الزوار الحاليين : 7
زوار اليوم: : 49
مجموع الزوار : 17,500
الصفحات المقروءة : 60,919
أخبار الموقع

لا يوجد مادة.

: أسئلة و أجوبة
طباعة

  : أسئلة و أجوبة
مختصون: المشتقات تؤدي إلى زيادة المخاطر وتقلبات الأسواق ولا تحقق التحوط
 

مختصون: المشتقات تؤدي إلى زيادة المخاطر وتقلبات الأسواق ولا تحقق التحوط

معاوية كنة وعثمان ظهير من الرياض

في خضم ما يثار هذه الأيام حول المشتقات من آراء متباينة، أكد مختصون وخبراء متخصصون في الاقتصاد الإسلامي أن المشتقات بصورها الحالية لا تحقق التحوط والأمان المنشود، بل تؤدي إلى زيادة المخاطر وتقلبات الأسواق. ففي هذا الصدد قال الدكتور سامي السويلم خبير المصرفية الإسلامية إن طبيعة هذه المشتقات هي في الواقع عبارة عن عقود معاوضة تهدف إلى تبادل المخاطر. ومن أشهر صورها المستقبليات futures والاختيارات options، فالأولى بحسب تعريفه هي عقود معاوضة مع تأجيل البدلين، مثل التعاقد على مبادلة دولار مقابل يورو في تاريخ مؤجل، بعد ستة أشهر مثلاً، أما الاختيارات فهي عقود خيار يقوم فيها الطرف الراغب في الخيار بدفع رسوم معينة مقابل حق شراء أسهم أو سلع أو عملة محددة بسعر محدد في تاريخ محدد.

ويضيف السويلم قائلاً: ونظراً لأن المقصود من هذه العقود هو نقل المخاطر من طرف إلى آخر، فإن الغالب الأعم هو أن تتم تسوية العقد حين يحل الأجل (أو قبل ذلك) بدفع الفرق بين السعر السائد آنذاك والسعر المثبت في العقد، فالعقد ينتهي بالتسوية على فروق الأسعار دون نقل لملكية الأصول التي بني عليها التعاقد، لهذا سميت هذه العقود بالمشتقات، أي أنها مشتقة من الأصول المرتبطة بها، لكنها لا يُراد منها نقل ملكيتها، إنما التسوية على فروق أسعارها.

جدل منذ 150 عاما ويضيف السويلم أن المشتقات ومنذ ظهورها في الغرب قبل 150 عاماً تقريباً لا تزال تثير كثيرا من الجدل حول مشروعيتها، سواء من الناحية القانونية أو الاقتصادية، فبحسب القانون، يقول السويلم فإن العقود المؤجلة التي لا يراد منها التسليم إنما التسوية على فروق الأسعار تعد من الرهان والقمار الذي لا يعترف به القانون العام. ومن الناحية الاقتصادية فإن هذا التعامل لا يختلف عن القمار، لأنه لا يولد قيمة مضافة، بل مجرد مبادلة يربح منها طرف ويخسر الآخر. وتابع السويلم: إن المدافعين عن المشتقات يرون أنها أدوات لنقل المخاطر من الوحدات المنتجة التي لا ترغب في تحمل مخاطر الأسعار إلى الوحدات القادرة على تحمل هذه المخاطر، وهي المؤسسات المالية وبيوت السمسرة الكبيرة. وهذه العملية هي ما يسمى بالتحوط ويعلق على ذلك: واقع الأمر أن المجازفة هي الغالبة على المشتقات، حيث تبلغ نسبة العقود المستخدمة بغرض المجازفة وفق الإحصائيات الرسمية أكثر من 97 في المائة من إجمالي العقود، بينما تقتصر أغراض التحوط على أقل من 3 في المائة.

