد الله بن أحمد " ابن قدامة "، المغني ، تحقيق : عبد الله التركي وعبد الفتاح الحلو ، دار عالم الكتب ، الرياض ، ط 3، 1417هـ ( 1997م ) .

ـ النجيمي ، محمد بن يحيى ، موقف الإسلام من الغلو والتطرف ومن الإرهاب ، الدورة السابعة عشرة لمجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي ، المنعقدة في عمان في 28 / 1427هـ .

ـ النووي ، يحيى بن شرف ،  صحيح مسلم بشرح النووي ، دار الكتاب العربي ، بيروت ، 1407 هـ     ( 1987)  .  

ـ الهيثمي ، علي بن أبي بكر ، مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ، منشورات مؤسسة المعارف، بيروت ،1406هـ ( 1986م ) .

ـ واصل ، نصر بن فريد ، التفجيرات والتهديدات التي تواجه الآمنين : أسبابها ، آثارها ، حكمها الشرعي ، وسائل الوقاية منها ، أعمال وبحوث الدورة السابعة عشرة للمجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي ، م1 ، ط 1 ، 1426هـ ( 2005م ) . 

 

 

 

 

 



[1] ) مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي ، المنعقد في دورته السابعة عشرة بعمان ـ الأردن ، في 28 /5 /1427هـ ، الموافق  24/6/  2006م ، القرار  رقم 154 (3/17) .

[2] ) رابطة العالم الإسلامي ، أعمال وبحوث الدورة السابعة عشرة للمجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة في الفترة من 19-23/10/1424هـ الذي يوافقه: 13-17/12/2003م ، م 4 ، ص 275ـ 280 .

[3]  ) مجلة البحوث الإسلامية ، رئاسة البحوث العلمية والإفتاء ، ع 69 ، ربيع الأول ، 1424هـ ، الرياض، ص 367 .

([4]استعملت في الحواشي بعض الرموز للاختصار على النحو التالي :ع : العدد، م : المجلد ، ج : الجزء ، ص : الصفحة ، ب ط : بلا طبعة، ب ت : بلا تاريخ .

 

[5] ) دربالة ، عصام الدين ، الإسلام وتهذيب الحروب ، نقلا عن جريدة الشرق الأوسط ، الحلقة الرابعة ، بتاريخ 6 / 8/ 1427هـ الموافق 30 / 8/ 2006م ، ع 10137.

 ([6] النجيمي ، محمد بن يحيى ، موقف الإسلام من الغلو والتطرف ومن الإرهاب ، بحث مقدم إلى الدورة السابعة عشرة لمجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي ، المنعقدة في عمان ـ المملكة الأردنية الهاشمية ، بتاريخ 28 جمادى الأولى 1427هـ ، ص 39 . وكذلك : الحربي ، مطيع الله بن دخيل الله ، الإرهاب في الإسلام : حقيقة أم افتراء ، أعمال وبحوث الدورة السابعة عشرة للمجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي ، التي عقدت بمكة المكرمة بتاريخ 19 شوال 1424هـ ، م 1 ، ص 218 . وكذلك: آل الشيخ ، عبد العزيز بن عبد الله ،  الإرهاب : أسبابه ووسائل العلاج ، المرجع السابق ، ص 71. وكذلك: واصل ، نصر بن فريد ، التفجيرات والتهديدات التي تواجه الآمنين : أسبابها ، آثارها ، حكمها الشرعي ، وسائل الوقاية منها ، المرجع السابق ، ص 96 .

 ( [7] سورة المائدة ، الآية 44 .

[8]  ) سورة النساء ، الآية 65 .

 ([9]  سورة المائدة ، الآيات 49-51 .

([10]) البخاري ، محمد بن إسماعيل ، الجامع الصحيح ، كتاب :الفتن ، باب : قول النبي صلى الله عليه وسلم: سترون بعدي أمورا تنكرونها ، دار السلام ، الرياض ، ط2 ، 1419هـ ( 1999م ) ، ص 1217. ومسلم بن الحجاج ، صحيح مسلم ، كتاب الإمارة ، باب : وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وتحريمها في المعصية ، دار السلام ، الرياض ، ط2 ، 1419هـ ( 1999م ) ، ص 826.