إجماع على المنع وحول موقف الشريعة الإسلامية من المشتقات قال السويلم: من مقاصد التشريع الأساسية إقامة العدل ومنع أكل المال بالباطل. وهذا يقتضي أن تكون المعاوضات المالية محققة لمصالح الطرفين وليس لأحدهما على حساب الآخر. لهذا لا تسمح الشريعة الإسلامية بالمعاوضات التي تؤدي إلى ربح أحد الطرفين على حساب الآخر، فيكون أحد الطرفين قد انتفع بمال الآخر دون أن يحصل الآخر على شيء مقابل ذلك، وهذا هو أكل المال بالباطل الممنوع بالنص والإجماع. وأضاف أن المشتقات تناقض كذلك مبدأ حفظ المال والوقاية من المخاطر الذي يفترض أن تكون وسيلة لتحقيقه، فالواقع أكبر شاهد على أن المشتقات لا تحقق التحوط والأمان المنشود، بل تؤدي إلى زيادة المخاطر وتقلبات الأسواق. وتابع مما يبين موقف الشريعة في هذا الصدد إجماع العلماء على منع الدين بالدين أو الكالئ بالكالئ. وبحسب السويلم فإن مقصود العقد هو مبادلة ضمان ذمة أحدهما بضمان ذمة الآخر، بحيث يتحمل الطرف الأول مخاطر أحد البدلين مقابل أن يتحمل الطرف الثاني مخاطر البدل الآخر، فهو عقد مقصوده مبادلة المخاطر، كما هو الحال في المستقبليات تماماً، وليس مقصوده تبادل السلع الحقيقية التي يراد الانتفاع بها. لهذا جاز عقد الاستصناع مع أن فيه تأجيل البدلين، لأن المقصود هو الانتفاع الفعلي بالسلع محل التعاقد وليس مجرد الضمان. وختم حديثه: إن منع الدين بالدين شاهد على إعجاز التشريع الإسلامي، حيث يشير بوضوح إلى حكمة الشريعة.

تعاملات متعددة ومحرمة من جهته، قال الدكتور ناصح المرزوقي البقمي أستاذ الاقتصاد والسياسة الشرعية المساعد في معهد الدراسات الدبلوماسية متحدثا عن أهم معاملات الأسهم المحرمة قائلاً "إن الأصل هو جواز بيع أسهم الشركات التي يكون نشاطها مباحا، غير أنه قد يأخذ التعامل بالأسهم أشكالا متعددة يحرم فيها البيع مثل: البيع بالهامش، والبيع على المكشوف، وعقود الخيارات معرفاً الأول ـ أي الهامش ـ بأنه تأمين يدفعه المتعامل إلى إدارة السوق لإثبات جديته وتمكين السوق من اقتطاع الخسارة التي قد تصيب المتعامل في حالة تصفية العقود التي أبرمها. ويظل المبلغ مملوكا للمتعامل تضاف إليه الأرباح التي يحققها وتقتطع منه الخسائر فيما لو انخفض سعر الورقة المالية. وأضاف أن هذا الهامش يختلف بحسب نوع السوق، ففي العقد الفوري أي في السوق الفورية، يطلب أكثر من 25 في المائة من قيمة العقد على الأقل، على أن يدفع الباقي عند تسلم المبيع، وقد يطلب منه ضمان بنكي يغطي باقي القيمة، أو يجعل الباقي قرضا بفائدة في ذمة المشتري، يدفع عليه فوائد القروض المماثلة حتى يرده بدفع نقد من عنده أو ببيع بعض أسهمه، أما في حالة العقد الآجل أي في السوق الآجلة، فإن الهامش يكون أقل من 5 في المائة. أما البيع على المكشوف فهو، كما يقول البقمي، أن يبيع لشخص أسهما بسعر محدد مستقبلا وهو لا يملكها، إنما يتلقى وعدا من السمسار بإقراضه الأسهم في موعد التسليم، فإذا جاء موعد التسليم اقترض الأسهم وباعها واحتفظ السمسار بالثمن ضمانا لقرض الأسهم ـ وربما أودعه السمسار بفائدة لمصلحته بناء على موافقة العميل ـ فإذا انخفضت أسعارها اشترى ذلك البائع الأسهم من السوق، وأعادها إلى السمسار، وقبض الفرق بين سعر الشراء وسعر البيع. أما إذا ارتفعت هذه الأسعار فسيخسر بمقدار ذلك الارتفاع. وعن عقود الخيارات أو الاختيارات من المعاملات التي تميز الأسواق الآجلة عن الأسواق العاجلة، قال البقمي: إن الخيارات هنا ليست هي الخيارات المعروفة في الفقه الإسلامي التي تعطي الحق في إمضاء البيع أو فسخه، إنما هي عقود يشتري المتعامل بموجبها حق شراء عدد محدد من أسهم شركة معينة عند سعر معين هو السعر الحالي خلال مدة معينة، أو يشتري حق بيع عدد محدد من أسهم شركة معينة عند سعر معين هو السعر الحالي، ويدفع ثمنا لهذا الحق. كما عرَّفه مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي في جدة بأنه: "الاعتياض عن الالتزام ببيع شيء محدد موصوف، أو شرائه بسعر محدد، خلال فترة زمنية معينة أو في وقت معين، إما مباشرة أو من خلال هيئة ضامنة لحقوق الطرفين".





 
حقوق النشر والطبع © 1427هـ الإسلام و الاقتصاد . جميع الحقوق محفوظه
Copyright © 2006 www.islamecon.com . All rights reserved