([11]  التميمي ، محمد بن عبد الوهاب ، رسالة : نواقض الإسلام ، مجموع مؤلفات الشيخ محمد بن عبدالوهاب، لم يذكر الناشر، ط 2 ، 1423هـ ( 2003م) ، ج 6 ، ص 258 .

[12]  )مسلم ، كتاب الإيمان ، باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان ، ص 42 .

[13]  ) الماوردي ، علي بن محمد ، الأحكام السلطانية والولايات الدينية ، مطبعة الحلبي ، جمهورية مصر العربية، ط 3 ،1393هـ (1973م) ، ص 15ـ16.

[14]) السبيل ، محمد بن عبد الله ، الأدلة الشرعية في بيان حق الراعي والرعية ، مطابع الصفا بمكة المكرمة، ب ط ، 1414هـ ( 1993) م  .

( [15])  آل الشيخ ، محمد بن إبراهيم ، تحكيم القوانين ، لم يذكر الناشر، ط 3 ، 1411هـ ، ص 6ـ 8.

[16]) ) الدمشقي ، علي بن علي بن محمد " ابن أبي العز " ، شرح العقيدة الطحاوية ، تحقيق : عبد الله بن التركي وشعيب الأرناؤوط ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، ط 6 ، 1414هـ ( 1994م ) ، ج 2 ،  ص 446.

[17] ) حسان ، حسين بن حامد ، التفجيرات والتهديدات الإرهابية ، أعمال وأبحاث الدورة السابعة عشرة للمجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي ، م1 ، ط 1 ، 1426هـ ( 2005م ) ، ص 329 .

[18] ) مسلم ، كتاب الإمارة ، باب في طاعة الأمراء وإن منعوا الحقوق ، ص 829 .

[19] ) مسلم ، كتاب الإمارة ، باب خيار الأئمة وشرارهم ، ص 833.

[20] ) النووي ، يحيى بن شرف ،  صحيح مسلم بشرح النووي ، دار الكتاب العربي ، بيروت ، 1407 هـ  ( 1987) ، م 6 ، ج 12 ، ص  229  .

[21] ) الرفاعي ، عبد الله بن محمد ، مراجعات في فقه الواقع السياسي والفكري على ضوء الكتاب والسنة : مع عبد العزيز بن باز ، صالح الفوزان ، صالح السدلان ، دار المعراج الدولية للنشر ، الرياض، ط 1 ، 1414هـ ( 1994م ) ، ص 25 ، 52. 

[22] ) البخاري ، كتاب الفتن ، باب قول النبي : سترون بعدي أمورا تنكرونها ، ص 121. ومسلم ، كتاب الإمارة ، باب الأمر بلزوم الجماعة عند ظهور الفتن وتحذير الدعاة إلى الكفر ، ص 831.

[23] ) مسلم ، كتاب الإمارة ، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين  ، ص 830 .

[24] ) النووي ، مرجع سابق ، م 6 ، ج  12 ، ص 238،239.

[25] ) مسلم ، كتاب الإيمان ، باب قوله صلى الله عليه وسلم من حمل علينا السلاح فليس منا ، ص 57.

[26] ) مسلم ، كتاب الإمارة ، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين ، ص 831 .

[27] ) مسلم ، كتاب الإمارة ، باب حكم من فرق أمر المسلمين وهو مجتمع ، ص 832.

[28] ) النووي ، مرجع سابق ، م 6 ، ج  12 ، ص 241، 242.

[29]  ) النووي ، مرجع سابق ، م 1 ، ج 2 ، ص 28 .

([30]) البخاري ، كتاب الجهاد ، باب جوائز الوفد ، ص 505. ومسلم ، كتاب الوصية، باب ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصي فيه ص 817 .

([31]) مسلم ، كتاب الجهاد والسير ، باب إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب ، ص 784.

[32] ) دربالة ، عصام الدين ، الإسلام وتهذيب الحروب ، نقلا عن جريدة الشرق الأوسط ، الحلقة الثانية ، بتاريخ 4 / 8/ 1427هـ الموافق 28 / 8/ 2006م ، ع 10135. والحلقة السابعة بتاريخ 10/ 8 / 1427هـ ، ع 10141 .

([33])الرملي ، محمد بن أبي العباس ، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ب ط ، 1414هـ ( 1993م) ، ج 8 ، ص 91 .

([34]) المقدسي ، عبد الله بن أحمد  " ابن قدامة "، المغني ، تحقيق : عبد الله التركي وعبد الفتاح الحلو ، دار عالم الكتب ، الرياض ، ط 3 ، 1417هـ ( 1997م )  ، ج 13 ، ص 254.

([35]) سورة التوبة ، الآية 028

([36])البغوي ، أبو الحسين بن مسعود ، معالم التنزيل ، دار ابن حزم، بيروت ، لبنان ، ط 1 ، 1423هـ     ( 2002م) ، ص 550.

([37]) الحطاب ، محمد بن محمد ، مواهب الجليل لشرح مختصر خليل ، تحقيق : زكريا عميرات ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ط1 ، 1416هـ ( 1995م)  ، ج 4 ، ص 595 .

([38])الأندلسي ، محمد بن عبد الله "ابن العربي " ، أحكام القرآن ، دار الكتب العلمية ، تفسير سورة التوبة ، الآية  28 ، بيروت ، لبنان ، ط 1 ، 1425هـ ( 2004م ) .

([39]) الدمشقي ، محمد بن أمين " ابن عابدين " ، رد المحتار على الدر المختار ، تحقيق : محمد صبحي حلاق وعامر حسين ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، ط1 ، 1419هـ ( 1998) ، ج 6 ، ص 254.

([40]) السجستاني ،أبو داود سليمان بن الأشعث ، سنن أبي داود ، كتاب الخراج والإمارة والفيء ، باب ما جاء في خبر مكة ، دار ابن حزم ، بيروت ، ط 1 ، 1419هـ ( 1998م) ، ص 471 . والحديث رواه أبو داود عن محمد بن عمرو الرازي عن سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق عن العباس بن عبد الله بن معبد عن بعض أهله عن ابن عباس . وسكت عنه أبو داود مما يدل على أنه صالح للاحتجاج عنده . وقال المنذري في إسناده مجهول . ولعله يشير بذلك إلى الراوي المبهم الذي روى عن ابن عباس . والقصة أصلها عند مسلم ، كتاب الجهاد والسير، باب فتح مكة ، ص 793 من حديث أبي هريرة وفيه : " من دخل دار أبي سفيان فهو آمن " وليس  " ومن دخل المسجد فهو آمن " . فالأقرب أن الحديث ضعيف وبخاصة أن تلك الجملة معارضة لنص آية التوبة المشار إليها ، ومخالفة لما في صحيح مسلم .

([41])الكاساني ، علاء الدين ، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ، ، تحقيق : علي بن محمد بن معوض وعادل بن أحمد بن عبد الموجود ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ط1 ، 1418هـ ( 1997م ) ، ج 6 ، ص 512 .

([42]) البخاري ، كتاب الرهن ، باب من رهن درعه ، ص 406. ومسلم ، كتاب المساقاة ، باب الرهن وجوازه في الحضر كالسفر ، ص 701.

([43]) المقدسي "ابن قدامة "، مرجع سابق ، ج 13 ، ص 244 .

([44]) الدمشقي " ابن عابدين " ، مرجع سابق ، ج 6 ، ص 216 ، 247.

([45]) الحطاب ، مرجع سابق ، ج 4 ، ص 595 .

([46])البخاري ، كتاب الجهاد ، باب جوائز الوفد ، ص 505. ومسلم ، كتاب الوصية، باب ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصي فيه ص 817 .

([47]) مسلم ، كتاب الجهاد والسير ، باب إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب ، ص 784.

([48]) الشيباني ، أحمد بن حنبل ، المسند ، مسند العشرة المبشرين بالجنة ، مسند أبي عبيدة رضي الله عنه ، ج 2 ، 325. والدارمي  ، عبد الله بن عبد الرحمن ،  سنن الدارمي ، كتاب السير ، باب إخراج المشركين من جزيرة العرب ، ص 810 . والبيهقي ، أحمد بن الحسين ، السنن الكبرى ، كتاب الجزية ، باب لا يسكن أرض الحجاز مشرك ، ص 350 .  والحديث قال عنه الهيثمي في مجمع الزوائد : "رواه أحمد بإسانيد ، ورجال طريقين منها ثقات متصل إسنادهما ". وقال أحمد شاكر في شرحه للمسند : " إسناده صحيح " . وقال الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة  م 3 ، ص 124: " وهذا إسناد حسن أو صحيح رجاله ثقات كلهم ".

([49]) المقدسي " ابن قدامة " ، مرجع سابق ، ج 13 ، ص 244 .

([50]) الرملي ، مرجع سابق ، ج 8 ، ص 90 .

([51])الصنعاني ، محمد بن إسماعيل ، سبل السلام شرح بلوغ المرام ، ، تحقيق : محمد الدالي بلطة، المكتبة العصرية ، بيروت ، لبنان ، ب ط ، 1415هـ (1995م ) ، ج 4 ، ص 108ـ 110. والشوكاني ، محمد بن علي ، نيل الأوطار من أحاديث سيد الأخيار شرح منتقى الأخبار، دار الجيل ، بيروت ، ب ط ، ب ت،   ج 8 ، ص 66 .

([52])الشوكاني ، محمد بن علي ، إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول ، تحقيق: أبي حفص سامي بن العربي الأثري، دار الفضيلة ، الرياض ، ط1 ، 1421هـ(2000) ،ج1، ص 592 ـ 593 .

([53]) الشنقيطي ، محمد الأمين ، مذكرة أصول الفقه ، تحقيق : حفص سامي بن العربي الأثري ، دار اليقين، مصر ، ط 1 ، 1419هـ ( 1999م) ، ص 522.

 [54] ) العثيمين ، مرجع سابق ، ص 9ـ10.

[55] ) البقمي ، ناصح بن ناصح ، سياسات منظمات العولمة الاقتصادية في ضوء الشريعة الإسلامية ، مكتبة الرشد ، الرياض ، ط 1 ، 1427هـ ( 2006م ) ، ص 228ـ 232.

([56]) لمزيد من التوسع انظر : زيدان ، عبد الكريم ، أحكام الذميين والمستأمنين في دار الإسلام ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، لبنان ، ط 2، 1408هـ ( 1988م ) .

([57]) البهوتي ، منصور بن يونس ، كشاف القناع عن متن الإقناع ، مكتبة نزار مصطفى الباز ، مكة ، ط 2، 1418هـ ( 1997م ) ، ج 4 ، ص 1346 .

[58] ) السجستاني ، سنن أبي داود ، كتاب الجهاد ، باب في الرسل ، وسكت عنه أبو داود مما يدل على أنه صالح للاحتجاج .

[59] ) الدارمي ، مسند الدارمي ، كتاب السير، باب في النهي عن قتل الرسل . ورواه أبو داود في الموضع السابق وسكت عنه مما يدل على أنه صالح للاحتجاج .

[60] ) السجستاني ، سنن أبي داود ، كتاب الجهاد ،  وسكت عنه أبو داود مما يدل على أنه صالح للاحتجاج .

[61]  ) العثيمين ، محمد بن صالح ، الشرح الممتع على زاد المستقنع ، مؤسسة آسام ، الرياض ، ط 1 ، 1417هـ ( 1997م ) ، م8 ، ص 48.

[62]  )  سورة التوبة ، الآية السادسة .

[63] ) الدمشقي ، إسماعيل بن كثير ، تفسير القرآن العظيم ، مؤسسة الريان ، لم يذكر الناشر ، ب ط ، ب ت، م 2 ، ص 444.

[64] ) البخاري ، كتاب الجزية والموادعة ، باب أمان النساء وجوارهن ، ص 528 .

[65]  ) البخاري ، كتاب الحج ، باب حرم المدينة ، وكتاب الجزية والموادعة ، باب إثم من عاهد ثم غدر ، ص 528. ومسلم ، كتاب الحج ، باب فضل المدينة  ، ص 575 .

[66]  ) العسقلاني ، أحمد بن علي بن حجر ، فتح الباري شرح صحيح البخاري ، دار الكتب العلمية ، بيروت، ط 1 ، 1410هـ ( 1989م ) ، م 4  ، ص 107.

[67] ) سلامة ، عبد القادر ، قواعد السلوك الدبلوماسي في الإسلام ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، ب ط ،  1997م  ، ص 56 .

[68]  ) سورة النساء ، آية 92 .

[69]  ) الدمشقي "ابن كثير " ، مرجع سابق ، ج 1 ، ص 699 .

[70] ) البخاري ، كتاب الجهاد والسير، باب إثم من قتل معاهدا بغير جرم .

[71]  )ضميرية  ، عثمان بن جمعة ، المعاهدات الدولية في فقه الإمام محمد بن حسن الشيباني ، سلسلة دعوة الحق، ع 177، رمضان 1417هـ ، رابطة العالم الإسلامي ، مكة المكرمة .

[72]  ) الإفريقي ، محمد بن مكرم " ابن منظور " : لسان العرب ، حرف العين  ، دار صادر ، بيروت ، ط 1، 1997م .

[73]  ) البهوتي ، مرجع سابق ، ج 4 ، ص 1341 .

[74]  ) سورة الإسراء ، أية 34 .

[75]  ) سورة المائدة ، الآية الأولى .

[76] ) القطان ، مناع بن خليل ، الدبلوماسية الإسلامية ومتغيرات العصر ، ندوة الدبلوماسية في المجتمع الدولي المعاصر ، معهد الدراسات الدبلوماسية ، الرياض ، 1412 هـ ( 1992م) ، ص 164 ـ 165 .

[77]  ) سورة النحل ، الآيتان 91 و 92 .

[78]  ) الدمشقي " ابن كثير " ، مرجع سابق ، ج 2 ، ص 761 .

[79]  )  سورة التوبة ، الآية الرابعة .

[80]  ) الدمشقي " ابن كثير "، مرجع سابق ، ج 2 ، ص  442 .

[81]  )  سورة النساء ، الآية 90 .

[82]  ) الدمشقي "ابن كثير "، مرجع سابق ، ج 1 ، ص 697.

[83]  ) البخاري  ، كتاب الإيمان ، باب علامات المنافق ، ص 9 . ومسلم ، كتاب الإيمان ، باب : خصال المنافق ، ص 46 .

[84]  ) البخاري ، كتاب الجزية والموادعة ، باب : إثم الغادر للبر والفاجر ، ص 531 . ومسلم ، كتاب الجهاد والسير ، باب تحريم الغدر ، ص 770.

[85]  ) سورة الأنفال ، أية 72 .

[86]  ) الدمشقي " ابن كثير "، مرجع سابق ، ج 2 ، ص 434 .

[87] ) ) دربالة ، عصام الدين ، الإسلام وتهذيب الحروب ، نقلا عن جريدة الشرق الأوسط ، الحلقة الثانية ، بتاريخ 4 / 8/ 1427هـ الموافق 28 / 8/ 2006م ، ع 10135. والحلقة الرابعة ، بتاريخ 6 / 8/ 1427هـ الموافق 30 / 8/ 2006م ، ع 10137. والحلقة السابعة بتاريخ 10/ 8 / 1427هـ ، ع 10141

[88]  )  سورة النساء ، الآية 75 .

[89]  ) سورة التوبة ، الآية 41.

[90] ) السعدي ، عبد الرحمن بن ناصر ، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ، تحقيق : عبد الرحمن بن معلا اللويحق ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، ط 1 ، 1423هـ ( 2002م )  ، ص 338 .

  (  [91] أَيْ خَمَدَتْ حَوَاسّه , وَهِيَ كِنَايَة عَنْ الْمَوْت ; لِأَنَّ الْمَيِّت تَسْكُن حَرَكَته , وَأَصْل الْبَرَد السُّكُون.

[92]  ) هِيَ كَلِمَة ذَمّ تَقُولهَا الْعَرَب فِي الْمَدْح وَلَا يَقْصِدُونَ مَعْنَى مَا فِيهَا مِنْ الذَّمّ.

 ([93] سَاحِله.

 (  [94] أَيْ قَافِلَة.

[95]  ) البخاري ، كتاب الشروط ، باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب ، ص 447.

[96]  )  سورة البقرة ، الآية 194 .

[97]  ) البخاري ، كتاب : الجهاد والسير ، باب أهل الدار يبيتون فيصاب الولدان والذراري ، ص 497 .

[98]  ) ابن نجيم ، زين العابدين بن إبراهيم ، الأشباه والنظائر ، تحقيق : عبد الكريم الفضيلي ، المكتبة العصرية ، بيروت ، ط 1 ، 1418هـ( 1998م ) ،  ص 109 .

[99]  ) سورة البقرة ، الآية 216.

[100]  ) الحنبلي ، يحيى بن محمد بن هبيرة ، الإفصاح عن معاني الصحاح ، المؤسسة السعدية بالرياض ، ب ط ، ب ت ، ج 2 ، ص 273 .

[101]  ) القرطبي ، محمد بن أحمد " ابن رشد " ، بداية المجتهد ونهاية المقتصد ، تحقيق ماجد الحموي ، دار ابن حزم ، ط 1 ، 1406 هـ ( 1995م ) ، ج 2، ص 734 .

[102]  )  سورة التوبة ، الآية 122 .

[103]  )  سورة النساء ، الآية 95 .

[104] ) سورة التوبة ، الآية 38 .

[105]  ) سورة التوبة ، الآية 123 .

[106]  ) سورة الأنفال ، الآيتان 15 و 16 .

 [107] ) العثيمين ، مرجع سابق ، ص 9ـ10.

 (  [108] الدمشقي ، محمد بن أبي بكر " ابن قيم الجوزية " ، زاد المعاد في هدي خير العباد ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، ط 5، 1412هـ (1991م) ، ج 3 ، ص71.

[109]  ) سورة النساء ، الآية 77 .

[110]  ) سورة الحج ، الآيات 39ـ 41 .

[111]  ) سورة البقرة ، الآية 190 .

[112] ) سورة التوبة ، الآية الخامسة .

 [113]  ) مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي ، الدورة السابعة عشرة بعمان/ الأردن ، 28 جمادى الأولى 1427هـ ، الموافق 24  (يونيو) 2006م ، القرار  رقم 160 (9/17) .

[114]  ) الحربي ، مرجع سابق ، ص 227 ـ 229.

[115]) البخاري ، كتاب الجهاد والسير ، باب قتل النساء في الحرب ، ص 498 .

[116]  ) مسلم ، كتاب الجهاد والسير ، ص 768.

[117]) الشيباني ، أحمد ، المسند ، مسند بني هاشم ، ورجاله ثقاة .

[118]) الحراني "ابن تيمية "، السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية ، دار الجيل ، بيروت ، ط 8 ، 1408هـ ( 1988م) ، ص 106.

[119]) سلامة ، مرجع سابق ، ص 48 .

[120]  ) سورة البقرة ، الآية 194 .

[121]  ) العسقلاني  ، فتح الباري ، ج 6 ، ص 181.

[122]  ) سورة المائدة ، الآية  2 .

[123]  ) سورة المائدة ، الآية  8 .

[124]  ) سورة النحل ، الآية 126 .

[125]) البخاري ، كتاب الذبائح والصيد ، باب ما يكره من المثلة والمصبورة والمجثمة ، ص 982.





 
حقوق النشر والطبع © 1427هـ الإسلام و الاقتصاد . جميع الحقوق محفوظه
Copyright © 2006 www.islamecon.com . All rights reserved